وفي نسخة: (فَتَأَمَّمتُ)(1)؛ وهي لغة في تيممت، وفي الحديث: (كَانُوا يَتَأَمَّمُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِم فِي الصَّدَقَة)(2)؛ أي: يتعمدون، وفي قراءة عبد الله: (وَلَا تَأَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)(3)؛ قال أهل اللغة(4): أمَّ وتيمَّمَ وتَأَمَّمَ بمعنى واحد، وقوله: (سَجَرْتُ بِهَا التَّنُّورَ)(5)، أي: أوقدته، والسَّجُور: ما يُسْجَر به التنور، وفي قوله: (مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ)، وقوله: (فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ)؛ في ذلك دليل على تجنب المسيء والتجهم له، والإعراض عنه حتى يعود إلى الحق، وفيه التعزيرُ والتأديب عند الزّلّة، ومنها: التحزُّن على الذنب، والسرورُ بالتوبة، ومنها: اختيار الصدق على كل حال.
و (أَوْفَى): أشرف، و (سَلْع): جبل، وقوله: (إِنَّ مِن تَوَبَتِي أَن أَنخَلِعَ مِن مَالِي)؛ أي: أخرج منه وأتصدق به، وفي الحديث سنة الاعتذار من الذنب، وسنةُ الركعتين للقادم من السفر، ومنها التقرب إلى الله تعالى بالصدقة، وفي قوله: (أَمسِك بَعض مَالِكَ)؛ اختيار بالتصدق ببعض المال، وإمساك البعض؛ لئلا يحتاج إلى الناس.
وفي الحديث فضل الله على العبد بالعفو عنه، و وقبول التوبة وإن عظُم--------------------------------------------
(1) تأممت وتيممت بمعنى واحد، لأن الفرق بينهما إنما هو تحقيق الهمزة وتسهيلها، وهذا كثير في اللغة العربية، ينظر: إكمال المعلم: 8/ 280، والمخصص: 4/ 55.
(2) أخرجه الطبراني في الكبير برقم: 5566، والحاكم في المستدرك برقم: 1463، والبيهقي في السنن الكبرى برقم: 7525، وكلهم بلفظ: (يتيممون)، ولعل ما ذكره المؤلف من ألفاظ هذا الحديث، كما يذكر ذلك أهل اللغة.
(3) ينظر تفسير الطبري: الآية 267 من سورة البقرة، وإعراب القرآن للنحاس: 1/ 130.
(4) ينظر: الغريبين: 1/ 109، والصحاح: 5/ 1865، والمحكم والمحيط: 10/ 571، والنهاية: 1/ 69.
(5) اللفظ: (فَتَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهَا بِهَا).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)