القول بالأصل الفارسي (فارسية التشيع) :
يقرر بعض الباحثين أن التشيع نزعة فارسية، وذلك لعدة اعتبارات:
الأول: ما قاله ابن حزم والمقريزي من أن الفرس كانت من سعة الملك، وعلو اليد على جميع الأمم، وجلالة الخطر في أنفسها بحيث إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأسياد، وكانوا يعدون سائر الناس عبيداً لهم، فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب، كان العرب عند الفرس أقل الأمم خطراً، تعاظمهم الأمر، وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى، وفي كل ذلك يظهر الله الحق.. فرأوا أن كيده على الحيلة أنجع، فأظهر قوم منهم الإسلام، واستمالوا أهل التشيع، بإظهار محبة أهل البيت، واستبشاع ظلم علي - بزعمهم - ثم سلكوا بهم مسالك حتى أخرجوهم عن طريق الهدى (1) .
الثاني: أن العرب تدين بالحرية، والفرس يدينون بالملك والوراثة في البيت المالك، ولا يعرفون معنى الانتخاب للخليفة، وقد انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يترك ولداً، فأولى الناس بعده ابن عمه علي بن أبي طالب، فمن أخذ الخلافة كأبي بكر وعمر وعثمان، فقد اغتصب الخلافة من مستحقها، وقد اعتاد الفرس أن ينظروا إلى الملك نظرة فيها معنى التقديس، فنظروا هذا النظر نفسه إلى علي وذريته، وقالوا: إن طاعة الإمام واجبة، وطاعته طاعة الله سبحانه وتعالى (2) . وكثير من الفرس دخلوا في الإسلام ولم يتجردوا من كل عقائدهم السابقة التي توارثوها أجيالاً، وبمرور الزمان صبغوا آراءهم القديمة بصبغة إسلامية، فنظرة الشيعة إلى علي وأبنائه هي نظرة آبائهم الأولين إلى الملوك الساسانيين.--------------------------------------------
(1) ابن حزم/ الفصل: 2/273، وانظر: المقريزي/ الخطط: 2/362
(2) انظر: محمد أبو زهرة/ تاريخ المذاهب الإسلامية: 1/37، أحمد أمين/ فجر الإسلام: ص277، عرفان عبد الحميد/ دراسات في الفرق: 23، فلهوزن/ أحزاب المعارضة السياسية الدينية في صدر الإسلام: ص 168، فلوتن/ السيادة العربية: ص 76
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
يقول الشيخ محمد أبو زهرة: "إنا نعتقد أن الشيعة قد تأثروا بالأفكار الفارسية حول الملك والوراثة، والتشابه بين مذهبهم ونظام الملك الفارسي واضح، ويزكي هذا أن أكثر أهل فارس من الشيعة، وأن الشيعة الأولين كانوا من فارس" (1) .
الثالث: حينما فتح المسلمون بلاد الفرس تزوج الحسين بن علي رضي الله عنه ابنه يزدجرد أحد ملوك إيران، بعدما جاءت مع الأسرى فولدت له علي بن الحسين، وقد رأى الفرس في أولادها من الحسين وارثين لملوكهم الأقدمين، ورأوا أن الدم الذي يجري في عرق علي بن الحسين وفي أولاده دم إيراني من قبل أمه ابنة يزدجرد والذي من هو من سلالة الملوك الساسانيين المقدسين عندهم (2) ، أضف إلى ذلك أن اسم فاطمة - فيما يقال - اسم مقدس عند الفرس، لأن لها مقاماً محموداً في تاريخ الفرس القديم (3) .
الرابع: وتلمح الأصل الفارسي أيضاً في روايات عديدة عند الاثني عشرية، تفرد سلمان الفارسي رضي الله عنه وبرأه الله مما يفترون - بخصائص وصفات فوق مرتبة البشر، حيث جاء في أخبارهم: "أن سلمان باب الله في الأرض، من--------------------------------------------
(1) محمد أبو زهرة/ تاريخ المذاهب الإسلامية: 1/38
(2) انظر في أن أم علي بن الحسين هي ابنة يزدجرد: تاريخ اليعقوبي: 2/247، صحيح الكافي: 1/53. وانظر في أثر ذلك: سميرة الليثي/ الزندقة والشعوبية: ص 56، عبد الله الغريب/ وجاء دور المحبوس: ص 77، النشار/ نشأة الفكر الفلسفي: 2/11، عبد الرزاق الحصان/ المهدي والمهدوية: ص 82، رونلدسن/ عقيدة الشيعة: ص101
(3) لأن لفاطمة أثراً جميلاً - كما يعتقدون - في الكشف عن سمرديس المجوسي الذي استولى على عرش الكيانيين، فكانت فاطمة بطلة، وكانت فاطمة مقدسة، ولولاها لما علم شيء من أمر سمرديس المجوسي هذا، ولولاها لما دبر أبوها أوتانس وصحبه مؤامرة عليه. (انظر: عبد الرزاق الحصان/ المهدي والمهدوية: ص 84، عن هيرودوتس: 2/462، المقدسي/ البدء والتاريخ: 4/134، 6/95)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
عرفه كان مؤمناً، ومن أنكره كان كافراً" (1) . وهذا الوصف لسلمان اعتاد الشيعة في رواياتهم على إطلاقه على أئمتهم الاثني عشر، كما أثبتت رواياتهم بأن سلمان "يبعث الله إليه ملكاً ينقر في أذنه يقول كيت وكيت" (2) . و"عن الحسن عن منصور قال: قلت للصادق عليه السلام: أكان سلمان محدثاً؟ قال: نعم. قلت: من يحدثه؟ قال: ملك كريم. قلت: إذا كان سلمان كذا فصحابه أي شيء هو؟ قال: أقبل على شأنك" (3) . فهي تثبت الوحي لسلمان وتوحي بأن صاحبه وهو علي فوق ذلك؟! بل أثبتت أخبارهم لسلمان علم الأئمة والأنبياء، كما جعلت له أمر الإمام والنبي، فقالت: " … سلمان أدرك علم الأول وعلم الآخر" ثم فسرت ذلك، فقالت: "يعني علم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم علي، وأمرالنبي صلى الله عليه وسلم وأمر علي" (4) .
