وقوله: (فَانكَفَيتُ)؛ كذا في الحديث بترك الهمز(1)، و (البهيمة): تصغير البهمة، و (الدَّاجِنُ) الذي يعتلف في البيت، وقوله: (فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي)؛ أي: مع فراغي، وقوله: (يَا أَهلَ الخَندَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَد صَنَعَ لَكُم سُورًا)؛ السُّورُ بالفارسية: الضِّيافة، وإنما استتبع النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى دعوة جابرٍ، لأنه وثِق بالله في الزيادة، ولم يكن ذلك في ملك جابر، وقال في حديث أبي مسعود: (إن شِئتَ أَن تَأْذَنَ لَهُ، وَإِن شِئتَ رَجَعَ)(2)؛ إنما قال ذلك لأنه علِم أنه ربما لا تَطِيب نفسُه بحضور المتطفِّل، والمتطفِّل لا يحل له أن يأكلَ حتّى يأذنَ له صاحبُ الطعام، و (العَجِينَةُ)؛ كالذّبيحة والنّطيحة، وقوله: (وَإِنَّ بُرمَتَنَا لَتَغِطُّ)؛ أي: وإن قِدْرَتنا على النار لَتغلي.
* * *

[573] وقوله: (دَسَّتهُ)(3)؛ أي: أَخْفَتْه، قيل: في قوله: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 10]؛ أي: أخفاها وأخملها وأقل حظها، وقيل: أصل دس: دَمَّسَ، (وَرَدَّتِنِي)؛ أي: ألبستني كالرداء، يقال: رَدَّيتُه فارتدى، قال:
لَيسَ الجَمَالُ بِمِئزَرٍ … فَاعلَم وإِن رُدِّيتَ بُردَا(4)
وقوله: (فَأَدَمَتهُ)؛ أي جعلته إدامًا، يقال طعام مأدومٌ، قال صاحب المجمل(5): الإدامُ ما يَطيُب به الطعام، وفي الحديث دليل على معجزة النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) وأصله بالهمز، وهو كذلك في بعض النسخ، وفي نسخ أخرى: (فانكفيت)، ينظر: شرح النووي: 13/ 215، فتح الباري: 7/ 399، عمدة القاري: 17/ 171.
(2) سبق تخريجه أعلاه برقم: 2036.
(3) حديث أنس: أخرجه برقم: 2040، وأخرجه البخاري: 3578.
(4) البيت لعمرو بن معد يكرب، ينظر: حماسة البحتري: 415، شرح ديوان الحماسة للأصفهاني: 83، التمثيل والمحاضرة: 65.
(5) مجمل اللغة: 90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)