حديث عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي عند البخاري قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى غار حراء فيتحنّث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد) .
فقوله في الحديث: (وهو التعبد) مدرج في الحديث من كلام الزهري ـ رحمه الله تعالى ـ.
الصورة الثالثة: إدراج في آخر المتن.
مثاله:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء) فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل.
فقوله في الحديث " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل " مدرج من كلام أبي هريرة رضي الله عنه.

مسألة: ما هو الطريق لمعرفة الإدراج في الأحاديث؟
يدرك الإدراج في الحديث بأحد الأمور التالية:
1) من خلال تتبع الأسانيد، فأجد في بعض الأحيان أن أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قلت: " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل ".
2) أن ينص الراوي على الإدراج بأن يقول ثم قال أبو هريرة رضي الله عنه: " فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل ".
3) من خلال تأمل المعنى، فأحياناً تذكر أشياء لا يمكن أن يقولها النبي صلى الله عليه وسلم فواضح أن الذي ذكرها هو الراوي.
4) أن ينصّ بعض أهل الأئمة المطلعين على الإدرج، كشعبة، ووكيع، وأحمد، ويحيى بن معين، وابن المديني، والبخاري وغيرهم ـ رحمهم الله تعالى ـ.
وقد اهتمّ أهل العلم في المدرجات إهتماماً عظيماً فألفوا فيه كتب، ومن أعظم الكتب في هذا كتاب " الفصل للوصل المدرج في النقل " للخطيب البغدادي ـ رحمه الله تعالى ـ، وهو مطبوع في مجلّدين.
وكذلك للحافظ بن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ كتاب في هذا، وكذلك هناك لبعض المعاصرين كتاب في هذا.

مسألة: حكم الإدراج.
قال بن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ في شرحه على البيقونية ما نصّه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)