مستوى هؤلاء الطلبة العلمي والسلوكي، يقول الخطيب: «وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَحْتَسِبُونَ فِي بَذْلِ الحَدِيثِ، وَيَتَأَلَّفُونَ النَّاسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ عَنْهُمْ كَرَاهَةُ الرِّوَايَةِ عِنْدَمَا رَأَوْا مِنْ قِلَّةِ رِعَةِ الطَّلَبَةِ، وَإِبْرَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَاطِّرَاحِهِمْ حِكَمَ الأَدَبِ» (1). وقد عقد الخطيب فصلاً ساق فيه أقوال بعض أئمة الحديث عندما أضجرهم الطلبة وساء أدبهم (2). فَرَوَى عَنِ الحَسَنِ قَالَ: «تَعَلَّمُوا [مَا شِئْتُمْ أَنْ تَعَلَّمُوا]، فَلَنْ يُجَازِيَكُمُ اللَّهُ عَلَى العِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا، فَإِنَّ السُّفَهَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّوَايَةُ، وَإِنَّ العُلَمَاءَ هِمَّتُهُمُ الرِّعَايَةُ» (3) وَ «قِيلَ لِسُفْيَانَ مَنِ النَّاسُ؟ قَالَ: «العُلَمَاءُ»، قِيلَ: فَمَنِ السَّفَلَةُ؟ قَالَ: «الظَّلَمَةُ»، قِيلَ: فَمَنِ الْغَوْغَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْحَدِيثَ، يَأْكُلُونَ بِهِ النَّاسَ (*)» (4). وأشرف الليث بن سعد على أصحاب الحديث فرأى منهم شيئًا فقال: «مَا هَذَا؟ أَنْتُمْ إِلَى يَسِيرٍ مِنَ الْأَدَبِ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الْعِلْمِ» (5)، وَقَاَل مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ الضَبِّي: «كَانَ [مَرَّةٌ] خِيَارَ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ، فَصَارَ الْيَوْمَ شِرَارَ النَّاسِ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ. لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا حَدَّثْتُ» (6).
ويعلق الخطيب على هذه الجملة مُبَيِّنًا سببها فيقول: «طَلَبَةُ الْعِلْمِ عَلَى طَبَقَاتٍ، وَرُبَّمَا حَضَرَ عِنْدَ الْعَالِمِ مِنْ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فِي طَلَبِهِ، فَيَتَأَدَّبُ بِأَدَبِهِ. وَكَانَ مُغِيرَةُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَدْ رَأَى بَعْضَ أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِهِ، فَشَاهَدَ مِنْ سُوءِ أَدَبِهِ، وَقُبْحِ عِشْرَتِهِ مَا أَغْضَبَهُ، فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ. وَلَيْسَ تَكَادُ مَجَالِسُ الْعِلْمِ تَخْلُوَ مِنْ حُضُورِ مَنْ ذَكَرْنَا وَصْفَهُ» (7). ويهاجم الخطيب كَتَبَةَ الحَدِيثِ هؤلاء فيقول:--------------------------------------------
(1) " الجامع " للخطيب: لوحة 42 يمين.
(2) المصدر نفسه: لوحة 4.
(3) المصدر نفسه: لوحة 5 شمال.
(4) المصدر نفسه (4) يمين.
(5) " شرف أصحاب الحديث ": ص 110 أ.
(6) المرجع نفسه: ص 110.
(7) المرجع نفسه: ص 110 ب.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) في المطبوع زيادة (يَأْكُلُونَ بِهِ أَمْوَالَ النَّاسِ) والصحيح ما أثبتناه طبقًا لنسخة دار الكتب العلمية، " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " للخطيب، تحقيق أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، الطبعة الأولى: 1417 هـ - 1996 م. باب النية في طلب الحديث، ص 11 حديث 20].
ويعلق الخطيب على هذه الجملة مُبَيِّنًا سببها فيقول: «طَلَبَةُ الْعِلْمِ عَلَى طَبَقَاتٍ، وَرُبَّمَا حَضَرَ عِنْدَ الْعَالِمِ مِنْ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فِي طَلَبِهِ، فَيَتَأَدَّبُ بِأَدَبِهِ. وَكَانَ مُغِيرَةُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَدْ رَأَى بَعْضَ أُولَئِكَ فِي مَجْلِسِهِ، فَشَاهَدَ مِنْ سُوءِ أَدَبِهِ، وَقُبْحِ عِشْرَتِهِ مَا أَغْضَبَهُ، فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ. وَلَيْسَ تَكَادُ مَجَالِسُ الْعِلْمِ تَخْلُوَ مِنْ حُضُورِ مَنْ ذَكَرْنَا وَصْفَهُ» (7). ويهاجم الخطيب كَتَبَةَ الحَدِيثِ هؤلاء فيقول:--------------------------------------------
(1) " الجامع " للخطيب: لوحة 42 يمين.
(2) المصدر نفسه: لوحة 4.
(3) المصدر نفسه: لوحة 5 شمال.
(4) المصدر نفسه (4) يمين.
(5) " شرف أصحاب الحديث ": ص 110 أ.
(6) المرجع نفسه: ص 110.
(7) المرجع نفسه: ص 110 ب.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) في المطبوع زيادة (يَأْكُلُونَ بِهِ أَمْوَالَ النَّاسِ) والصحيح ما أثبتناه طبقًا لنسخة دار الكتب العلمية، " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع " للخطيب، تحقيق أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، الطبعة الأولى: 1417 هـ - 1996 م. باب النية في طلب الحديث، ص 11 حديث 20].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)