وفي الحديث: دليل على جواز طلب الولاية إذا كانت بحق، ودليل على جواز طلب المعاش من حل، وجواز إعطاء العالة، ودليل أن خمس الخمس جُعل لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عِوضا من الصدقة.

‌‌ومن باب الصدقة إذا تحولت هدية
[45]-[46] حديث جويرية رضي الله عنها: مَا عِنْدَنَا إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ(1) مَوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: (قَرِّبِيهِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)(2): فيه دليل أن حكم المال يتغير من انتقال الملِك، فحين كانت صدقة، كانت محرمة على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما صارت هدية حلت له، وهو معنى قوله: (فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)، ومعنى قوله: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ)(3).

‌‌ومن باب دعاء الإمام لمن جاءه بالصدقة
[47] حديث ابن أبي أوفى: (إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: "اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ")(4)، في هذا الحديث دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراعي الوحي فيأتي ما يأمره به الوحيُ، قال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103]، فكان يصلي على المتصدق تطييبًا لنفسه، وإدخالا للسرور عليه، يقال له: جعله الله لك--------------------------------------------
= ينظر: الطبقات الكبرى: 7/ 497، الاستيعاب: 4/ 1463، أسد الغابة: 5/ 113.
(1) ضبط كذلك: (أَعْطَيْتُه) بصيغة المتكلم، وفيه إشكال الرجوع في العطية، لذلك وجهه القرطبي رحمه الله بقوله: (إنما قال ذلك فيه لعلمه بطيب قلب المولاة بذلك، أو تكون المولاة قد أهدت ذلك لجويرية)؛ المفهم 3/ 130.
(2) أخرجه برقم: 1073، وأحمد برقم: 27424.
(3) أخرجه مسلم برقم: 1074، وأخرجه البخاري برقم: 2577.
(4) أخرجه برقم: 1078، والبخاري برقم: 1497.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)