بين أن يقول: «أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ» مثلاً، وقوله: «إِنْ خَرَجْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ». ويذكر في ذلك أقوال التابعين، واشتراطهم النية في بعض ألفاظ الطلاق، فيقول: (وَقَالَ عَطَاءٌ: «إِذَا [بَدَا] بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ». وَقَالَ نَافِعٌ: «طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ». فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ». وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا: يُسْأَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ اليَمِينِ؟ فَإِنْ سَمَّى أَجَلاً أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبُهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، نِيَّتُهُ، وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بِلِسَانهِمْ» … وَقَالَ الحَسَنُ: «إِذَا قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ، نِيَّتُهُ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ، وَالعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ»، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: «إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بِامْرَأَتِي، نِيَّتُهُ، وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى». وَقَالَ عَلِيٌّ: «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ». وَقَالَ عَلِيٌّ: «وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ، إِلَّا طَلَاقَ المَعْتُوهِ») (1).
وفي كتاب الأيمان، يترجم البخاري بَابًا يسميه (بَابُ النِّيَّةِ فِي الأَيْمَانِ) يكرر فيه روايته واستدلاله بحديث: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (2).
كما يعقد أبوابًا أخرى توضح أثر النية والقصد في الأيمان مثل (بَابُ {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ، وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ [حَلِيمٌ]} [البقرة: 225]). روى فيه أن عائشة فسرت نزول هذه الآية بقولها:--------------------------------------------
(1) " البخاري بحاشية السندي ": 3/ 272.
(2) " البخاري بحاشية السندي ": 4/ 158. ورواه النسائي أيضًا في (بُابُ النِّيَّةُ فِي اليَمينِ). انظر " النسائي ": 7/ 13، المكتبة التجارية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)