وبهذه الخصوصية في الدلالة المعنوية للفؤاد، جاء اللفظ مفردا وجمعاً ست عشرة مرة في القرآن الكريم، ليس فيها ما يحمل على معنى الجارحة.
والقلب، وإن جاء في القرآن في المعنويات كذلك من الاطمئنان والسكينة والرحمة والتآلف والخشوع والوجل والفقه والطهر، ومع الارتياب والتقلب والخوف والاشمئزاز والقسوة والتكبر والجبروت والزيغ والمرض والإثم والغفلة والعمى، إلا أن العربية، لغة القرآن، لا تستعمل غير القلب في الدلالة الأصلية على هذا العضو من الجسم.
وإذن يكون لإيثار الأفئدة على القلوب في آية الهُمزَة، مع الملحظ البلاغي من النسق اللفظي والجرس الصوتي، مقتضاه المعنوي البياني، في تخليص الأفئدة من حسِ العضوية التي يحتملها لفظ القلوب فيما ألف العرب من لغتهم. ولا نزال نستعمل القلب بمعناه العضوي في التشريح والطب وأصناف اللحوم، ولا نستعمل الفؤاد بهذه الدلالة على الإطلاق.
وكذلك لا تترادف مؤصدة ومغلقة، ليقال باحتمال العدول عن أولهما إلى الآخرى رعاية للفاصلة.
بل يتميز الإيصاد بخصوصية الدلالة على إحكام الإغلاق وقوة تحصينة، والعربية استعملت "الوصيد" للبيت الحصين يُتَّخذ من حجارة في الجبال، وتقول: استوصد في الجبل، أي اتخذ فيه حظيرة من حجارة.
ويمثل هذا المعنى من الإيصاد المحكم، جاءت آية البلد:
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ}
ولا رعاية فيها لفاصلة لفظية، بل المعنى من إطباق النار على أصحاب المشأمة وإحكام إيصادها، هو ما تعلق البيان الأعلى، والله أعلم.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
وآية الزلزلة:
{وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} .
قالوا فيها: "وعدىّ أوحى باللام، وإن كان المشهور تعيدتها بإلى، لمراعاة الفواصل"
ونستقرئ مواضع فِعل الإيحاء في القرآن كله فلا نراه يتعدى بـ "إلى" إلا حين يكون الموحى إليه من الأحياء. يطرد ذلك في كل آيات الإيحاء بإلى، وعددها سبع وستون آية.
وأما حين يكون الموحي له جماداً، فالفعل يتعدى باللام كآية الزلزلة، أو بحرف في، كما في آية فُصلت: {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا}
ودلالة "اللام" الإيحاء المباشر على وجه النسخير، ودلالة "في" البَثُّ والملابسة. وأما الإيحاء بـ "إلى" فيأخذ دلالته الخاصة في المصطلح الدينى للوحي، إذا كان الموحى إليه من الأنبياء.
وإلى غير الأنبياء، بشراً أو حيواناً يكون الإيحاء بمعنى الإلهام.
وللجماد بمعنى التسخير، فلا يكون للأرض في آية الزلزة، عدولاً عن: أوحى إليها، لمراعاة الفواصل،
بل التعدية باللام هنا متعينة، لأن الموحّى إليه جماد، وقد هدى الاستقراء إلى أن القرآن لا يُعدى الفعل بحرف "إلى" إلا حين يكون الموحي إليه من الأحياء.
* * *
وفي التقديم والتأخير، قالوا برعاية الفاصلة في مقل آية الليل:
{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
عدل البيان القرآني فما عما هو مألوف ومتبادر من تقديم الأولى على الآخرة.
وليس القصد إلى رعاية الفاصلة، هو وحده الذي اقتضى تقديم الآخرة هنا على الأولى. وإنما اقتضاه المعنى أولاً، في سياق البشري والوعيد، إذ الآخرة خير وأبقى، وعذابها أكبر وأشد وأخزى. . .
وبهذا الملحظ البياني قُدمت الآخرة على الأولى في سياق البشري للمصطفى، عليه الصلاة والسلام، بآية الضحى:
{وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}
كما قُدمت الآخرة على الأولى في سياق الوعيد لفرعون، بآية النازعات:
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى}
. . . . . . . . . . . .
