*‌‌ قوله: (وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} [العصر: 1 - 3]).
* بعدما ذكر المؤلف المسائل الأربع، استدل لها بسورة العصر فقال:
{وَالْعَصْرِ} والعصر هو: الدهر والزمان(1)، وقد أقسم الله عز وجل به؛ لشرفه، وإنما شَرُفَ الدهرُ؛ لأنه هو الوقتُ الذي به يتعبد العبد لربه سبحانه وتعالى.
ثم قال: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} -أي جميع الناس في خسارة- لأنه قال: {إِنَّ الْإِنْسَانَ} و (ال): جنسية، يعني جنس الناس، أو جنس الإنسان كلهم في خسارة عظيمة، إلا ما استثني.
وتأمل أن الله عز وجل أكد هذه الآية وهذا المعنى بثلاث مؤكدات:
1 - والعصر: قسم مؤكد.
2 - إنَّ: حرف نصب وتوكيد.
3 - لفي خُسر: اللام واقعة في جواب خبر إنَّ فهي مؤكدة.
ثم قال: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}: إلا ما استثني، وهؤلاء المستثنون هم الذين حققوا هذه المسائل الأربع التي مرت قبل قليل، امنوا، فتعلموا، فعملوا فصبروا.
ثم قال: {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}: أي عملوا بعدما علموا،--------------------------------------------
(1) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (20/ 178).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)