بَعْضٍ، إِذْ كَانَ يَرْضَى مِنْهُمْ بِالدَّعْوَى عَلَى قُلُوبِهِمْ، غَيْرَ إِظْهَارِ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ، وَالْبَرَاءَةُ مِمَّا سِوَاهَا، وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ، والْآلِهَةِ بِالْأَلْسِنَةِ بَعْدَ الْقُلُوبِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يَكُونُ مُؤْمِنًا ثُمَّ شَهِدَ رَجُلٌ بِلِسَانِهِ: أَنَّ اللَّهَ ثَانِي اثْنَيْنِ، كَمَا يَقُولُ الْمَجُوسُ وَالزَّنَادِقَةُ، أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ كَقَوْلِ النَّصَارَى، وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ، وَعَبَدَ النِّيرَانَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، لَكَانَ يَلْزَمُ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلًا الْإِيمَانَ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ! فَهَلْ يَلْفِظُ بِهَذَا أَحَدٌ يَعْرِفُ اللَّهَ أَوْ مُؤْمِنٌ لَهُ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا كُفْرٌ لَنْ يَبْلُغَهُ إِبْلِيسُ فَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْكُفَّارِ قَطُّ!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)