{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: 4]، والمكلب اسم مشتق من الكلب، ودخل فيه الفهد، والبازي، والصقر.
وفي المذكورات في هذا الباب: دلالة أنها لا تؤكل، وفيه رد على من يستبيح كل ما لم ينطق بتحريمه القرآن(1)، وبيان أن كل ما لا يكون صيدا؛ وكان من جملة الخبائث - ما ذكر منها وما لم يذكر - فإنه في معنى النص، ولا جزاء على المحرم في قتلها.

‌‌ومن باب ما جاء في فدية الأذى
[112] حديث كعب بن عجرة: (وَأَنَا أُوقِدُ تَحتَ بُرمَةٍ لِي)(2) البُرمة: القِدر من الحجارة، (وَالقَمَلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي) يعني: يتساقط، (فَقَالَ: أَيُؤذِيكَ هَوَامُّ رَأسِكَ؟): جمع هامَّة، والهامَّة التي تدب والهميم: الدبيب، وقوله: (أَو تَصَدَّق بِفَرَقٍ)، والفَرَق: مكيال يسع ثلاثة أصع.
وفي رواية: (وَالْقَمَلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِي)(3)، التهافت: التساقط مع التتابع، وفي رواية: (فَقَمِلَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ) أي: وقع فيها القمل.
هذا الحديث بيان قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: 196]، يعني: فحلق فعليه فدية من صيام، وهو مخير أيّ هذه الثلاثة فعل جاز، وأوجب هاهنا لكل مسكين نصف صاع، وسن النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين في--------------------------------------------
(1) إلى هذا ذهب مالك رحمه الله، وينقل عنه غير ذلك، ينظر: المعونة: 701، وبداية المجتهد: 20/ 3، والتوضيح: 3/ 224.
(2) أخرجه برقم: 1201، وأخرجه البخاري برقم: 1814.
(3) الرواية بلفظ: (على وجهه) بصيغة الغائب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)