* * *
مقتضى الإعجاز أنه ما من فاصلة قرآنية لا يقتضى لفظها في سياقه، دلالة معنوية لا يؤديها لفظ سواه، قد نتدبره فنهتدي إلى سرَّه البياني. وقد يغيب نا فنْقرُّ بالقصور عن إدراكه.
ولا يُظَن بي أنني أُهوَّن من قيمة التآلف اللفظي والإيقاع الصوتي لهذا النسق الباهر الذي يجتلي فيه فنيَّة البلاغة، تؤذي المعنى بأرهف لفظ وأروع تعبير وأجمل إيقاع.
فالبلاغة من حيث هي فن القول، لا تفصل بين جوهر المعنى وبين أسلوب أدائه، ولا تعتد بمعان جليلة تقصر الألفاظ عن التعبير البليغ عنها، كما لا تعتد بألفاظ حميلة تضيع المعنى أو تجور عليه ليسلم لها زخرف بديعي.
وهذا هو الحد الفاصل بين فنية البلاغة كما تجلوها الفواصل القرآنية بدلالتها المعنوية المرهفة ونسقها الفريد في إيقاعها الباهر، وبين ما تقدمه الصنعة البديعية من زخرف لفظي يُكرِه الكلماتِ على أن تجئ في غير مواضعها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
فلعل جلال الفواصل القرآنية في نسقها الفريد، يعفينا من لَدَدِ خصومةٍ بين أصحاب اللفظ وأصحاب المعنى، لا يعرفها ذوق العربية المرهف في البيان الأعلى بالكتاب العربي المبين.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
{لَا أُقْسِمُ}
ومن الظواهر الأسلوبية اللافتة في البيان القرآني، مجئ فعل القسم بعد "لا النافية" في مثل قوله تعالى:
{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} .
والخلاف قديم في تأويل "لا" وتوجيه القسم بعدها.
قال "الفراء" يرد على قول كثير من النحويين بأنها صلة: "ولا يُبتَدأ بجحد ثم يُجعَل صلةَّ على نية الطرح فلا يُعرف خبر فيه جحد من خبر لا جحد فيه. ولكن القرآن جاء بالرد على الذين أنكروا البعث والجنة والنار، ومثل لذلك بقولك: لا والله لا أفعل ذاك؛ جعلوا لا وإن رأيتها مبتدأة، رداً لكلام قد كان مضى، ولو ألقيت "لا" مما يُنوَى به الجواب، لم يكن بين اليمين التي تكون جواباً والتي تستأنف فرق. . . "
في القرن الثامن، جاء بها "ابن هشام" في باب "لا، الزائدة في الكلام لمجرد تقويته وتأكيده" ولخص أقوالهم فيها:
قيل هي نافية. ثم اختلفوا في تأويل المنفي بها:
منهم من قال إنها تنفي شيئاً تقدم في سورة أخرى، ففي آية القيامة أنكر المشركون البعث، فقيل لهم: لا، ليس الأمر كذلك. ثم استؤنف القسم: أقسم.
ووجه هذ التأويل عندهم، أن القرآن كله كالسورة الواحدة، ولهذا يُذكر الشيء في سورة، وجوابه في سورة أخرى، ونَظَّرا لذلك بقوله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} رداً على ما في سورة أخرى:
{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} . . .
ورَّده "أبو حيان" بأنه لا يجوز، لأن في لك حذف اسم "لا" وخبرها. وليس جواباً لسائل يسأل فيحتمل ذلك. نحو قولك: لا، لمن سأل: هلى من رجل في الدار؟ (البحر المحيط) .
وقيل هي زائدة: توطئة وتمهيداً لنفي الجواب محذوفاً. وتقديره في آية القيامة:
{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} لا يُتْرّكون سُدَّى.
ورُد هذا التأويل بأنه لا وجه لتقدير جواب، والجواب صريح في مثل:
{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} المعارج.
{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} البلد.
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} . الواقعة.
وفي قولٍ إنها زيدت لمجرد التأكيد وتقوية الكلام. ونظيره عندهم، آية الحديد:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} . . .
