ثانيًا: ماذا يفعل عند هبوبها؟
1) الدعاء الوارد في حديث الباب: «اَللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ اَلرِّيحِ وَخَيْرِ مَا فِيهَا وَخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اَلرِّيحِ وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمِرَتْ بِهِ» وفيه من الحكمة: أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى خالق الريح، فهو الذي بيده كل شيء.
وفي حديث أبي هريرة: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا»(1).
2) التعوذ بالمعوذتين وغيرها: لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: «أنَّهم غشيتهم رِيحٌ، وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهما، وَيَقُولُ: «يَا عُقْبَةُ، تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا»(2).
المسألة الرابعة: الريح لا تأتي بالشرِّ فقط، بل فيها من المصالح للعباد والأرض ما لا يحيط به إلّا الله، ولو ركد الجوُ لَلَحِقَ العبادَ من المشقةِ والبلاءِ ما لا يعلمه إلا الله، فسبحانَ مَنْ جعل هبوب الرياح تأتي بِرَوحِه ورحمته ونعمته.
ومع هذا فينبغي على المرءِ عند تغيير الأجواء والحوادث أن يخاف، كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا تخيلت السماء، فربما أتت الريح بأمر الله بعذابٍ من الله للعباد، وقد قال الله عن قوم {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ … } [الأحقاف، الآية (24)].
* خلاصة الباب: أنَّ الريح من عند الله، وما هو من عند الله لا يجوز سبه، بل تدعو الله عند حلوله، وكم في الرياح من خير وأرباح.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (5097)، وأحمد (2/ 268)، والبخاري في الأدب المفرد (720)، والنسائي في الكبري (10699)، وابن ماجه (3727)، وابن حبان (1007)، والطبراني في الدعاء (971)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3564).
(2) أخرجه أبو داود (1463)، والطحاوي في شرح المشكل (127)، والطبراني في الدعاء (978)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7949).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)