" صُمْ شَهْرَيْنِ " ، قَالَ: " لَا أَسْتَطِيعُ " ، قَالَ: " أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا " ، قَالَ: " لَا أَجِدُ " ، قَالَ: " اجْلِسْ " ، فَجَلَسَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ـ إِذْ أُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ " ، قَالَ: " وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ، مَا بَيْنَ لَابَتَيْ المَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنَّا " ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ: " انْطَلِقْ ، فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ "».
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ عِيَالَهُ "».
قول أبي حنيفة هنا هو قول الجمهور، حيث قالوا: إن الإعسار لا يسقط الكفارة، وإنما تكون دينًا في الذمة إلى حين اليسار. والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق، قد أثبت الكفارة على الرجل رغم إعساره ثم أذن له في أكلها ولم يخبره بسقوط ما وجب عليه. وذهب بعضهم إلى تفسير الحديث السابق بأنه خصوصية لهذا الرجل، وَنَقَلُوا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً [قَالَ] ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ تَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ التَّكْفِيرِ» (1).
وبعد أن روى الترمذي الحديث السابق، نقل عن الشافعي أنه قال: «وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلرَّجُلِ الَّذِي أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ: " خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ". يَحْتَمِلُ هَذَا مَعَانِيَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الكَفَّارَةِ، فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا وَمَلَكَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: " مَا أَحَدٌ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنَّا "، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ "، لأَنَّ الكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ. وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَتَكُونَ الكَفَّارَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَمَتَى مَا مَلَكَ يَوْمًا مَا كَفَّرَ» (2).--------------------------------------------
(1) " فتح القدير ": 2/ 22.
(2) " الترمذي بشرح ابن العربي ": 3/ 253؛ وانظر " بداية المجتهد ": 1/ 214.
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: " لَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ عِيَالَهُ "».
قول أبي حنيفة هنا هو قول الجمهور، حيث قالوا: إن الإعسار لا يسقط الكفارة، وإنما تكون دينًا في الذمة إلى حين اليسار. والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق، قد أثبت الكفارة على الرجل رغم إعساره ثم أذن له في أكلها ولم يخبره بسقوط ما وجب عليه. وذهب بعضهم إلى تفسير الحديث السابق بأنه خصوصية لهذا الرجل، وَنَقَلُوا عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا رُخْصَةً لَهُ خَاصَّةً، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً [قَالَ] ذَلِكَ اليَوْمَ لَمْ تَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ التَّكْفِيرِ» (1).
وبعد أن روى الترمذي الحديث السابق، نقل عن الشافعي أنه قال: «وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلرَّجُلِ الَّذِي أَفْطَرَ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ: " خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ". يَحْتَمِلُ هَذَا مَعَانِيَ: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الكَفَّارَةِ، فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا وَمَلَكَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: " مَا أَحَدٌ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنَّا "، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ "، لأَنَّ الكَفَّارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الفَضْلِ عَنْ قُوتِهِ. وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَتَكُونَ الكَفَّارَةُ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَمَتَى مَا مَلَكَ يَوْمًا مَا كَفَّرَ» (2).--------------------------------------------
(1) " فتح القدير ": 2/ 22.
(2) " الترمذي بشرح ابن العربي ": 3/ 253؛ وانظر " بداية المجتهد ": 1/ 214.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)