ورُدّ بأنها لا تزاد لذلك في صدر الكلام، بل تزاد حشواً. لأن زيادة الشيء تفيد اطراحه، وكونه في أول الكلام يفيد الاعتناء به.
وقول ثالث: إنها ليست نافية ولا زائدى، وإنما هي لام الابتداء، أشبِعت فَتحتُها فتولدت عنها ألف، كقول الشاعر: * أعوذ بالله من العقراب *.
أشبعت فتحة الراء فيها، فتولَّد عنها ألِفٌ، وإنما هي: العقرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
وعلى هذا الوجه قراءة الحسن البصري، إمامها: {فَلَأُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} .
وقراءة هشان بن عمار الدمشقي مقرئها الإمام، لآية إبراهيم:
{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} .
بياء بعد الهمزة، تولدت من إشباع كسرتها.
ولما كانت لام الابتداء لا تدخل على الفعل، في قواعدهم، قدروا دخولها في الآية على جملة من مبتدأ وخبر: {فلأنا أقسم" ثم حذف المبتدأ.
وردّه "الزمخشري" بأن اللام في هذه القراءة لا تصح أن تكون لام القسم لأمرين:
أحدهما: أن حقها أم يُقرن بها النون المؤكدة، والإخلال بها ضعيف قبيح.
والثاني: أن سياق الآية يرشد إلى أن القسم بمواقع النجوم واقع، ومقتضى جعلها جواباً لقسم محذوف، أن تكون للاستقبال، وفعل القسم يجب أن يكون للحال.
* * *
وبعذ هذا كله، نرد إلى القرآن ما تنازعوا فيه. فنستبعد بادئ ذي بدء أن تكون "لا" في آيات القسم، رداً على كلام سبق في سورة أخرى، لأن هذا فضلاً عما سبق من رد أبي حيان، يقتضي القراءة على وجوب الفصل بين: لا، أقسم، لكمال الانقطاع، وكل القراءات فيها على الوصل. وتنظيرهم بقوله تعالى: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} رداً على ما حكى القرآن من قولهم في سورة الحِجْر: {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ؛
يرد عليه أن سورة القلم، ثانية السور في ترتيب النزول على المشهور، وسورة الحجر، ترتيبها في النزول الرابعة والخمسون!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
وتأويل "لا أقسم" بأنها "لأقسم" أشبعت فتحة اللام فيها فتولدت عنها ألف، إذا لم يبعده رد "الزمخشري" فقد يبعده معه أن هذا الإشباع موضع إلباس بـ: لا النافية. ولا إلباس في قراءة "أفئيدة".
ثم نتدبر آيات القسم في الكتاب المحكم، فيهدينا إلى اطراد مجئ آيات "لا أقسم" وضمير المتكلم فيها، لله تعالى:
الواقعة 75: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}
الحاقة 38: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}
المعارج 40: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ} .
القيامة 1: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} .
التكوير 15: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}
الانشقاق 16: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ}
البلد 1: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} .
ولو يأت فعل القسم، في القرآن كله، مسنداً إلى الله تعالى. بغير "لا" هذه.
كن لم تأت "لا" النافية مع فعل القسم مسنداً إلى غيره تعالى. وإنما جاءت "لا" الناهية في آية النور {لَا تُقْسِمُوا} وليست مما يشغلنا هنا من الظاهرة الأسلوبية "لا أقسم" في القرآن لله وحده، دون غيره من الخلق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
وهذا الاطراد يُبعد احتمالَ أن تكون "لا" هي لام الابتداء أشبعت فتحتها فتولدت عنها ألف، كما أشبعت فتحة الراء في شاهدهم:
* أعوذ بالهه من العقراب *
كما يُبعد احتمالَ أن تكون "لا" زائدة، والمعنى: "أقسم" كما اختار أبو حيان.
وقد قالوا هم أنفسهم إن زيادة الحرف تفيد اطراحه. كما صرحوا بأن مجئ الحرف في أول الكلام يفيد كونه موضعَ عنايةٍ أعطتْه الصدارة.