وجاء في رواياتهم أن سلمان أحد الشيعة الذين بهم - كما يفترون "ترزقون، وبهم تنصرون، وبهم تمطرون" (5) . بل بلغ الغلو ببعض الفرق الشيعية أن قالت بتأليه سلمان، وقد وجدت هذه الفرقة في عصر أبي الحسن الأشعري (المتوفى سنة 330هـ) ، وأشار إليها في مقالاته حيث قال: "وقد قال في عصرنا هذا قائلون بألوهية سلمان الفارسي" (6) . وقد تكون هذه الروايات في كتب الاثني عشرية هي من آثار هذه الفرقة، لأن كتب الاثني عشرية قد استوعبت معظم آراء الفرق الشيعية بكل ما فيها من شذوذ.. وبقاؤها في كتبهم قد يؤذن بخروج طوائف منها مرة أخرى.
بل نلحظ أن هناك اتجاهاً داخل الدوائر الشيعية لتعظيم بعض العناصر--------------------------------------------
(1) رجال الكشي: ص 15
(2) رجال الكشي: 16
(3) رجال الكشي: ص 19
(4) رجال الكشي: ص 16
(5) رجال الكشي: ص 6-7
(6) مقالات الإسلاميين: 1/80
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
الفارسية التي شاركت في التآمر والكيد ضد دولة الخلافة الراشدة وهو أبو لؤلؤة الفارسي المجوسي قاتل الخليفة العظيم عمر بن الخطاب، فقد أطلق عليه عندهم "بابا شجاع الدين" (1) .، واعتبروا يقوم مقتل عمر رضي الله عنه بيد هذا المجوسي عيداً من أعيادهم، وقد ساق شيخهم الجزائري روايات لهم في ذلك (2) .، كما يعظمون يوم النيروز، كفعل المجوس (3) ، وقد اعترفت أخبارهم بأن يوم النيروز من أعياد الفرس (4) .
القول بأن المذهب الشيعي مباءة للعقائد الآسيوية القديمة:
ويضيف البعض أن المذهب الشيعي كان مباءة ومستقراً للعقائد الآسيوية القديمة كالبوذية وغيرها (5) . يقول الأستاذ أحمد أمين: "وتحت التشيع ظهر القول بتناسخ الأرواح (6) .، وتجسيم الله (7) ، والحلول (8) . ونحو ذلك من الأقوال التي كانت--------------------------------------------
(1) انظر: عباس القمي/ الكنى والألقاب: 2/55
(2) انظر: الأنوار النعمانية: 1/108
(3) انظر: الأعلمي/ مقتبس الأثر: 29/202-203، المجلسي/ بحار الأنوار، باب عمل يوم النيروز: 98/419، وانظر: وسائل الشيعة، باب استحباب صوم يوم النيروز والغسل فيه، ولبس أنظف الثياب والطيب: 7/346
(4) انظر: بحار الأنوار: 48/108
(5) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة: 1/37
(6) تناسخ الأرواح: انتقال الروح بعد الموت من بدن إلى آخر؛ إنساناً أو حيواناً. قال بهذه النظرية بعض الهنود، وفيثاغورس من اليونان، وتسربت للعالم الإسلامي. (انظر: المعجم الفلسفي ص 55، التعريفات للجرجاني: ص93)
(7) المقصود وصف الله جل شأنه بصفات المخلوقين، وقد وجد هذا عند طوائف من الشيعة كالهشامية أتباع هشام بن الحكم وغيرها - كما سيأتي - أما لفظ الجسم فإن للناس فيه أقوالاً متعددة اصطلاحاً غير معناه اللغوي.
انظر في ذلك: ابن تيمية/ التدمرية: ص 32-33 (ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام - ج) منهاج السنة: 2/97 وما بعدها، 2/145 وما بعدها، درء تعارض العقل والنقل: 1/118-119، التعريفات للجرجاني: ص 103
(8) الحلول: هو الزعم بأن الإله قد يحل في جسم عدد من عباده، أو بعبارة أخرى أن اللاهوت يحل في الناسوت (المعجم الفلسفلي: ص 76)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
معروفة عند البراهمة (1) . والفلاسفة والمجوس (2) . قبل الإسلام" (3) . ويشير بعض المستشرقين إلى تسرب الكثير من العقائد غير الإسلامية إلى الشيعة ويقول: "إن تلك العقائد انتقلت إليها من المجوسية، والمانوية (4) .، والبوذية وغيرها من الديانات التي كانت سائدة في آسيا قبل ظهور الإسلام" (5) .
ويذكر صاحب مختصر التحفة: "أن مذهب الشيعة له مشابهة تامة مع فرق اليهود والنصارى والمشركين والمجوس"، ثم يذكر وجه شبه المذهب الشيعي بكل طائفة من هذه الطوائف (6) .
كما يذكر البعض أنه تتبع مذاهب الشيعة فوجد عندها كل المذاهب والأديان التي جاء الإسلام لمحاربتها (7) .--------------------------------------------
(1) البراهمة: هم المنتسبون إلى رجل مهم يقال له: براهم (الملل والنحل: 2/251) أو: برهام من ملوك الفرس (المنية والأمل: ص 72) . يقرون بالله، ويجحدون الرسل.. وهم فرق مختلفة (انظر نفس الموضع من المصدرين السابقين)
(2) المجوس: هم عبدة النار، ويقولون بأصلين؛ أحدهما: النور، والآخر: الظلمة. والنور أزلي، والظلمة محدثة. ومسائل المجوس كلها تدور على قاعدتين، إحداهما: بيان سبب امتزاج النور بالظلمة، والثانية: بيان سبب خلاص النور من الظلمة، وجعلوا الامتزاج مبدأ، والخلاص معاداً. (انظر: الملل والنحل: 1/232 وما بعدها، الرازي/ اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 134، وانظر: أخبار أمم المجوس/ الكسندر سيبيل)
(3) فجر الإسلام: ص 277
(4) المانوية: أصحاب ماني بن فاتك، كان في الأصل مجوسياً، ثم أحدث ديناً بين المجوسية والنصرانية، وقد خالفته المجوس وسعت في قتله، حتى قتله بهرام بن هرمز بن سابور وذلك بعد عيسى عليه السلام وبقي مذهبه في أتباعه. والمانوية يقولون بالأصلين: النور والظلمة، وأن العالم صدر عنهما، وأن النور خير من الظلمة وهو الإله المحمود.
