وأخرج ابن ماجه، عن السائب بن يزيد، قال: صحبت سعد بن مالك(1) رضي الله عنه من المدينة إلى مكة، فما سمعته يحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث واحد(2).
وأخرج ابن ماجه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قلنا لزيد بن أرقم رضي الله عنه: حدِّثْنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! قال: كبرنا ونسينا، والحديثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد(3).
• توجيه العلماء لإكثار بعض الصحابة من الرواية:
نعم جاء عن بعض الصحابة الإكثار من الرواية، كأبي هريرة رضي الله عنه، لكن أوضح الحافظ ابن حجر رحمه الله سبب ذلك فقال: "أمَّا مَنْ أكثر منهم فمحمولٌ على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبّت، أو طالتْ أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم، فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان رضي الله عنهم"(4).

*‌‌ ثانياً: تثبّتهم في قبول المرويات:
هذه أيضاً إحدى القواعد المنهجية أيضاً التي اعتمدها الصحابة الكرام في رواية الحديث، فكما أنهم كانوا يمسكون عن الرواية، ويقلّون من التحديث إلا بقدر الحاجة، فقد كانوا يتثبّتون فيما يسمعون، فما اطمأنتْ قلوبهم إليه من الحديث قبلوه وأخذوا به، وما وقع عندهم فيه شك أو استغربوه، فقد كانوا يطلبون عليه البيّنة، حتى يتأكدوا من حفظ الراوي وضبطه.
وأمَّا ما كان مخالفاً لكتاب الله، أو كان راويه غير معروف عندهم، فإنهم--------------------------------------------
(1) هو: أبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) "سنن ابن ماجه" (29) وإسناده صحيح.
(3) "سنن ابن ماجه" (25) إسناده صحيح.
(4) "فتح الباري» 1/ 201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)