‌‌(ج) السُّنَّة التقريرية: وهي: كلّ الأقوال والأفعال التي صَدَرَتْ من الناس أمام النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغته فأقرَّها، أو سكتَ عنها، أو أظهر استحسانه لها، كإقراره صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة أَكْل الضبّ أمامه، دون أن ينكر عليهم، (متفق عليه)، وإقراره صلى الله عليه وسلم لَعِب الحبشة بالحِراب في المسجد (متفق عليه)، وإقراره السيدة عائشة رضي الله عنها اللَّعب بعرائس البنات (متفق عليه)، إلى غير ذلك.
‌‌2 - علاقة السُّنَّة النبوية بالقرآن الكريم:
قَسَّمَ العلماء علاقة السُّنَّة النبوية بالقرآن الكريم إلى أقسام ثلاثة(1):
القسم الأول: السُّنَّة الموافقة والمؤكدة لما جاء في القرآن الكريم، وذلك كوجوب الصلاة والصيام والزكاة والحج، وتحريم قتل النفس بغير حق، وعقوق الوالدين وشرب الخمر، فكلّ هذا ثابت بالكتاب وأكدته السُنَّة النبوية.
القسم الثاني: السُّنَّة المبيّنة والمفسّرة والمفصّلة لما أُجمل في القرآن الكريم، كالأحاديث الواردة في بيان كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم، والأحاديث الواردة في كيفية حَجّه وعمرته صلى الله عليه وسلم. فالله عز وجل أمرنا بالصلاة وأمرنا بالحج في القرآن الكريم، لكنه ترك بيان كيفية ذلك وأحكامه التفصيلية إلى السُّنَّة النبوية.
ويدخل في ذلك تقييد المطلق في القرآن الكريم، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، حيث قيّدتْ السُّنَّة القطع من عند مفصل الكفّ.
كذلك يدخل فيه تخصيص العام في القرآن الكريم، كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ--------------------------------------------
(1) "خبر الواحد وحجيته" للشنقيطي ص 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)