فهل هي مزيدة للقسم تقوية وتأكيداً له؟
قالوا إن إدخال لا النافية على فعل القسم جاء في كلام العرب وأشعارهم، ومن شواهدهم قول "امرئ القيس":
فلا وأبيكِ ابنةَ العامرىَّ. . . لا يدَّعى القومُ أني أفِرْ
وقول "غوية بن سلمى":
ألا نادتْ أمامةُ باحتمالِ. . . لتحزننى، فى بِكِ ما أُبالى
وقول آخر:
* فلا وأبي أعدائها لا أخونها *
وجعول منه آية الحديد:
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} - 29
والآية كما لاجظ "ابن هشام" في سياق لانفي الصريح.
وكذلك كل الشواهد الشعرية التي ذكروها، سياقُها النفي الصريح.
وليس الأمر كذلك في آيات "لا أقسم" وكلها في سياق الإثبات والتقرير.
ونفهم أن تأتي "لا" في سياق النفي فتؤكده.
واما أن تأتي لتؤكد الإثبات، فذلك ما يبدو غريباً حقاً على المنطق اللغوي والحس البياني. إذ القسم للتوثيق، وهو أقوى من التأكيد، ولا يسوغ، في الأصول أو المنطق، أن تؤكد التوثيق بنفيه. والنفي نقيضُه التأكيد، فإذا نفيت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
القسَم انتقض بنفيك إياه. والجمعُ بينهما أوْلى بأن يُسقطهما كليهما، على القاعدة الأصولية في الدليلين يتعارضان فيتساقطان.
* * *
أفلا يهيدنا تدبر سياق آيات "لا أقسم" لله تعالى وحده، إلى سر البيان في "لا" تنفي حاجته، جل جلاله، إلى القسم؟.
بلى، وإنما نحتاج نحن البشر إلى أن نقسم، دفعاً لمظنة اتهام أو إزاحةً لشكَّ. ومن ثم نلمح سر العربية إذ تستعمل هذا الأسلوب، حيث تنتفي الحاجة إلى القسم، في مواضع الثقة واليقين.
وفرقً بعيد أقصى البعد، بين أن تكون "لا" لنفي القسم، كما قال بعضهم. وبين أن تكون لنفي الحاجة إلى القسم، كما يهدي إليه البيان القرآني. ومن نفي الحاجة إلى القسم، يأتي التوثيق والتقرير. لأنه يجعل المقام في غنى بالثقة واليقين عن الإقسام.
والسر البياني لهذا الأسلوب، يعتمد في قوة اللفت، على ما يبدو بين النفي والقسم من مفارقة مثيرة لأقصى الانتباه. وما نزال بسليقتنا اللغوية نؤكد الثقة بنفي الحاجة معها إلى القسم، فتقول لمن تثق فيه: لا تقسم، أو: من غير يمين.
مقررأ بذلك أنه موضع ثقتك فلست بحاجة إلى أن يقسم لك. كما تقول لصاحبك: لا أوصيك بكذا، تأكيداً للتوصية بنفي الحاجة إليها.
* * *
وإذ اكتفى بهذا القدر ككا اجتليت من أسرار الإعجاز في البيان القرآني، أرجو ألا يُظن بي أنني أجحد جهود السلف الصالح في خدمة كتاب الإسلام ومحاولاتهم في فهم إعجازه. فالحق أن عطاءهم السخي كان لنا على تتابع الأجيال ذخيرة ومدداً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
وأعود فأقرر أن الإعجاز البياني للقرآن، يفوت كل محاولة لتحديده، ويجاوز كل طاقاتنا في لمح أسراره الباهره.
قصارى ما اطمأننت إليه في هذه المحاولة لفهم إعجاز البيان القرآني، هو أنه ما من لفظ فيه أو حرف يمكن أن يقوم مقامه غيره، بل ما من حركة أو نبرة لا تأخذ مكانها في ذلك البيان المعجز.
وما أزعم، وما ينبغي لي، أنني فيكا اجتليت وأجتلى من أسرار البيان القرآني قد شارفت أفُقه العالى.
لكنها محاولة أبتغي بها ثواب المسعى وشرف الوسيلة والقربى.
