الْمُشْرِكِينِ، وَتَسْمِيَتُهُمْ، وَسُنَنُهُمْ، وَأَلْفَاظُهُمْ، وَأَحْكَامُهُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ.
وَأَمَّا الْفُرْقَانُ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ فِي التَّنْزِيلِ، فَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ"(102) وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: "كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ".
فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ(103) كَانَ لَيْسَ بِنَاقِلٍ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الدِّينَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ خَالَطَهُ ذُنُوبٌ، فَلَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا خِلَافُ الْكُفَّارِ وَسُنَّتِهِمْ، عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ مِنَ الشِّرْكِ سَوَاءً، لِأَنَّ مِنْ سُنَنِ الْكُفَّارِ الْحُكْمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50].
تَأْوِيلُهُ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَهُوَ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هُوَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَذَلِكَ كَانُوا يَحْكُمُونَ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: "ثَلَاثَةٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالْأَنْوَاءُ"(104) وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ جَرِيرٍ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ: "ثَلَاثَةٌ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ: النِّيَاحَةُ، وَصَنْعَةُ الطَّعَامِ، وَأَنْ تَبِيتَ الْمَرْأَةُ فِي أَهْلِ الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِهِمْ"(105) وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ [ثَلَاثٌ]: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،--------------------------------------------
(102) الأصل (ملة) والتصويب من (مستدرك الحاكم)، وقد أخرجه (2/ 313) من طريق طاوس عن ابن عباس وصححه هو والذهبي.
(103) كذا الأصل، ولعل الصواب (إذ).
(104) حديث صحيح، رواه البخاري في "التاريخ" والطبراني في "الكبير" (1/ 105/ 2) عن جنادة بن مالك، والبزار عن عمرو بن عوف، وابن جرير عن أبي هريرة وعن أنس بن مالك، وعنه أبو يعلى أيضًا باختصار، بإسناد قوي كما في "الفتح" (37/ 12) وهو في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، موقوفًا عليه.
(105) أما حديث جرير وهو ابن عبد الله البجلى، فقد أخرجه ابن ماجه (1612) عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال "كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام من النياحة" وإسناده صحيح.
وأما حديث أبي البحتري - واسمه سعيد بن فيروز تابعي ثقة - فلم أره.
وَأَمَّا الْفُرْقَانُ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ فِي التَّنْزِيلِ، فَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ"(102) وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: "كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ".
فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ(103) كَانَ لَيْسَ بِنَاقِلٍ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الدِّينَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ خَالَطَهُ ذُنُوبٌ، فَلَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا خِلَافُ الْكُفَّارِ وَسُنَّتِهِمْ، عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ مِنَ الشِّرْكِ سَوَاءً، لِأَنَّ مِنْ سُنَنِ الْكُفَّارِ الْحُكْمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50].
تَأْوِيلُهُ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَهُوَ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هُوَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَذَلِكَ كَانُوا يَحْكُمُونَ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: "ثَلَاثَةٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالْأَنْوَاءُ"(104) وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ جَرِيرٍ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ: "ثَلَاثَةٌ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ: النِّيَاحَةُ، وَصَنْعَةُ الطَّعَامِ، وَأَنْ تَبِيتَ الْمَرْأَةُ فِي أَهْلِ الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِهِمْ"(105) وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ [ثَلَاثٌ]: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،--------------------------------------------
(102) الأصل (ملة) والتصويب من (مستدرك الحاكم)، وقد أخرجه (2/ 313) من طريق طاوس عن ابن عباس وصححه هو والذهبي.
(103) كذا الأصل، ولعل الصواب (إذ).
(104) حديث صحيح، رواه البخاري في "التاريخ" والطبراني في "الكبير" (1/ 105/ 2) عن جنادة بن مالك، والبزار عن عمرو بن عوف، وابن جرير عن أبي هريرة وعن أنس بن مالك، وعنه أبو يعلى أيضًا باختصار، بإسناد قوي كما في "الفتح" (37/ 12) وهو في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه، موقوفًا عليه.
(105) أما حديث جرير وهو ابن عبد الله البجلى، فقد أخرجه ابن ماجه (1612) عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال "كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام من النياحة" وإسناده صحيح.
وأما حديث أبي البحتري - واسمه سعيد بن فيروز تابعي ثقة - فلم أره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)