(انظر: الملل والنحل: 1/244 وما بعدها، المنية والأمل: ص 60، شرح الطحاوية: ص 18، الرازي/ اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: ص 138)
(5) فلوتن/ السيادة العربية: ص 83-84
(6) انظر: مختصر التحفة ص 298 وما بعدها
(7) انظر: بركات عبد الفتاح/ الواحدانية: ص 125
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
الرأي المختار في أصل التشيع:
والذي أرى أن التشيع المجرد من دعوى النص والوصية ليس هو وليد مؤثرات أجنبية، بل إن التشيع لآل البيت وحبهم أمر طبيعي، وهو حب لا يفرق بين الآل، ولا يغلو فيهم، ولا ينتقص أحداً من الصحابة، كما تفعل الفرق المنتسبة للتشيع، وقد نما الحب وزاد للآل بعدما جرى عليهم من المحن والآلام بدءاً من مقتل علي، ثم الحسين.. إلخ.
هذه الأحداث فجرت عواطف المسلمين، فدخل الحاقدون من هذا الباب، ذلك أن آراء ابن سبأ لم تجد الجو الملائم؛ لتنمو وتنتشر إلا بعد تلك الأحداث.. لكن التشيع بمعنى عقيدة النص على علي، والرجعة، والبداء، والغيبة، وعصمة الأئمة.. إلخ فلا شك أنها عقائد طارئة على الأمة، دخيلة على المسلمين، ترجع أصولها لعناصر مختلفة، ذلك أنه قد ركب مطية التشيع كل من أراد الكيد للإسلام، وأهله، وكل من احتال ليعيش في ظل عقيدته السابقة باسم الإسلام، من يهودي، ونصراني، ومجوسي، وغيرهم. فدخل في التشيع كثير من الأفكار الأجنبية والدخيلة - كما سيتبين في الدراسة الموسعة لأصولهم -، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن المنتسبين للتشيع قد أخذوا من مذاهب الفرس والروم، واليونان، والنصارى، واليهود، وغيرهم أموراً مزجوها بالتشيع، ويقول: وهذا تصديق لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وساق بعض الأحاديث الواردة في أن هذه الأمة ستركب سنن من كان قبلها، وقال بأن هذا بعينه صار في المنتسبين للتشيع (1) .--------------------------------------------
(1) منهاج السنة: 4/147، وانظر الأحاديث في ذلك في: صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم": 8/151، وفي صحيح مسلم، كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم" رقم (2669) ، المسند 2/450-511، 527.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
فرق الشيعة
حفلت كتب المقالات والفرق بذكر فرق الشيعة وطوائفهم (1) ، فبعد وفاة كل إمام من الأئمة عند الشيعة تظهر فرق جديدة، وكل طائفة تذهب في تعيين الإمام مذهباً خاصاً بها.. وتنفرد ببعض العقائد والآراء عن الطوائف الأخرى، وتدعي أنها هي الطائفة المحقة.
وهذا الاختلاف والتفرق كان محل شكوى وتذمر من الشيعة نفسها، قال أحد الشيعة لإمامه - كما في رجال الكشي -: "جعلني الله فداك، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ فقال: وأي الاختلاف؟. فقال: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في اختلافهم في حديثهم.. فقال: أبو عبد الله أجل هو كما ذكرت أن الناس أولعوا بالكذب علينا، وإني أحدث أحدهم بالحديث، فلا يخرج من عندي، حتى يتأوله على غير تأويله، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله، وإنما يطلبون الدنيا، وكل يحب أن يدعى رأساً" (2) .
فيدل هذا النص على أن حب الرياسة، ومتاع الدنيا الزائل كان وراء تشيع الكثيرين، وأن هؤلاء أولعوا بالكذب على آل البيت.. ولهذا كثر الخلاف والتفرق.
وقد ذكر المسعودي وهو شيعي (3) . أن فرق الشيعة بلغت ثلاثاً وسبعين--------------------------------------------
(1) والملفت للنظر هو كثرة هذه الفرق، وتعددها بدرجة كبيرة حتى تكاد تنفرد الشيعة بهذه السمة، أو قل: بهذا البلاء
(2) رجال الكشي: ص 135-136، بحار الأنوار: 2/246
(3) علي بن الحسين بن علي المسعودي المؤرخ. قال ابن حجر: كتبه طافحة بأنه كان شيعياً معتزلياً، ويعتبره الاثنا عشرية - في تراجمهم - من شيوخهم. توفي سنة (346هـ)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
فرقة (1) . وكل فرقة تكفر الأخرى، ولهذا زعم الرافضي مير باقر الداماد (2) . أن الفرق المذكورة في حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة (3) . هي فرق الشيعة وأن الناجية منها هي طائفته الإمامية (4) ، وأما أهل السنة والمعتزلة وغيرهم من سائر الفرق فجعلهم من أمة الدعوة، أي ليسوا من أمة الإجابة، فهم في اعتقاده--------------------------------------------
(1) مروج الذهب: 3/221، وانظر: الرازي/ اعتقادات فرق المسلمين: ص 85
(2) محمد باقر بن محمد الاسترابادي الشهير بداماد، من شيوخ الشيعة في الدولة الصفوية. توفي سنة (1040هـ) مترجم له في: الكنى والألقاب: 2/206، المحبي/ خلاصة الأثر: ص 301، الحكيمي/ تاريخ العلماء: ص 83
(3) حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة هو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: حديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد (الفتاوى 3/345 جمع عبد الرحمن بن قاسم) . وقال المقبلي: حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة رواياته كثيرة يشد بعضها بعضاً بحيث لا يبقى ريبة في حاصل معناها (العلم الشامخ: ص 414) . ويلحظ أن أحاديث افتراق الأمة: منها ما لا نص فيه على الهالك، وهذه قد أخرجها أكثر المحدثين منهم أصحاب السنن إلا النسائي وغيرهم، ومنها ما فيه بيان أن واحدة ناجية والباقين هلكى، وهذه لم يخرجها من أصحاب السنن إلا أبو داود في كتاب السنة رقم (4573) وأخرجها الدارمي: 2/241، وأحمد: 4/102، والحاكم: 1/128، والآجري في الشريعة: ص18. ومنها: ما يحكم بنجاة كل الفرق سوى واحدة وهي الزنادقة، وهذه قد حكم عليها علماء الحديث بأنها موضوعة.