وينفد القول ولا تنفد كلمات ربي:
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}
صدق الله العظيم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
الجزء الثاني
مسائل نافع بنِ الأزرق
* في تراث السلف؛ والدراسات الحديثة
* في مخطوطات الظاهرية ودار الكتب المصرية
* المسائل: نص ودراسة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ يسَّرْ وأَعِنْ
في الطبعة الأولى من كتابي هذا، قدمت محاولة تطبيقية في دراسة قرآنية بيانية لمسائل نافع بن الأزرق لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في نحو مائتى كلمة من غريب القرآن مع شاهد من كلام العرب لتفسير كل مسألة.
المسائل معروفة لعلماء اللغة والشعر والقرآن، على خلاف بينهم في طرقهم إليها وأسانيدهم، وفي مساقها وعددها، وربما اختلفوا كذلك في المروي عن ابن عباس في تفسير بعضها وشواهده عليها.
ذكرها "المبرد - 285 هـ" جملة في خبر الخوارج من كتابه (الكامل) في سياق الكلام عن نافع بن الأزرق، أبي راشد الذهلي رأس الأزارقة (65 هـ) وما كان من حرصه على طلب العلم وتحريه فبه وغيرته عليه قبل أن يبتلى في الفتنة. وروى المبرد ثلاث مسائل منها، مما حدث به أبو عبيدة معملا بن لامثنى (110 - 210 هـ) عن أسامة بن زيد - الليثي مولاهم، 153 هـ - عن عكرمة ابن عباس (105 هـ) ومعها بضع مسائل دون العشر، "مما حدث به أبو عبيدة وغيره. . . " وعقب المبرد عليها بهذا الخبر:
"ويروى عن أبي عبيدة من غير وجه، أن ابن الأزرق أتى ابنَ عباس فجعل يسائله حتى أمَلَّه، جعل ابن عباس يظهر الضجر. وطلع "عمر بن أبي ربيعة" على ابن عباس وعمر يؤمئذ غلام، فسلم وجلس، فقال له لبن عباس: ألا تنشدنا شيئاً من شعرك، فأنشده:
أَمِن آلِ نُعْمٍ أنت غادٍ فمُبْكِرُ. . . غداةَ غدٍ أم رائح فمُهَجَّرُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
- ونقل المبرد أربعة عشر بيتاً من أول القصيدة إلى قوله: "رأت رجلاً * البيت - حتى أتمها عمر وهي ثمانون بيتاً. فقال ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس، أنضرب إليك نسألك في الدين فتعرض، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفهاً فتسمعه؟ فقال: تا لله ما سمعت سفهاً. فقال ابن الأزرق: أما أنشدك:
رأتْ رجلا أما إذا الشمسُ عارضتْ. . . فيضحى، وأما بالعشىَّ فيخسر
فقال: ما هكذا قال، وإنما قال: * فيضحى وأما بالعشى فيخصَرَْ *
وبعد أن علق "المبرد" على البيت وشرحه، استأنس له بقوله تعالى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} واتجهت عنايته إلى شرح الغريب والاستئهاد له. وسياق المسائل في كتابه، يأخذ صفة الأمالى الأدبية اللغوية، لا الدراسة القرآنية.
وسيأتي انفراد المبرد بهذا الخبر عن عمر ورائيته دون سائر الرواة لمسائل ابن الأزرق فيما وصل إلينا.
