قال: وهل كان أصل عبادة الأصنام في بني آدم من عهد نوح; إلا هذا»(1).
المسألة الرابعة: يستثنى من تحريم التصوير أمران:
1. ما لا روح فيه، كالأشجار والزروع والصحراء ونحوه: وهذا وقع فيه خلاف بين العلماء؛ فاستدل بعض السلف بقوله صلى الله عليه وسلم: «أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً .. » على تحريم تصوير ما فيه حياةٌ ولكن لا روح فيه من خلق الله كالزروع والأشجار.
* لكن الجمهور على خلاف ذلك، وأنَّ التحريم إنما هو لما فيه روح، ويشهد له قوله: «كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ … ». «أحيوا ما خلقتم».
* وأما هذا الحديث، فهو على سبيل التحدي والتعجيز.
وقد ورد في الصحيح قول ابن عباس رضي الله عنهما: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»(2)، وهذا دليل على الجواز.
2. ذوات الروح إذا طمس منها ما لا تبقى فيه الحياة بإزالته؛ كالبدن لوحده.
* والدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «أَتَانِي جِبْرِيلُ;، فَقَالَ لِي: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلاَّ أنَّه كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِى فِي الْبَيْتِ يُقْطَعُ فَيَصيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآنِ … »(3).--------------------------------------------
(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (1/ 347 - 349).
(2) أخرجه البخاري (2225)، ومسلم (2110).
(3) أخرجه أبو داود (4158)، والترمذي (2806)، والطحاوي (4/ 287)، وابن حبان (5854)، والبيهقي (7/ 270)، وفي الشعب (5901)، وصححه الألباني في الصحيحة (356).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)