انظر: كشف الخفاء: 1/369، والأسرار المرفوعة: ص 161.
وكما أخرج أهل السنة حديث افتراق الأمة، فقد رواه الشيعة أيضاً بلفظ: "إن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة تهلك إحدى وسبعون ويتخلص فرقة، قالوا: يا رسول الله، ومن تلك الفرقة؟ قال: الجماعة الجماعة الجماعة"، وبلفظ آخر: "إن أمتي ستفترق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية، واثنتان وسبعون في النار" (انظر: ابن بابويه القمي/ الخصال: 2/584-585) .
وليس في رواياتهم هذا التصريح بأن هذه الفرق كلها من الشيعة، كما فيها تصريح بأن الناجية الجماعة وليست الشيعة
(4) جمال الدين الأفغاني/ التعليقات على شروح الدّوّاني للعقائد العضدية (ضمن كتاب الأعمال الكاملة للأفغاني دراسة وتحقيق: محمد عمارة: 1/215) ، وقد نسب رشيد رضا هذا الكتاب لمحمد عبده (تفسير المنار: 8/221) ، لكن حقق محمد عمارة أنه للأفغاني (انظر: محمد عمارة/ الأعمال الكاملة للأفغاني: 1/155-156، الأعمال الكاملة/ لمحمد عبده: 1/209)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
لم يدخلوا في الإسلام. وهذه المقالة قد قالها الشيعة من قبل وأشار إلى ذلك الشهرستاني (1) ، والرازي (2) .
وقد ورد في دائرة المعارف: أنه ظهر من فروع الفرق الشيعية ما يزيد كثيراً عن الفرق الاثنين والسبعين فرقة المشهورة (3) ، بينما يذكر المقريزي أن فرق الشيعة بلغت ثلاثمائة فرقة (4) .
ومرد هذا الاختلاف في الغالب هو اختلافهم حول الأئمة من آل البيت فيذهبون مذاهب شتى في أعيان الأئمة، وفي عددهم، وفي الوقف على أحدهم وانتظاره، أو المضي إلى آخر والقول بإمامته.. فضلاً عما تباينوا فيه من التفريع أو تنازعوا فيه من التأويل، ولهذا قال العلامة ابن خلدون بعدما ساق اختلافهم في تعيين الأئمة: "وهذا الاختلاف العظيم يدل على عدم النص" (5) . أي يدل على أنهم ليسوا على شيء فيما ذهبوا إليه من دعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على عليّ والأئمة الآخرين.. إذ لو كان من عند الله لما كان هذا الاختلاف والتباين، ولكن لما وجدوا اختلافاً كثيراً كان من أعظم الأدلة على عدم وجود نص صحيح، كما قال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (6) .
وأمر الإمامة عندهم هو أصل الدين، فلا يقبل فيها الخلاف، كما يقبل في الفروع. وقد عدّ شيخ الشيعة الزيدية في زمنه أحمد بن يحيى المترضى (7) . (المتوفى سنة 840هـ) اختلاف الشيعة عند موت كل إمام في القائم بعده أوضح--------------------------------------------
(1) الملل والنحل: 1/165
(2) الرازي: اعتقادات فرق المسلمين: ص 85
(3) دائرة المعارف الإسلامية: 14/67
(4) الخطط: 2/315
(5) ابن خلدون/ لباب المحصل: ص 130
(6) النساء، آية: 82
(7) وهو من كبار شيوخ الشيعة الزيدية حتى كانت مصنفاته الفقهية عمدة زيدية اليمن، ومن المنتسبين لأهل البيت. (انظر: الشوكاني/ البدر الطالع: 1/122)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
دليل على إبطال ما يدعون من النص (1) .
وإذا رجعنا إلى كتب الفرق - أو غيرها - التي ذكرت طوائف الشيعة، فإننا نجد بينها اختلافاً في الأصول التي انبثقت منها صنوف الفرق الشيعية الكثيرة والمختلفة، فالجاحظ يرى أن الشيعة فرقتان: الزيدية والرافضة: يقول: "اعلم رحمك الله أن الشيعة رجلان: زيدي، ورافضي، وبقيتهم بدد لا نظام لهم" (2) . ويأخذ بهذا التقسيم شيخ الشيعة المفيد، ويقول: بأن الشيعة رجلان: إمامي، وزيدي (3) .
أما الإمام الأشعري رحمه الله فيجعل أصول فرق الشيعة ثلاث فرق: الغالية، والرافضة (الإمامية) ، والزيدية. ويبلغ مجموع الفرق الشيعية عنده خمساً وأربعين فرقة، حيث جعل الغالية خمس عشرة فرقة، والرافضة أربعاً وعشرين فرقة، والزيدية ست فرق (4) . وهو يعتبر الاثني عشرية من فرق الرافضة (الإمامية) ويسميها بالقطعية، ويصفهم بأنهم جمهور الشيعة (5) .
وقد سار على منهج الأشعري في تقسيم فرق الشيعة الرئيسة إلى ثلاث.. طائفة من كتاب الفرق وغيرهم مثل: الرازي حيث سماها زيدية، وإمامية، وكيسانية (6) . ومثل الإسفرايني، وكذلك ابن المرتضى حيث قال: والشيعة ثلاث: زيدية، وإمامية، وباطنية (7) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية الذي صنف الشيعة إلى ثلاث درجات، شرها الغالية، وهم الذين يجعلون لعلي شيئاً من الألوهية،--------------------------------------------
(1) المنية والأمل: ص 21
(2) ثلاث رسائل للجاحظ (نشرها السندوبي) ص: 241. أو رسائل الجاحظ، رسالة استحقاق الإمامة ص 207 (تحقيق عبد السلام هارون)
(3) الإرشاد: ص 195
(4) مقالات الإسلاميين: 1/66، 88، 140
(5) المصدر السابق: 1 /90
(6) اعتقادات فرق المسلمين: ص 77
(7) المنية والأمل: ص 20، وانظر المقدسي/ البدء والتاريخ: 5/125
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
أو يصفونه بالنبوة.. والدرجة الثانية وهم الرافضة.. والدرجة الثالثة المفضلة من الزيدية وغيرهم الذين يفضلون علياً على أبي بكر وعمر، ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما (1) . وغير هؤلاء من أهل العلم بالفرق والمقالات (2) .
