انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الحادي والثلاثين وهو (الحديث المتروك) .
المتروك: هو المهجور، وسمّاه الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ " الحديث المطّرَح "، أو نحن نزيد " الحديث الواهي "، أو " الحديث الباطل "، فهذه كلها أسماء صحيحة للمتروك.
والمتروك هو: ما انفرد به ضعيفٌ مجمعٌ على ضعفه، وهذا هو تعريف المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ.

إذاً هذا الحديث يضعّف من وجهين:
الوجه الأول: من جهة الإجماع على ضعف الراوي، بل حتى ولو لم يجمع على ضعفه.
الوجه الثاني: من جهة أنه تفرّد بهذا الأصل بهذا الحديث، فكيف بواحد ضعيف مجمع على ضعفه، يروي لنا متناً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثقات يتركونه، فهذا لا يمكن.
وبعض أهل العلم يقول: إن المتروك هو " الموضوع " وفي هذا تسامح، لما سيأتي في‌‌ الحديث الموضوع.

(الحديث الموضوع)

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:
والكذب المختلَقُ المصنوع … على النبي فذلك الموضوع
انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثاني والثلاثين، وهو (الحديث الموضوع) .
الحديث الموضوع هو: الحديث المكذوب المختلَق المصنوع عى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالحديث الموضوع لآ بد من أن يشتمل على ثلاثة أوصاف: -
1) أن يكون مكذوباً.
2) أن يكون مختلَقاً.
3) أن يكون مصنوعاً.
وهناك مسائل مهمة جداً في الحديث الموضوع.
فالمؤلف قال: " مختلَق "، ولايختلِق الإنسان شيئاً إلا إذا تقصّد أن يختلِقَه، فهل من شرط الموضوع أن يتقصّد الواضع الوضع؟
هذه المسألة مما اختلف فيها المحدثون على قولين: -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)