* * *
وأخرجها "أبو بكر ابن الأنباري" - ت 328 هـ - في مقدمات كتابه الجليل (إيضاح الوقف والابتداء من كتاب الله عز وجل) سماعاً من شيخه بشر بن أنس، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا أبو صالح هدية بن مجاهد، قال: أخبرنا محمد بن شجاع قال: أخبرنا محمد بن زياد البشكرى - الميمونى - عن ميمون بن مهران قال:
"دخل نافع بن الأزرق إلى المسجد الحرام فإذا هو بابن عباس جالساً على حوض من حياض السقاية قد دلّضى رجليه في إناء، وإذا الناس قيام عليه يسألونه عن التفسير فإذا هو لا يحبسهم تفسيرَه. فقال نافع: تا للهِ ما رأيت رجلا أجرأ على ما تأتي به منك يا ابن عباس! فقال له ابن عباس: ثكلتْك أمُّك، أوَ لا أدلُّكَ على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
من هو أجرأ مني؟ قال: ومن هو؟ قال: رجل تكلم بغير علم أو كتم علماً عنده. فقال نافع: يا ابن عباس، إني أريد أن أسألك عن أشياء فأخبرني بها: قال: سلْ ما شئت. قال: أخبرني عن قوله تعالى {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} قال: الخيط الأبيض ضوء النهار، والخيط الأسود سواد الليل. قال: فهل كانت العرب تعرف ذلك من قبل أن ينزل القرآن؟ قال نعم، قال أمية بن أبي الصلت:
الخيط الآبيض ضوءُ الصبح منبلج. . . والخيط الأسود لونُ الليل مكموم
وعلى هذا النسق مضى ابن الأنباري في رواية المسائل وعددها عنده، من طريق محمد بن زياد اليشكري الميموني عن ميمون بن مهران الرقَى الحافظ، خمسون مسألة. معها جملة غيرها مما سئل عنه علماء السلف في غريب القرآن فاستشهدوا لتفسيره بأبيات من الشعر احتجاجاً من ابن الأنباري للشعر وتفسير القرآن به قال: "وهذا كثير من الصحابة والتابعين، إلا أنا نجتزئ بما ذكرنا كراهية لتطويل الكتاب. وإنما دعانا إلى ذكر هذا أن جماعة لا علم لهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا معرفة لهم بلغة العرب، أنكروا على النحويين احتجاجهم على القرآن بالشعر.." وأورد أقوالهم، ورد عليها محتجاً في الرد بنصوص من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وعملهم، رضي الله عنهم.
* * *
وأخرجها "الطبراني" (260 - 360 هـ) في معجمه الكبير في سياق مناقب ابن عباس، رضي الله عنهما، وما روى من سعة علمه وفضله. تقدمةً لما في المعجم الكبير من حديث ابن عباس رضى عنهما. ومساقها عند الطبراني بهذا الإسناد:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا أبو عبد الرحمن الحراني - وهو عثمان بن عبد الرحمن - ثنا عبيد الله موسى ابنا يزيد الحرانيان، قالا: ثنا جويبر عن الضحاك بن مزاحم الهلالي قال: "خرج نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر - الحرورى، قتل سنة 69 هـ في نفر من رءوس الخوارج (ينقرون) عن العلم ويطلبونه حتى قدموا مكة، فأذ هم بعبد الله بن عباس قاعداً قريباً من زمزم وعليه رداء له أحمر وقميص، وإذا ناس قيام يسألونه عن التفسير يقولون: يا ابن عباس ما تقول في كذا وكذا؟ فيقول: هو كذا وكذا. فقال له نافع بن الأزرق: ما أجرأك يا ابن عباس على ما (تخير به) منذ اليوم! فقال له ابن عباس: ثكلتك أمك يا نافع، وعَدمَتْك، ألا أخبرك من هو أجرأ مني؟ قال: من هو يا ابن عباس؟ قال: رجل تكلم بما ليس (له) به علم، ورجل كتم علماً عنده. قال: صدقت با ابن عباس، أتيتك لأسالك. وقال: هات يا اين الأزرق، فسلْ.."
وساق المسائل والجواب عنها والشواهد عليها، وعددها عنده - من طريق "جويبر - بن سعيد الأزدي، أبي القاسم البلخي"، توفى بعد سنة 140 هـ - عن "الضحاك - بن مزاحم الهلااي، مولاهم، أبي القاسم الخراساني" التابعي المفسر (105 هـ) - إحدى وثلاثون مسألة.
وكذلك موضعها وعددها في زوائد الطبراني بمجمع الزوائد للحافظ نور الدين الهيثمي (807 هـ) : في كتاب المناقب، مناقب ابن عباس: باب جامع فيما جاء في علمه وما سئل عنه وفي كتاب التفسير: باب كيف يفسر القرآن.
