أَمَرَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِالإِعَادَةِ، ثُمَّ قَالَ:
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ " تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ "».
وقد سبق عرضنا لهذه المسألة في أمثلة الاتجاه إلى الظاهر، ومخالفة الجمهور للمحدثين فيها وبخاصة أن الأحاديث فيها ضعيفة، حتى قال الشافعي: «لَوْ ثَبَتَ الحَدِيثُ لَقُلْتُ بِهِ» (1).

‌‌4 - إِمَامَةُ القَاعِدِ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي الاِقْتِدَاءِ بِالإِمَامِ: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا»، وفي رواية: «وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا [أَجْمَعُونَ]»، «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " لَا يَؤُمُّ الإِمَامُ وَهُوَ جَالِسٌ "».
ما رواه ابن أبي شيبة في ذلك صحيح، ولكنه منسوخ: ذهب إلى نسخه الجمهور والبخاري، ونقله عن الحميدي. ولم ير النسخ بعض أهل الحديث، منهم: ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي، ونقله عن أحمد وإسحاق (2).

‌‌5 - الجَهْرُ بِآمِينْ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «آمِينَ» يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " لَا يَرْفَعُ الإِمَامُ صَوْتَهُ بِآمِينَ، وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ "».
والجهر بآمين هو مذهب عامة المحدثين (3). وسبب الخلاف هو--------------------------------------------
(1) انظر ما سبق في ص 243؛ و" معاني الآثار ": 1/ 229، 232.
(2) انظر " البخاري ": 1/ 83، 85، 88، 89؛ و" سنن أبي داود ": 1/ 132، 134؛ و" الترمذي ": 2/ 155، 157.
(3) " البخاري ": 1/ 93؛ و" الترمذي ": 2/ 48، 50؛ و" أبو داود ": 1/ 338، 340؛ و" النسائي ": 2/ 143؛ و" ابن ماجه ": 1/ 277، 279.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)