ما قبلها لاحقةً بها(1)، ويشملها جميعًا اسمُ الإيمان؛ فيقال لأهله: مؤمنون(2).
وهذا هو الموضع الذي غلط فيه من ذهب إلى أن الإيمان بالقول(3)؛ لما سمعوا تسميةَ الله إيَّاهم مؤمنين؛ أوجبوا لهم الإيمان كلَّه بكماله(4).
كما غلطوا في تأويل حديث النَّبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإيمان ما هو؟ فقال: "أن تؤمن بالله وكذا وكذا"(5)(6).--------------------------------------------
(1) في الأصل: "به".
(2) انظر: الإبانة (2/ 628 - 631)؛ فقد ذكر ابن بطة رحمه الله آثارًا عن عدد من السلف: عن ابن عباس، وعثمان بن حنيف وسفيان بن عيينة في معنى ما ذكره المصنف، وبوَّب لها بقوله: "معرفة الإيمان وكيف نزل به الفرقان، وترتيب الفرائض، وأن الإيمان قول وعمل".
وكذا فعل الآجري رحمه الله في الشريعة (3/ 552 - 559) فقد ذكر نحو ما ذكره المصنف من تدرج شرائع الإيمان، ثم ذكر أثري ابن عباس وسفيان ردًا على احتجاج المرجئة بأحاديث الكف عمن قال: (لا إله إلا الله) على إخراج العمل عن مسمى الإيمان.
وقد أشار الحافظ في الفتح (1/ 103 - 104) إلى كلام لأبي عبيد غير موجود في هذه النسخة، فقد قال بعد ذكر أثر سفيان بن عيينة: "وتبعه أبو عبيد في كتاب الإيمان له فذكر نحوه وزاد: أن بعض المخالفين لما أُلزم بذلك أجاب بأن الإيمان ليس هو مجموع الدين؛ إنما الدين ثلاثة أجزاء: الإيمان جزء، والأعمال جزآن، لأنها فرائض ونوافل. وتعقبه أبو عبيد بأنه خلاف ظاهر القرآن".
(3) أي: والاعتقاد دون العمل.
(4) انظر: تعظيم قدر الصلاة (1/ 392)، الفتاوى (7/ 194 - 198).
(5) مثل سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، كما أخرجه البخاري (1/ 15) (50)، ومسلم (1/ 39) (9)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم (1/ 36) (8) من حديث عمر رضي الله عنه.
(6) انظر: الفتاوى (7/ 87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)