والشاهد على ما نظن أنه كان قبل هذا لا يقول: أنا مؤمن على تزكية ولا على غيرها، ولا نراه أنه كان ينكره على قائله بأي وجهٍ كان(1)، إنما كان يقول: آمنت بالله وملائكته(2) وكتبه ورسله، لا يزيد على هذا اللفظ، وهو الذي كان أخذ به إبراهيم وطاووس وابن سيرين(3)
ثم أجاب عبد الله إلى أن قال: أنا مؤمن، فإن كان الأصل محفوظًا(4) عنه فهو عندي على ما أعلمتك، وقد رأيت يحيى بن سعيد ينكره، ويطعن في إسناده لأن أصحاب عبد الله على خلافه(5).
وكذلك نرى مذهب الفقهاء الذين كانوا يتسمَّون بهذا الاسم بلا استثناء؛ فيقولون: نحن مؤمنون، منهم أبو(6) عبد الرحمن السلمي، وإبراهيم التَّيمي، وعون بن عبد الله، ومَن بعدهم مثل: عمر بن ذر، والصلت بن بهرام ومسعر بن كدام، ومن نحا نحوهم، إنما هو عندنا منهم على الدخول في الإيمان لا--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "يقِرُّه على قائله"؛ إذ أن ابن مسعود رضي الله عنه كان ينكر على من يقول أنا مؤمن، كما تقدم.
(2) "وملائكته" ساقطة من المطبوع.
(3) انظر ما تقدم ص (54 - 55).
(4) في الأصل: "محفوظ".
(5) وممن أنكر كذلك رجوعه عن الاستثناء لأن أصحابه على خلافه: الإمام أحمد رحمه الله. انظر السنة للخلال (3/ 599) (1062).
(6) "أبو" ساقطة من المطبوع، وأبو عبد الرحمن السلمي هو: عبد الله بن حبيب بن رُبَيِّعة الكوفي المقرئ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (4/ 267).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)