المسألة الثانية: ساق المصنفُ قول الله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران، الآية (154)].
وظنُّ الجاهلية: هو الظنُّ المنسوبُ إلى أهلِ الجهل، الذين يعترضون على القدر ويسيئون الظنّ به، ويزعمون أنَّ الأمر لو كان إليهم لما نفذ القضاء، ولما قُتِلوا.
وسبب نزول الآية: ما نقل عن ابن عباس قال: «إن معتّب قال يوم أحدٍ لو كان لنا من الأمر شيء ما قُتِلنا هنا، فأنزل الله: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [آل عمران، الآية (154)]»(1).
المسألة الثالثة: ساق المصنّف كلام ابن القيم، وقد اختصره، وهو مذكور بأطول من هذا في زاد المعاد.
والشاهد: أنَّه رحمه الله ذكر في ظنِّ السوء وظنِّ الجاهليةِ ثلاث تفسيراتٍ وصور:
1. أن يظن أن الله يُديل الباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحِلّ معها الحق، وهذا ظنُّ المشركين والمنافقين: {بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا} [الفتح، الآية (12)].
2. إنكارُ القدر: بأن ينكر أنَّ ما وقع هو بقضاء الله، وهذا يتضمن أن يكون في ملكه مالا يريد.
3. إنكار الحكمة: بأن ينكر أنَّ يكون ما قدّره، قدّره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد؛ لأنَّ هذا يقتضي أن يكون تقديره عبثًا بلا حكمة، وقد قال: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي حاتم (4366).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)