5 - شيوع العلم وانتشار الأحاديث، بعد أن كانت بعض البلدان أكثر حظاً بالحديث من بعض، فأصبحتْ البلدان كلها تتمتع برواية الحديث والعمل به، وذلك بفضل ارتحال العلماء من بلد إلى بلد، في طلب الحديث وتحصيله وروايته.
6 - لقاء الحفاظ والأئمة، ومذاكرة الحديث معهم والاستفادة منهم، وقد أشار إلى هذه الفائدة الخطيب البغدادي في كتابه: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(1).

‌‌رابعاً: صور من رحلات الصحابة والتابعين في طلب الحديث:
ولأهميّة الرّحلة في طلب الحديث وفوائدها؛ فقد حرص أئمة الإسلام عليها، وعلى لقاء الشيوخ، وتكبَّدوا في سبيل ذلك كثيراً من العناء والمشقة، في سبيل تحصيل أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتلقيها.
ونحن نقص عليك طرفاً مما حفظته لنا كتب العلم من رحلات الراحلين، لترى بنفسك بعض ما بذلوه من جهد ومشقَّة في ذلك، ولنقتصر على عهد الصحابة والتابعين حتى لا يطول الحديث، فمن ذلك:
• رحلة جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، (ت: 78 هـ)، من المدينة إلى عبد الله بن أنيس رضي الله عنه، (ت: 54 هـ)، بالشام من أجل حديث واحد.
فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه حدثه، أنه بلغه حديثٌ عن رَجُلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فابتعتُ بعيراً، فشددتُ إليه رحلي شهراً، حتى قدمتُ الشام،--------------------------------------------
(1) "الجامع لأخلاق الراوي" 2/ 223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)