وذكرها "البدر الزركشي" - 794 هـ - مجملة في كتابه (البرهان في علوم القرآن) : النوع الثامن عشر، معرفة غريبه. ومساقها عنده، أن معرفة هذا الفن للمفسر ضروري، وإلا فلا يحل له الإقدام على كتاب الله تعالى. ونقل أقوالاً في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
ذلك، عن الإمام مالك ومجاهد وابن عباس، ثم قال:
"ومسائل نافع له عن مواضع من القرآن، واستشهاد ابن عباس في كل جواب ببيت، ذكرها الأنباري في كتاب (الوقف والابتداء) بإسناده، وقلا: "فيه دلالة على بطلان قول من أنكر على النحويين احتجاجهم على القرآن بالشعر وأنهم جعلوا الشعر أصلاً للقرآن، وليس كذلك.."
ونقل احتجاج ابن الأنباري للشعر وتفسير القرآن الكريم به، وبعده: "وهذا الباب عظيم الخطر، ومن هنا تهيب كثير من السلف تفسير القرآن وتركوا القول فيد حذراً أن يزلوا فيذهبوا عن المراد، وإن كانوا علماء باللسان فقهاء في الدين. وكان الأصمعي، وهو إمام اللغة، لا يفسر شيئاً من غريب القرآن، وحكى عنه أنه سئل عن قوله تعالى: {شَغَفَهَا حُبًّا} فسكت وقال: هذا في القرآن، ثم ذكر قولاً لبعض العرب في جارية لقوم أرادوا بيعها: أتبيعونها وهي لكم شغاف؟ ولم يزد على هذا. ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعلم إعراب القرآن وطلبِ معاني العربية"
وذكر تحرج أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما من تفسير كلمة الأبّ في قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} قال: "وما ذاك بجهلٍ منهما معنى الأب، وإنما يحتمل والله أعلم، أن يكون من الألفاظ المشتركة في لغتهما أو في لغات فخشيا إن فسراه بمعنى من معانيه أن يكون المراد غيره. ولهذا اختلف المفسرون في معنى الأبَّ على سبعة أقوال. . . " وذكرها.
ولم ينقل الزركشي في هذا السياق مسائل مما في كتاب (الوقف والابتداء) وإن أورد عدداً منها في المسرد الخاص بغريب القرآن.
* * *
"الجلال السيوطي - 911 هـ - هو الذي جاء بأكبر مجموعة منها في كتابه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
(الإتقان في علوم القرآن) . ذكرها أولاً في معرفة غريب القرآن، ثم أفرد لها فصلاًَ منه استهله بقوله:
"قال أبو يكر ابن الأنباري: قد جاء عن الصحابة والتابعين كثير من الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر. وأنكر جماعة لا علم لهم، على النحويين ذلك وقالوا: إذا فعلتم ذلك جعلتم الشعر أصلاً للقرآن. قالوا: وكيف يحوز أن يحتج بالشعر على القرآن، وهو مذموم في القرآن والحديث؟ قال: وليس الأمر كما زعموه من أنا جعلنا الشعر أصلاً للقرآن بل أردنا تبين الحرف الغريب من القرآن بالشعر، لأن الله تعالى قال: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} وقال: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} وقال ابن عباس: الشعر ديوان العرب. فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب، رجعنا إلى ديوانها فالتمسنا معرفة ذلك منه. ثم أخرج - أبو بكر - من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر. . . "
قال السيوطي: "وأوعب ما رويناه عنه (مسائل نافع بن الأزرق) وقد أخرج بعضها ابن الأنباري في (كتاب الوقف) والطبراني في (معجمه الكبير) وقد رأيت أن أسوقها هنا بتمامها لتستفاد: أخبرني ابن هبة الله محمد بن علي الصالحي بقراءتى عليه، عن أبي إسحاق التنوخي، عن القاسم بن عساكر: أنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي أنا أبو المظفر محمد بن أسعد العراقي، أنا أبو علي محمد بن سعيد ابن نبهان الكاتب، أنا أبو علي بن شاذان:
حدثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم المعروف بابن الطستي، حدثنا أبو سهل السري الجنديسابورى، حدثنا يحيى ابن أبي عبيدة (بحر بن فروخ السلمى) أنا سعيد بن أبي سعيد، أنا عيسى بن دأب عن حميد الأعرج وعبد الله بن أبي بكر بن محمد عن أبيه قال:
"بينا عبد الله بن عباس جالس بفناء الكعبة وقد اكتنفه الناس يسألونه عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
تفسير القرآن (والحلال والحرام) فقال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر: قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن والفتيا بما لا علم له به. فقاما إليه فقالا له: إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتب الله فتفسرها لنا وتأتينا بمصادِقه من كلام العرب، فإن الله إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين. فقال ابن عباس: سلاني عما بدا لكما".
