وقد ذكر ابن القيم خطبة أحمد في هذا الكتاب (1).
وكما استدلت الفئة الأولى بحديث يفيد وجوب عرض السنة على القرآن، استدل المحدثون أيضًا بحديث يفيد عدم وجوب هذا العرض، فقد روى ابن ماجه عَنِ المِقْدَامِ بْنِ معْدِ يكَرِبَ الكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عز وجل، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ».
ونقل السندي عن الخطابي أن في هذا الحديث تحذيرًا من مخالفة السنن التي ليس لها في القرآن ذكر، «عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ القُرْآنِ وَتَرَكُوا التِي قَدْ ضُمِّنَتْ بَيَانَ الكِتَابِ فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا. قَالَ: وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِالحَدِيثِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الكِتَابِ وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ حُجَّةً بِنَفْسِهِ» (2).
وروى ابن ماجه أيضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ» (3).
أما الحديث الذي رواه من رأى وجوب عرض الحديث على القرآن،--------------------------------------------
(1) انظر " إعلام الموقعين ": 2/ 367، 370.
(2) و (3) " سنن ابن ماجه بحاشية السندي ": 1/ 5؛ أبو داود: 4/ 279، 280؛ وقد رواه الترمذي في: 10/ 132، 133 وقال: «حَسَنٌ صَحِيحٌ»، وكذلك روى ابن حزم حديث ابن أبي رافع في " الإحكام ": 2/ 82 وصححه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)