ونسخ وجوب صيام عاشوراء بصوم رمضان، فقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «صَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ»، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ. كما روى عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (1).
وذكر الغزالي من أمثلة نسخ السنة بالقرآن، ما ورد في القرآن من صلاة الخوف فإن الأمر بصلاة الخوف ناسخ لما ثبت في السنة من جواز تأخيرها إلى انجلاء القتال، حَتَّى قَالَ عليه السلام يَوْمَ الخَنْدَقِ وَقَدْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ: «حَشَا اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا» لِحَبْسِهِمْ لَهُ عَنْ الصَّلَاةِ (2).
ولكن البخاري يميل إلى عدم النسخ، وأن حكم التأخير ما زال باقيًا عند اشتداد المعركة، ففي ترجمة لـ (بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الحُصُونِ [وَلِقَاءِ العَدُوِّ]) - نقل عن الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ أَوْ يَأْمَنُوا، فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لَا يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ، وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَأْمَنُوا» وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ. وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ (تُسْتَرَ) عِنْدَ إِضَاءَةِ الفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ القِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمْ نُصَلِّ إِلَاّ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا»، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثم روى في هذا الباب «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ--------------------------------------------
(1) انظر " البخاري بحاشية السندي ": 1/ 212.
(2) " المستصفى ": 1/ 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)