المجاهدون، فصرفها إليهم كصرف الأموال، وفي هذا دليل على جواز أخذ القِيَم من أعيان الأموال.
وقوله: (وَأَمَّا العَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيهِ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا)(1)، قيل: فيه دليل على أن للإمام أن يأخذ الصدقة؛ ومن منعها فله أن يُعَزِّرَه؛ على حسب ما يؤدي إليه اجتهاده: أضعَفَ الصدقة عليه على ضرب من التعزير.
وقيل: للإمام أن يُؤخر الصدقة عمن تجب عليه، فقال: (هِيَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا) أي: عليه صدقة هذا العام؛ والعام الذي قبله؛ دينا عليه؛ رفقا به، ليجد سعة فيؤدي.
كأن الرجل الذي بعثه على أخذ الصدقة، ظن أنه مَنَع صدقة هذا العام، ولم يعلم أن عليه مع هذا صدقة العام الذي قبله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هي عليه، يعني: الذي تعلمُه، وعليه سوى ما تعلمه، صدقةُ عامٍ آخر.
وفي قوله: (يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُل صِنْوُ أَبِيهِ؟) دليل على أنه موضعُ الرفق به، وأنه يجوز أن يُخَصَّ بشيء لا يُخَصُّ به غيرُه.
وصِنْو الرجل: أخوه، أي: هو وأبي من أصل واحد، وأنا من ذلك الأصل، فاعرفوا ذلك له لمكاني منه، قال أهل اللغة: إذا خرج نخلتان من أصل واحد فكل واحدة منهما صنو الآخر(2).--------------------------------------------
(1) اللفظ عند مسلم: (فهي عليَّ ومثلها)، ولفظ (عليه) من رواية البخاري، وهو مشكل عند شراحه: ابن بطال 3/ 499 وابن حجر 3/ 334 وابن الجوزي في مشكل الصحيحين 3/ 519. وحملوه على رواية مسلم لفظا أو معنى.
(2) ينظر: العين: 7/ 158، الصحاح: 6/ 2404، تهذيب اللغة: 12/ 170، مجمل اللغة: 542.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)