ورواه عن هشيمٍ جماعة غير سعيد، ولم يذكروا هذه اللفظة(1).
2 - من جهة المتن والمعنى: فإنّ معناها أنَّهم لا يرقون أنفسهم ولا غيرهم، وهذا خلاف ما ثبت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من فعله، فإنَّه كان يرقي نفسه، ومن قوله، حيث قال: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ»(2)، «لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»(3)، وقد رقى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعضَ أصحابه، ورقاه جبريل، بدون طلب منه(4).
*فإن قيل: هل الرقية ممنوعة إذن؟ وهل يخرج صاحبها من السبعين ألفًا؟
أ- إن كانت بغير طلبٍ فجائزة، وقد رقى جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولا تنافي كمال التوكل.
ب- إن كانت بطلبٍ فجائزةٌ، وهي تنافي كمال التوكل؛ لأنَّه غالبًا يلتفت القلب إلى الرقية مع أنَّها سبب، وهذا مُخِلٌّ بكمال التوكل.
وقد قيل: إنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نبَّه على الاسترقاء وكذا الاكتواء؛ لأنَّ القلوب غالبًا تتعلق بهما، ولكن إذا استرقى أو اكتوى وقلبه معلق بالله فإنَّه لا يخرج--------------------------------------------
(1) انظر: كلام الألباني في الضعيفة (8/ 169).
(2) أخرجه مسلم (2199) من حديث أَبي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَبٌ، وَنَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرْقِي؟ فقَالَ صلى الله عليه وسلم: فذكر.
(3) أخرجه مسلم (2200) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.
(4) أخرجه مسلم (2186) من حديث أبي سعيد، أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، اشتكيت؟ فقال: «نعم» قال: «باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)