هذا"؟ فقام رجل فقال: أنا، فحسر عن ذراعيه واخترط سيفه وهزَّه حتى أُرعدت يده فقال: يا نبي الله، كيف أقتل رجلًا ساجدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، لو قتلتموه لكان أول فتنة وآخرها".
وفي لفظٍ له(1) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: فقال صلى الله عليه وسلم: "إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فُوقه(2)، فاقتلوهم، هم شر البرية".
فهذا الحديث يظهر عظم الجهل بالدين عمومًا، وبهذا الباب على وجه الخصوص.
ومما يبين أهمية هذا الباب أن تحقيق الإيمان والوصول إلى كماله موقوف على معرفته وضبطه.
وقد اعتنى أهل العلم قديمًا وحديثًا بهذا الباب فكثرت فيه تصانيفهم وتنوعت، فمنها ما هو في ضمن كتاب، ومنها ما هو مفرد.
ومن الكتب المفردة: كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله، هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وهو كتاب عظيم النفع جليل القدر، وهو عمدة في بابه، ولا يستغني عنه دارس.--------------------------------------------
(1) (17/ 187) (11118)، وحسنه الألباني، الصحيحة (5/ 659).
(2) فوق السهم: موضع الوتر منه. انظر: غريب الحديث للمصنف (5/ 97).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)