المثال الثاني: عبد الرحيم البرعي اليماني، له قصيدة، من أبياتها:
يا سيدي يا رسول الله، يا أملي … يا موئلي، يا ملاذي، يوم تلقاني
وقوله:
سيد السادات من مضر … غوث أهل البدو والحضر
وهذا من أثر الغلو، الذي وقع من هؤلاء في حق النبيّ صلى الله عليه وسلم، وليس ذاك- واللهِ- بتعظيمٍ له، وإنما يتحقق تعظيمه بأن يسلك تجاهه ما سلكه أصحابه رضي الله عنهم.
(4) قال صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ».
والحديث جزء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند النسائي وغيره، ولفظه: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ جَمْعٍ هَلُمَّ الْقُطْ لِي، فَلَقَطْتُ لَهُ حَصياتٍ هُنَّ حَصى الْخَذْفِ، فَلَمَّا وَضَعَهُنَّ فِي يَدِهِ، قَالَ: نَعَمْ، بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ».
والحديث فيه النهي عن الغلو والتحذير منه، وهو وإن كان قد ورد في سببٍ خاصٍ-وهي حصى الجمار-، إلا أنَّه عامٌ في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال، قال ابن تيمية: «ودين الله وسطٌ بين الغالي والجافي»(1).
5) عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ- قَالَهَا ثَلَاثًا».
التنطع: التعمق والتكلف، وهو مذمومٌ سواء في القول بالتقعر في إظهار الفصاحة، أو في الفعل بأن يزيد في العبادة على الحد المشروع، كما قال--------------------------------------------
(1) الفتاوى الكبرى (1/ 115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)