الدنيوي عليها هو اتجاه أهل الحديث، وهو اتجاه المالكية والحنابلة أيضًا.
وقد خالفهم في هذا الاتجاه طوائف من العلماء، من أبرزهم أبو حنيفة والشافعي، ورأى هؤلاء العلماء أن الأحكام تجري على العبارات والتصرفات الظاهرة، دون اعتبار للنيات والمقاصد فيها.
ومن حججهم على ذلك:
ما قاله الله تعالى حكاية عن نبيه نوح عليه السلام: {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} (1). فرتب الحكم على ظاهر إيمانهم، ورد علم ما في أنفسهم إلى العلم بالسرائر سبحانه، المنفرد بعلم ذات الصدور.
وعلم ما في النفوس من المقاصد والنيات هو من علم الغيب، وقد قال تعالى لرسوله: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} (2) [هود: 31] (*).
وقال عليه السلام: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». فاكتفى منهم بالظاهر، ووكل سرائرهم إلى الله.
وكذلك فعل عليه السلام بالذين تخلفوا عنه واعتذروا إليه، قبل منهم ووكل سرائرهم إلى الله. وكذلك كانت سيرته في المنافقين قبول ظاهر إسلامهم، وترك سرائرهم إلى الله.
وأبلغ من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ،--------------------------------------------
(1) [هود: 31].
(2) [هود: 31]. (*)
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) الآية 50 من سورة الأنعام: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}، والآية التي أوردها المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - من سورة هود.
وقد خالفهم في هذا الاتجاه طوائف من العلماء، من أبرزهم أبو حنيفة والشافعي، ورأى هؤلاء العلماء أن الأحكام تجري على العبارات والتصرفات الظاهرة، دون اعتبار للنيات والمقاصد فيها.
ومن حججهم على ذلك:
ما قاله الله تعالى حكاية عن نبيه نوح عليه السلام: {وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} (1). فرتب الحكم على ظاهر إيمانهم، ورد علم ما في أنفسهم إلى العلم بالسرائر سبحانه، المنفرد بعلم ذات الصدور.
وعلم ما في النفوس من المقاصد والنيات هو من علم الغيب، وقد قال تعالى لرسوله: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} (2) [هود: 31] (*).
وقال عليه السلام: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَاّ بِحَقِّ الإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». فاكتفى منهم بالظاهر، ووكل سرائرهم إلى الله.
وكذلك فعل عليه السلام بالذين تخلفوا عنه واعتذروا إليه، قبل منهم ووكل سرائرهم إلى الله. وكذلك كانت سيرته في المنافقين قبول ظاهر إسلامهم، وترك سرائرهم إلى الله.
وأبلغ من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ،--------------------------------------------
(1) [هود: 31].
(2) [هود: 31]. (*)
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) الآية 50 من سورة الأنعام: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}، والآية التي أوردها المؤلف - حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى - من سورة هود.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)