وعدد المسائل في (الإتقان) عن طريق "أبي الحسين عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم الطستي" (266 - 346 هـ) بإسناده عن عيسى ابن دأب، أبي الوليد بن يزيد بن أبي بكر الأخباري، عن حميد الأعرج، أبي صفوان المكي (- 130 هـ) وعبد الله بن أبي بكر بن محمد الأنصاري المدني (- 135 هـ) عن أبيه "أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، أميرها وقاضيها النابعي الفقيه الحافظ القدوة (- 120 هـ) : مائة وتسعون مسألة قال السيوطي بعد أن ساقها:
"هذا آخر مسائل نافع بن الأزرق، وقد حذفت منها يسيراً، نحو بضعة عشر سؤالاً. وهي أسئلة أخرج الأئمة أفراداً منها بأسانيد مختلفة إلى ابن عباس. وأخرج أبو بكر بن الأنباري في (كتاب الوقف والابتداء) قطعة منها هي المعلم عليها بالحمرة وصورة (ك) - وذكر إسناد أبي بكر إلى ابن عباس - وخرج الطبراني في (معجمه الكبير) منه قطعة وهي المعلم عليها بحرف (ط) من طريق جويبر عن الضحاك بن مزاحم، قال: خرج نافع بن الأزرق. . . وذكره".
قلت: ولم تصل إلينا النسخة العتيقة المعلم بالحمرة وحرف كُ على المنقول من كتاب الوقف والابتداء، وبحرف (ط) على المنقول من معجم الطبراني الكبير.
وقد نبه الشيخ العلامة المحقق "نصر أبو الوفا" الهوريني - في تصحيحه نسخته من الإتقان - على أنه "مما تعسر الوصول إليه أن المؤلف - السيوطي - ذكر في آخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
صفحة 164 من الأول، أنه أشار بصورة ك حمراء على بعض مسائل نافع بن الأزرق. وما وجدت تلك الصورة إلا في نسخة عتيقة أتلف العرق معظم صفحاتها".
والذي في طبعتنا من الإتقان - وهي الطبعة المذكورة آنفاً - مما له نظير في (الوقف والابتداء) ست وعشرون مسألة، لا نملك الجزم بأنها المنقولة منه، لاحتمال أن يكون النقل من مصادر أخرى. ويقال مثل ذلك في ثماني عشرة مسألة بالإتقان، لها نظائرى في المعجم الكبير للطبراني، وليس في مطبوعة الإتقان علامة (ط) التي كانت بالحمرة في النسخة العتيقة.
* * *
وأجوبة ابن عباس، رضي الله عنهما، عن المسائل مبثوثة في كتب التفسير والكتب المفردة في غريب القرآن، ومعاني القرآن، والفصول والأبواب الخاصة بالغريب من الكتب الجامعة لعلوم القرآن. وأوردها، نقلاً من الإتقان، خادم القرآن والسنة "الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي" رضي الله عنه في (معجم غريب القرآن) مرتبة على حروف الهجاء لألفاظ الغريب في المسائل بالإتقان.
وتأخذ موضعها كذلك، في قضية الإسلام والشعر، وغالباً ما يئول المتأخرون في ذلك إلى "أبي بكر الأنباري" فيما قاله، بعد إيراد المسائل - من احتجاج للشعر - ثم نقله البدر الزركشي في (البرهان) والجلال السيوطي في (الإتقان) على ما ذكرنا آنفاً.
ومن طربق السيوطي نقله الفقيه الأديب "أبو العباس السلاوي. أحمد بن خالد" في (زهر الأفنان) شرحاً لقول الشاعر المغربي "أحمد بن محمد الونان" في منظومته الفريدة (الشمقمقية) تنويها بفضل الشعر بعد ذكر مكانته لدى النبي صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)