أما عبد القاهر البغدادي فيرجع فرق الشيعة إلى أربع فرق: زيدية، وإمامية، وكيسانية، وغلاة، ويلقب الجميع بالرافضة (3) ، ويصل عدد فرق الشيعة عنده - باستثناء الفرق الغالية (4) . - إلى عشرين فرقة (5) . ويعتبر الاثني عشرية من فرق الإمامية، ويسميهم بالقطعية، كما يسميهم بالاثني عشرية (6) . وإن كان قبل ذلك ذكر القطعية والاثني عشرية كاسمين لفرقتين مختلفتين من فرق الإمامية (7) . لا فرقة واحدة (8) .
أما الشهرستاني فيرى أن الشيعة فرق كثيرة، لأنه يقول: "لهم في تعدية الإمام كلام وخلاف كثير، وعند كل تعدية وتوقف: مقالة، ومذهب، وخبط" (9) . ولكنه يرجعهم إلى خمس فرق: كيسانية، وزيدية، وإمامية، وغلاة، وإسماعيلية" (10) .--------------------------------------------
(1) ابن تيمية / التسعينية: ص 40 ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام، المجلد (5) ط. كردستان 1329هـ
(2) انظر: زين العابدين بن يوسف الأسكوبي حيث قال: "أما الشيعة فهم اثنتان وعشرون فرقة، أصولهم ثلاث فرقة: غلاة، وزيدية، وإمامية" (الرد على الشيعة - الورقة 9 "مخطوط")
(3) الفرق بين الفرق: ص 21
(4) حيث وصل عدد الغلاة عنده إلى عشرين فرقة (الفرق بين الفرق: ص 232)
(5) الفرق بين الفرق: ص 23
(6) المصدر السابق: ص 64
(7) المصدر السابق: 53
(8) ولهذا أشار محيي الدين عبد الحميد إلى أن سرد البغدادي في الفرق بين الفرق يدل على أن الاثني عشرية غير القطعية (هامش مقالات الإسلاميين: 1/90) وفاته أن البغدادي نص على أن القطعية والاثني عشرية فرقة واحدة. (الفرق بين الفرق: ص 64)
(9) الملل والنحل: 1/147
(10) نفس الموضع من المصدر السابق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
أما صاحب الحور العين فيرجع الفرق الشيعية الكثيرة إلى ست فرق (1) ، ويصل عدد فرق الشيعة عند ابن قتيبة إلى ثمان (2) .
وأبو الحسين الملطي يرى أن الشيعة ثماني عشرة فرقة، ويلقبهم جميعاً بالرافضة (3) ، ويشايعه في هذا الرأي السكسكي في كتابه البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان (4) . ولكن الغريب أن الملطي يسمي الاثني عشرية بالإسماعيلية (5) .
وابن الجوزي يعتبر الشيعة اثنتي عشرة فرقة، ويسميها بالرافضة (6) ، ويوافقه على هذا التقسيم الإمام القرطبي (7) .
والذي يلاحظ على إطلاق اسم الرافضة على كل فرق الشيعة هو أنه ينبغي استثناء الزيدية، أو بعبارة أدق استثناء الزيدية ما عدا فرقة الجارودية منها؛ لأن الجارودية سلكت مسلك الروافض، ولذلك فإن شيخ الشيعة المفيد اعتبر الجارودية هي الشيعة، وما عداها من فرق الزيدية، فليسوا بشيعة، وذلك لأن طائفة الجارودية هي التي تشاركه في أساس مذهبه في الرفض (8) .
أما كتب الفرق عند الشيعة الاثني عشرية فإنها تأخذ بمنهج آخر في ذكر الفرق، فهي تذكر فرق الشيعة حسب الأئمة حيث تجد أن الشيعة تفترق إلى فرق كثيرة بعد وفاة كل إمام، وقد وصل عدد فرق الشيعة في المقالات والفرق--------------------------------------------
(1) الحور العين: ص 145
(2) ابن قتيبة/ المعارف: ص 622-623
(3) التنبيه والرد: ص 18
(4) البرهان: ص 36
(5) انظر: التنبيه والرد: ص 32-33
(6) تلبيس إبليس: ص 32 تحقيق خير الدين علي
(7) بيان الفرق/ الورقة 1 (مخطوط)
(8) انظر: المفيد/ أوائل المقالات ص: 39، وانظر عن الجارودية ص: (42) من هذه الرسالة هامش رقم (3)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
للقمي، وفرق الشيعة للنوبختي إلى ما يربو على ستين فرقة، ويلاحظ أن الاثني عشرية كانت عند النوبختي والقمي فرقة من أربع عشرة، أو خمس عشرة فرقة افترقت إليها الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري سنة (260هـ) (1) .
أما كتب الرواية عندهم فإن الكليني في الكافي يذكر رواية تجعل فرق الشيعة ثلاث عشرة فرقة كلها في النار إلا واحدة (2) .
هذا ودراسة نشأة الفرق الشيعية وتطورها يحتاج إلى بحث آخر، وهو أقرب إلى البحث التاريخي، فلا نستطرد في حكاية تفاصيله، ولكن من الملاحظ - كما سيأتي في عرض آراء وعقائد الاثني عشرية - أن طائفة الاثني عشرية قد استوعبت جل الآراء والعقائد التي قالت بها الفرق الشيعية الأخرى، وأنها كانت بمثابة النهر الذي انسكبت فيها كل الجداول والروافد الشيعية المختلفة، ودراسة هذه المسألة، دراسة مقارنة بين روايات الاثني عشرية وآراء الفرق الأخرى هو أيضاً يحتاج إلى دراسة مستقلة، وقد أشرت إلى بعض الوجوه في هذا الباب في رسالة الماجستير (3) .
فهذه الفرق لم تفن - كما يقال - بل إن أكثرها باق، وهو يطل علينا خلال الفكر الاثني عشري. وقد انحصرت الفرق الشيعية المعاصرة بثلاث فرق، هي (4) :
1- الاثنا عشرية.--------------------------------------------
(1) انظر: النوبختي/ فرق الشيعة ص: 96 حيث ذكر أن أصحاب الحسن العسكري افترقوا أربع عشرة فرقة بعد وفاته، بينما ذكر القمي أنهم خمس عشرة فرقة. (القمي/ المقالات والفرق: ص102)
(2) أصول الكافي (المطبوع على هامش مرآة العقول) : 4/344، وقد حكم المجلسي على هذه الرواية - حسب مقاييسهم - بأنها ترتقي إلى درجة الحسن. (مرآة العقول: 4/344)
(3) انظر: فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة: ص 346 وما بعدها
(4) انظر: النشار/ نشأة الفكر الفلسفي: 2/12، العاملي/ أعيان الشيعة: 1/22، محمد مهدي شمس الدين/ نظام الحكم والإدارة في الإسلام: ص 61، هبة الدين الشهرستاني/ مقدمة فرق الشيعة: ص / كا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
2- الإسماعيلية (1) .
