[686] وقوله: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم خَبُثَت نَفْسِي، وَلَكِن لِيَقُل لَقِسَتْ نَفسِي)(1)؛ هذا تعليم منه صلى الله عليه وسلم على وجه الأدب، كره لفظ الخُبْث وذلك أن الخُبْث يكون بمعنى النجاسة، يقال: شيء خبيث أي: نجس، ويكون بمعنى يقال: فلان يَخْبُث بفلانة أي: يزني، ويكون بمعنى الخُلُق المذموم، يقال: فلان خبيث الخُلُق، فلما تصرف على هذه الوجوه، ولم يكن لقوله: (لَقِسَتْ) إلا وجه واحد، وهو: غثيان النفس، كان هذا أحسن وأقرب إلى فهم المخاطب.
* * *

[687] وفي حديث: (فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ، وَخَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ مُغْلَقٌ مُطْبَق)(2)؛ فيه دلالة أن المسك حلال، وأنه أطيب الطيب، وإن كان يسقط من [كي](3)، وأن استعماله في وجهه لا يكون سرفًا، وفيه كراهية التشبع بما لم يعط، وذم التبرج بالزينة، والتزين والتعطر لغير الزوج.

‌‌ومن باب الريحان
[688] قوله: (بِألُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ)(4)؛ قال الأصمعي(5): الألوة العود الذي يتبخر به، وأراها فارسية عربت، وفيها لغتان، أَلُوَّة وأَلُوَّة بفتح الألف وضمها، وقوله: (بِألُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ؛ أي: بعودٍ بحت لا يخالطه كافور، و (اسْتَجْمَر)؛ استفعل من المَجْمَرَة، وفي الحديث: (وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ)(6)، أراد: وبخورهم--------------------------------------------
(1) حديث عائشة: أخرجه مسلم برقم: 2250، وأخرجه البخاري برقم: 6179.
(2) حديث أبي سعيد: أخرجه مسلم برقم: 2252، وأخرجه أحمد برقم: 11364.
(3) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: (من حَيٍّ).
(4) حديث ابن عمر: أخرجه مسلم برقم: 2254، ولفظه: (بالألوة غير مطراة).
(5) غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 54.
(6) أخرجه البخاري برقم: 3245، ومسلم برقم: 2834.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)