وهو كفُّ سفهائهم من الإيذاء، ومع ذلك زادهم رهقًا(1).
* ووجه الدلالة من الآية، ومناسبتها للباب من وجهين:
1. أنَّ الله حكى عن مؤمني الجن أنَّهم لما تبين لهم دين محمد وآمنوا به، ذكروا أشياء من الشرك كانوا يفعلونها في الجاهلية، ومنها: الاستعاذة بغير الله.
2. دلت الآية على تحريم الاستعاذة بغير الله، وهذا يدلّ على أنَّ الاستعاذة عبادةٌ، وصرفَ العبادةِ لغير الله شركٌ.
* وأما الحديث: فهو عن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا فقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتحلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ».
وراوية الحديث: خولة بنت حكيم بنت أمية السلمية، يقال لها: أم شريك، يقال: أنَّها هي الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم(2)، وكانت قبلُ تحتَ عثمان بن مظعون، وكانت صالحة فاضلة(3).
* وقوله في الحديث «مَنْزِلًا»: يشمل أيَّ منزل، سواء كان على سبيل الإقامة الدائمة أو المؤقتة، في البنيان أو في الخلاء.
* وقوله: «بكَلِمَاتِ الله»: بكلماته الشرعية، وهي آيات القرآن.--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبري في التفسير (23/ 322) من قول إبراهيم النخعي، وروي عن غيره أيضًا.
(2) أي التي نزل فيها قوله تعالى {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ .. } (الأحزاب: 50).
(3) الاستيعاب (4/ 1832).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)