3-الزيدية (2) .--------------------------------------------
(1) الإسماعيلية: وهم الذين قالوا: الإمام بعد جعفر إسماعيل بن جعفر، ثم قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر، وأنكروا أمامة سائر ولد جعفر، ومن الإسماعيلية انبثق القرامطة والحشاشون والفاطميون والدروز وغيرهم، وللإسماعيلية فرق متعددة وألقاب كثيرة تختلف باختلاف البلدان، إذ لهم - كما يقول الشهرستاني - دعوة في كل زمان، ومقالة جديدة بكل لسان، وأما مذهبهم فهو كما يقول الغزالي وغيره: "إنه مذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض". أو كما يقول ابن الجوزي: "فمحصول قولهم تعطيل الصانع وإبطال النبوة والعبادات وإنكار البعث"، ولكنهم لا يظهرون هذا في أول أمرهم. ولهم مراتب في الدعوة، وحقيقة المذهب لا تعطى إلا لمن وصل إلى الدرجة الأخيرة، وقد اطلع على أحوالهم وكشف أستارهم جملة من أهل العلم كالبغدادي الذي اطلع على كتاب لهم يسمى: "السياسة والبلاغ الأكيد والناموس الأكبر" ورأى من خلاله أنهم دهرية زنادقة يتسترون بالتشيع، والحمادي اليماني الذي اندس بينهم وعرف حالهم وبين ذلك في كتابه: "كشف أسرار الباطنية"، وابن النديم الذي اطلع على "البلاغات السبعة" لهم وقرأ البلاغ السابع ورأى فيه أمراً عظيماً من إباحة المحظورات والوضع من الشرائع وأصحابها.. وغيرهم، ولهم نشاطهم اليوم، كما لهم كتبهم السرية. قال أحدهم: "إن لنا كتباً لا يقف على قراءتها غيرنا ولا يطلع على حقائقها سوانا" (مصطفى غالب/ الحركات الباطنية في الإسلام: ص 67، وانظر: أبو حاتم الرازي الإسماعيلي/ الزينة: ص 287 «ضمن كتاب الغلو والفرق الغالية» ، الغزالي/ فضائح الباطنية: ص 37 وما بعدها، الملل والنحل: 1/67، 191، البغدادي/ الفرق بين الفرق: ص294، 621، ابن النديم/ الفهرست: ص 267-268، الملطي/ التنبيه والرد: ص 218، المقدسي/ البدء والتاريخ: 5/124، الإسفرايني/ التبصير في الدين، ابن الجوزي/ تلبيس إبليس: ص 99، وانظر: الإسماعيلية: إحسان إلهي ظهير)
(2) الزيدية: وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (الملل والنحل: 1/154، مقدمة البحر الزخار: ص40) ، وسموا بالزيدية نسبة إليه (يحيى بن حمزة/ الرسالة الوازعة ص 28، السمعاني/ الأنساب: 6/340) ، وقد افترقوا عن الإمامية حينما سئل زيد عن أبي بكر وعمر فترضى عنهما فرفضه قوم فسموا رافضة.. وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيدية لاتباعهم له وذلك في آخر خلافة هشام بن عبد الملك سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين (منهاج السنة: 1/21، الرسالة الوازعة: ص 87-88) والزيدية يوافقون المعتزلة في العقائد (انظر: المقبلي/ العلم الشامخ: ص 319، الملل والنحل: 1/162، الرازي/ المحصل: ص 247) . والزيدية فرق: منهم من لم يحمل من الانتساب إلى زيد إلا الاسم فهم روافض في الحقيقة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
وطائفة الاثني عشرية هي أكبر الطوائف اليوم، كما كانت تمثل أكثرية الشيعة وجمهورها في بعض فترات التاريخ. فقد وصفهم طائفة من علماء الفرق ب"جمهور الشيعة"، وممن نعتهم بهذا: الأشعري (1) ، والمسعودي (2) ، وعبد الجبار الهمداني (3) ، وابن حزم (4) ، ونشوان الحميري (5) . وهذه الأغلبية للاثني عشرية ليست في كل العصور إذ نلاحظ - مثلاً - أن ابن خلدون يقرر أن شيعة محمد بن الحنفية كانت أكثر شيعة أهل البيت (6) . - أي: في عصرها - ثم لم تلبث أن تقلص أتباعها حتى اختفت، كذلك يقول البلخي - كما يحكي عنه صاحب الحور العين - أن الفطحية (7) . أعظم فرق الجعفرية وأكثرهم جمعاً (8) . - يعني في زمنه -.--------------------------------------------
= يقولون: إن الأمة ضلت وكفرت بصرفها الأمر إلى غير علي، وهؤلاء الجارودية أتباع أبي الجارود - كما سبق -، ومنهم من يقترب من أهل السنة كثيراً وهم أصحاب الحسن بن صالح بن حي الفقيه القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه، ويقول ابن حزم: "إن الثابت عن الحسن بن صالح هو أن الإمامة في جميع قريش، ويتولون جميع الصحابة إلا أنهم يفضلون علياً على جميعهم". (انظر: ابن حزم/ الفصل: 2/266، وانظر في اعتدال الزيدية الحقة في مسألة الصحابة: ابن الوزير/ الروض الباسم ص 49-50، المقبلي/ العلم الشامخ: ص 326) وانظر بحث عن الزيدية في: "فكرة التقريب" ص 146 وما بعدها
(1) مقالات الإسلاميين: 1/90
(2) مروج الذهب: 4/199
(3) المغني جالقسم الثاني ص 176
(4) الفصل: 5/38، 4/158
(5) الحور العين: ص 166
(6) تاريخ ابن خلدون: 3/172
(7) وهم أتباع عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق، وهو أكبر أولاد الصادق، وسموا الفطحية؛ لأن عبد الله كان أفطح الرأس، كما يدعون بالعمارية نسبة إلى رئيس لهم يعرف بعمار، وقد قال النوبختي بأنه مال إلى هذه الفرقة جل مشايخ الشيعة وفقهائها، ولكن عبد الله لم يعش بعد وفاة أبيه سوى سبعين يوماً فرجعوا عن القول بإمامته. (انظر: مسائل الإمامة ص 46، فرق الشيعة للنوبختي ص 77-78، مقالات الإسلاميين 1/102، الحور العين ص 163-164) . قال صاحب الزينة (أبو حاتم الرازي الإسماعيلي المتوفى سنة322هـ) : وقد انقرضت هذه الفرقة فليس أحد يقول بهذا القول، وعاش عبد الله بعد أبيه سبعين يوماً ولم يخلف ذكراً (الزينة: ص287) . ولعل هذا من أسباب انقراضها، وقد بقيت روايات أتباع هذا المذهب مدونة في كتب الاثني عشرية المعتمدة، كما سيأتي في فصل السنة
(8) الحور العين: ص 164
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
ألقاب الشيعة الإمامية الاثني عشرية
من الألقاب التي يطلقها بعض كتاب الفرق والمقالات وغيرهم على الاثني عشرية ما يلي:
1- الشيعة:
لقب الشيعة في الأصل يطلق على فرق الشيعة كلها، ولكن هذا المصطلح اليوم إذا أطلق - في نظر جمع من الشيعة وغيرهم - لا ينصرف إلا إلى طائفة الاثني عشرية. وممن قال بهذا الرأي: شتروتمان (1) ، والطبرسي (2) ، وأمير علي (3) ، وكاشف الغطا (4) ، ومحمد حسين العاملي (5) ، وعرفان عبد الحميد (6) ، وغيرهم (7) .
