وقد ترجم البخاري لهذا البيع بعدة تراجم، أولها: (بَابٌ: هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟ وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَنْصَحْ لَهُ» وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ)، وروى في هذا الباب حديثين، أولهما عن جرير، قَالَ: «بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ»، والحديث الثاني: عَنْ طَاوُوسَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ»، قَالَ: فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟» قَالَ: " لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا ". ثم ترجم له ثانيًا بقوله: (بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ)، روى فيه عن ابن عمر [قَالَ]: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ». وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
ثم ترجم له ثالثًا بقوله: (بَابٌ: لَا [يَشْتَرِي] حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالمُشْتَرِي وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ بِعْ لِي ثَوْبًا، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ»)، وقد روى في هذا الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: «لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ»، كما روى عن أنس بن مالك قال: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ» (1).
فالأحاديث التي استدل بها البخاري مطلقة، ولكنه أخذ بتفسير ابن عباس لها، من أن المقصود من النهي ألا يكون له سمسارًا، والسمسار يدخل بين البائع والمشتري بأجر يستفيده منهما أو من أحدهما، فالبائع للبدوي بغير أجر خارج عن متناول النهي حينئذٍ.
أما أهل الظاهر فلا يحتجون بأقوال الصحابة ولا بتفسيرهم، إنما الحجة--------------------------------------------
(1) " البخاري ": 2/ 112.
ثم ترجم له ثالثًا بقوله: (بَابٌ: لَا [يَشْتَرِي] حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالمُشْتَرِي وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ بِعْ لِي ثَوْبًا، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ»)، وقد روى في هذا الباب عن أبي هريرة مرفوعًا: «لَا يَبْتَاعُ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ»، كما روى عن أنس بن مالك قال: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ» (1).
فالأحاديث التي استدل بها البخاري مطلقة، ولكنه أخذ بتفسير ابن عباس لها، من أن المقصود من النهي ألا يكون له سمسارًا، والسمسار يدخل بين البائع والمشتري بأجر يستفيده منهما أو من أحدهما، فالبائع للبدوي بغير أجر خارج عن متناول النهي حينئذٍ.
أما أهل الظاهر فلا يحتجون بأقوال الصحابة ولا بتفسيرهم، إنما الحجة--------------------------------------------
(1) " البخاري ": 2/ 112.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)