وقيل: (لَا تَدَابَرُوا) أي: لا يُعرِض أحدكم عن أخيه المسلم بوجهه استثقالا له؛ بل يستقبله بوجه طلْقٍ؛ وخلُق حسنٍ، وفي قوله: (وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَام) دليل أن خير المتصارمَين من بدأ بالسلام، وذلك أنه لا يبدأ بالسلام إلا بعد قمع الهوى وردِّ الشيطان.
وقوله: (وَلَا تَنَاجَشُوا)؛ النَّجَشُ: الزيادةُ في ثمن المعروض على البيع، وهو لا يريد أن يعطيها، ولكن يريد أن يغُرَّ بذلك غيرَه.

[783] وقوله: (لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخذُلُهُ)(1)؛ أي: إن المسلم إذا استعان به مسلم في أمر تُمكِنُه معونتهُ، أو طلب منه نصرةً على ظالمه؛ فعليه أن ينصره ويعينه، وقوله: (التَّقوَى هَاهُنَا)؛ أي: إن العبد لا يتقرب إلى الله بالعمل الظاهر من غير أن يوافق الباطن.

‌‌ومن باب لا ينظر إلى صوركم وأموالكم
[784] فيه(2) دلالة أن القلب هو الباعث على الخير والشر، وبيانٌ أن الحواس تبع للقلب؛ فإذا صفا صفت الأعمال، وإذا فسَد فسدت الأعمال.--------------------------------------------
(1) حديث أبي هريرة: أخرجه مسلم برقم: 2564، والترمذي برقم: 1927.
(2) هو نفسه الحديث أعلاه، لكن بزيادة في بعض رواياته، منها: رواية أسامة بن زيد عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز عن أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)