وأقول بهذا الرأي، لا لأن الاثني عشرية يمثلون القاعدة الكبيرة من بين الفرق الشيعية فحسب، بل لسبب أهم - لم أر من تعرض بالدراسة والبيان، وبحثه يحتاج إلى دارسة مستقلة تعتمد على التحليل والمقارنة - وهو أن--------------------------------------------
(1) انظر: دائرة المعارف الإسلامية: 14/68
(2) مستدرك الوسائل: 3/311
(3) يقول أمير علي: "أصبحت الاثنا عشرية مرادفة للشيعة". (روح الإسلام: 2/92)
(4) يقول الغطا: "يختص اسم الشيعة اليوم على إطلاقه بالإمامية"، وهو يعني بالإمامية الاثني عشرية، كما يدل عليه ما بعد هذه الجملة. (انظر: أصل الشيعة وأصولها: ص92)
(5) يقول العاملي: "بما أن الزيدية اليوم ومثلهم الإسماعيلية لا يعرفون إلا بهذين الانتسابين، وبما أن الفطحية والواقفية لا وجود لها في هذا العصر انحصر اسم الشيعة بالإمامية الاثني عشرية". (الشيعة في التاريخ ص 43)
(6) يقول عرفان: "مصطلح الشيعة إذا أطلق من غير تحديد وحصر لا يعني إلا المذهب الاثنا عشري". (مجلة كلية الدراسات الإسلامية، العدد الأول، 1387هـ ص 35)
(7) انظر مثلاً: السامرائي/ الغلو والفرق الغالية ص 82، أحمد زكي تفاحة/ أصول الدين وفروعه عند الشيعة: ص 21، إحسان إلهي ظهير/ الشيعة والتشيع ص 9
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
مصادر الاثني عشرية في الحديث والرواية قد استوعبت معظم آراء الفرق الشيعية التي خرجت في فترات التاريخ المختلفة إن لم يكن كلها - كما سلف -، فأصبحت هذه الطائفة هي الوجه المعبر عن الفرق الشيعية الأخرى.
2- الإمامية:
هذا اللقب عند كثير من أصحاب الفرق والمقالات يطلق على مجموعة من الفرق الشيعية، ولكن تخصص فيما بعد عند جمع من المؤلفين وغيرهم بالاثني عشرية، ولعل من أول من ذهب إلى ذلك شيخ الاثني عشرية في زمنه "المفيد" في كتابه أوائل المقالات (1) ، وأشار السمعاني إلى أن ذلك هو المعروف في عصره فقال: "وعلى هذه الطائفة - يشير إلى الاثني عشرية - يطلق الآن الإمامية" (2) . وقال ابن خلدون: "وأما الاثنا عشرين فربما خصوا باسم الإمامية عند المتأخرين منهم" (3) . وأشار صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية إلى أن الاثني عشرية هي المتبادرة عند إطلاق لفظ الإمامية (4) . ويقول الشيخ زاهد الكوثري: "والمعروف أن الإمامية هم: الاثنا عشرية" (5) .
ويلاحظ أن كاشف الغطا - من شيوخ الشيعة المعاصرين - يستعمل لقب الإمامية بإطلاق على الاثني عشرية (6) ، ومن شيوخ الشيعة الآخرين من يرى أن الإمامية فرق، منهم الاثنا عشرية، والكيسانية، والزيدية، والإسماعيلية (7) . وبعدما عرفنا أن الإمامية صار لقباً من ألقاب الاثني عشرية نعرج على ما قيل في تعريفه:--------------------------------------------
(1) أوائل المقالات: ص 44
(2) الأنساب: 1/344، ابن الأثير/ اللباب: 1/84، السيوطي/ لب الألباب في تحرير الأنساب، حرف الهمزة، لفظ إمامية
(3) تاريخ ابن خلدون: 1/201
(4) مختصر التحفة الاثني عشرية: ص 20
(5) الكوثري/ في تعليقاته على كتاب التنبيه والرد للملطي: ص 18
(6) أصل الشيعة وأصولها: ص 92
(7) محسن الأمين/ أعيان الشيعة: 1/21
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
2- الإمامية:
ويقول شيخ الشيعة في زمنه المفيد: "الإمامية هم القائلون بوجوب الإمامة، والعصمة، ووجوب النص، وإنما حصل لهم هذا الاسم في الأصل لجمعها في المقالة هذه الأصول، فكل من جمعها فهو إمامي وإن ضم إليها حقاً في المذهب كان أم باطلاً، ثم إن من شمله هذا الاسم واستحقه لمعناه، قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمة وفي فروع ترجع إلى هذه الأصول وغير ذلك، فأول من شذ من فرق الإمامية الكيسانية" (1) .
