كذلك ومثله قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136].
فلولا أن هناك موضعَ مزيدٍ ما كان لأمره بالإيمان معنى.
ثم قال أيضًا: {الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1 - 3].
وقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: 10].
وقال: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141].
أفلست تراه تبارك وتعالى قد امتحنهم بتصديق القول بالفعل، ولم يرْضَ منهم بالإقرار دون العمل، حتى جعَل أحدهما من الآخر؟
فأي شيء يُتَّبع بعد كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنهاج السلف بعده، الذين هم موضع القُدوة والإمامة؟
فالأمر الذي عليه السُّنة عندنا: ما مضى عليه علماؤنا، مما اقتصصنا في كتابنا هذا: أن(1) الإيمان بالنِّية والقول والعمل جميعًا(2)، وأنه درجات بعضها--------------------------------------------
(1) في الأصل: "ماضي عليه علمانا ما اقتصصنا في كتابنا هذا لأن"، والتصويب من المطبوع إلا أنه قال: "ما نص" بدل "ما مضى".
(2) يدل كلام المصنف هذا على أنه قد قص في هذا الكتاب أسماءَ العلماء الذين قالوا بأن الإيمان قول وعمل، وما ذكره رحمه الله غير موجود في الأصل، فلعله سقط منه، وقد نقله عنه شيخ الإسلام في الفتاوى (7/ 309)، ورواه عنه ابن بطة في الإبانة (2/ 814 - 826) (1117)، وقد رأيت أن أسوقه هنا إتمامًا للفائدة، وإكمالًا للأصل إن كان سقط منه فعلًا.
قال ابن بطة: حدثني أبو عبد الله أحمد بن حميد الكفي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)