وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَضْلُ العالمِ على العابد كفضلي على أدناكم، وإن الله وملائكته وأهلَ السموات والأرضين حتى النملةَ في جحرها، وحتى الحوتَ، ليصلّون على معلّم الناس الخيرَ»(1)، إلى غير ذلك من النصوص الواردة في الباب.
وقد كان هَديُ النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم أكملَ الهدي وأعظمه وأجلّه، وكان له صلى الله عليه وسلم أساليب كثيرة ومتنوعة في التعليم. فكان يختار منها أحسنها وأفضلها وأوقعها في نفس المخاطب، وأقربها إلى فهمه وعقله وإدراكه.
وإنه لمن الصعوبة بمكان تقصّي هذه الأساليب جميعاً، أو محاولةاستيعابها، لذلك سنكتفي بذكر بعضها، وحسب ك من القلادة ما أحاط بالعُنُق. فمن أساليبه صلى الله عليه وسلم في التعليم:

‌‌1 - التعليم بالقدوة الطيِّبة والأسوة الحسنة:
وهذه كانت أجلّ أساليبه صلى الله عليه وسلم في التعليم والتبليغ، فكان صلى الله عليه وسلم لا يأمر بأمر إلا كان أول من يأخذ به، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول من ينتهي عنه، حتى إن السيدة عائشة رضي الله عنها وصفتْ خُلُقُه صلى الله عليه وسلم، فقالتْ: «إن خُلُقَ نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن»(2).
ولذلك جعله الله عز وجل أسوة حسنة لعباده المؤمنين، وذلك في قول الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الْأَحْزَابِ: 21]. ولا ريب أن التعليم بالقدوة الحسنة أوقعُ في النفس، وأبلغُ في التأثير وأدعى إلى التأسي.--------------------------------------------
(1) "سنن الترمذي" (2685)، وقال: حسن صحيح غريب، وصححه الألباني وعبد القادر الأرناؤوط وغيرهما.
(2) "صحيح مسلم» (746).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)