فالمفيد هنا يجعل لقب الإمامية لقباً عاماً يشمل كل من قال بهذه الأركان الثلاثة التي ذكرها: الإمامة، العصمة، النص، ولكنه في كتاب آخر له يضيق نطاق هذا المصطلح حتى يكاد يقصره على طائفة الاثني عشرية حيث يقول: "الإمامية علم على من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان، وأجب النص الجلي، والعصمة والكمال لكل إمام، ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن علي، وساقها إلى الرضا علي بن موسى عليه السلام" (2) .
فأنت تلاحظ أنه شرط هنا النص الجلي، بينما في الموضع السابق أطلق القول بالنص ليشمل الجلي والخفي، كما أنه أضاف هنا حصر الأئمة بولد الحسين، وسياق الإمامة فيهم إلى الرضا علي بن موسى، في حين أنه لم يشترط ذلك فيما سبق حتى أدخل فيهم الكيسانية (3) . وكأنه لاحظ هذا التغير في الرأي فقال: "لأنه وإن كان (أي لقب الإمامية) في الأصل علماً على من دان من الأصول بما ذكرناه دون التخصيص لمن قال في الأعيان بما وصفناه، فإنه قد انتقل عن أصله، لاستحقاق فرق من معتقديه ألقاباً، بأحاديث لهم بأقاويل أحدثوها، فغلبت عليهم--------------------------------------------
(1) العيون والمحاسن: 2/91
(2) أوائل المقالات: ص 44
(3) سيأتي التعريف بها ص (180) من هذه الرسالة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
في الاستعمال، دون الوصف بالإمامية، وصار هذا الاسم في عرف المتكلمين وغيرهم من الفقهاء والعامة علماً على من ذكرناه" (1) .
وإذا تجاوزت تعريف المفيد هذا إلى كتب الفرق والمقالات الأخرى لاستطلاع آراء غير الشيعة في تعريف الإمامية نلاحظ أن أكثر مؤلفي الفرق لم يخصوا الإمامية بالاثني عشرية، بل كان لقب الإمامية عندهم أعم من ذلك وأشمل، فالشهرستاني يقول: "الإمامية هم القائلون بإمامة علي رضي الله عنه نصاً ظاهراً، وتعييناً صادقاً من غير تعريض بالوصف، بل إشارة إليه بالعين" (2) ، ومثله الأشعري حيث يقول: ".. وهم يدعون الإمامية لقولهم بالنص على إمامة علي بن أبي طالب" (3) . ومن أصحاب الفرق من قال بأن "تسميتهم الإمامية" لأنهم يزعمون أن الدنيا لا تخلو عن إمام، إما ظاهراً مكشوفاً، وإما باطناً موصوفاً (4) . ولكن ابن المرتضى يقول: والإمامية "سميت بذلك لجعلها أمور الدين كلها للإمام، وأنه كالنبي، ولا يخلو وقت من إمام يُحتاج إليه في أمر الدين والدينا" (5) .
فمن هؤلاء من راعى في سبب التسمية مسألة النص، ومنهم من اعتبر في سبب التسمية قولهم بأن الدنيا لا تخلو من إمام، ومنهم من جمع إلى ذلك قولهم بأن أمور الدين كلها للإمام، وهي أقوال متقاربة يرجع بعضها إلى بعض.. ومصطلح الإمامية تظهر بعد شيوع مصطلح الشيعة، ويبدو أن ظهوره مرتبط ببدء الاهتمام الشيعي بمسألة الإمام والإمامة، وظهور الفرق الشيعية التي تقول بإمامة أفراد أهل البيت، وسيأتي بحث ذلك في موضوع الإمامة.--------------------------------------------
(1) أوائل المقالات: ص 44
(2) الملل والنحل: 1/162
(3) مقالات الإسلاميين: 1/86
(4) عثمان بن عبد الله العراقي/ ذكر الفرق والضوال: ق 12 أ (مخطوط) ، وانظر مثل ذلك عند القرطبي في كتابه "بيان الفرق" ق2 ب (مخطوط) ، وانظر: شرح الاثنتين والسبعين فرقة: ق12 (مخطوط)
(5) المنية والأمل: 21
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
وقد ذكر ابن أبي الحديد أن مقالة الإمامية - فضلاً عن لقبها - لم تشتهر إلا متأخرة. يقول ابن أبي الحديد: "لم تكن مقالة الإمامية ومن نحا نحوهم من الطاعنين في إمامة السلف مشهورة حينئذ (يعني في العصر الأموي) على هذا النحو من الاشتهار" (1) .
3- الاثنا عشرية:
هذا المصطلح لا نجده في كتب الفرق والمقالات المتقدمة، فلم يذكره القمي (ت 299هـأو 301هـ) في "المقالات والفرق"، ولا النوبختي (ت 310هـ) في "فرق الشيعة"، ولا الأشعري (ت330هـ) في "مقالات الإسلاميين". ولعل أول من ذكره المسعودي (2) . . (ت349هـ) - (من الشيعة) . أما من غير الشيعة فلعله عبد القاهر البغدادي (ت429هـ) حيث ذكر أنهم سموا بالاثني عشرية لدعواهم أن الإمام المنتظر هو الثاني عشر من نسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه" (3) .
قال الرافضي المعاصر محمد جواد مغنية: الاثنا عشرية نعت يطلق على الشيعة الإمامية القائلة باثني عشر إماماً تعينهم بأسمائهم (4) .
وظهور هذا الاسم كان بلا شك بعد ميلاد فكرة الأئمة الاثني عشر، والتي حدثت بعد وفاة الحسن العسكري (توفي سنة260هـ) حيث أنه: "قبل وفاة الحسن لم يكن أحد يقول بإمامة المنتظر إمامهم الثاني عشر، ولا عرف من زمن علي ودولة بني أمية أحد ادعى إمامة الاثني عشر" (5) .--------------------------------------------
(1) شرح نهج البلاغة: 4/522
(2) التنبيه والإشراف: ص 198
(3) الفرق بين الفرق: ص64
(4) الاثنا عشرية وأهل البيت: ص15
(5) منهاج السنة: 4/209
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)