وقوله: (غَيرَ مُتَمَوِّلٍ)، يقال: موَّلتُ فلانًا فتموَّلَ؛ أي: جعلتُه صاحبَ مالٍ؛ فصار صاحب مالٍ، قال صاحب المجمل(1): تموَّل الرجل اتخذ مالًا، ومالَ يَمالُ: إذا كثر ماله، يعني: يتخذ لنفسه أصل مال من ذلك؛ من حيث لا يستوجبه.

[357] وقوله: (فَلَقَدِ انخَنَثَ فِي حَجرِي)(2) أي: استرخي حين توفي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: (نَهَى عَنِ اختِنَاثِ الأَسقِيَّة)(3)، وهو أن تثنِيَ أفواهها؛ ثم تشرب ماءها، فمعنى انخنث أي: انثنى.

‌‌ومن باب وصية النبي صلى الله عليه وسلم -
[358] (مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ؟ استفهمُوهُ)(4)، قال أهل اللغة(5): هَجَر: إذا تكلم بما لا فائدة فيه، الألف حرف الاستفهام، لأن الإهجار: الإفحاش، (أَهَجَرَ؟) يعني: أتكلم كلام المريض الذي يُغشى عليه ويُفيق، يقال: هَجَر المريض على وزن فعل؛ يهجر بفتح الياء.
وفي الحديث: أن الإمام إذا أمر بأمر، أو فُعِل عن أمره فعل، كان ذلك منسوبا إليه، وفيه: أن الواجب على الرعية اتباع إمامهم؛ ليس لهم أن يختلفوا عليه، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُخلِّف مالًا فيورث، وأن الذي كان بيده كان مُرصدًا لمصالح المسلمين.--------------------------------------------
(1) مجمل اللغة: 819.
(2) حديث عائشة: أخرجه برقم: 1636، والبخاري برقم: 2741.
(3) أخرجه البخاري برقم: 5625، ومسلم برقم: 2023.
(4) حديث ابن عباس: أخرجه برقم: 1637، والبخاري برقم: 2741.
(5) مجمل اللغة: 899، غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 63.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)