وليتني فعلت، فلم يقدّر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فطفت (1) أحزنني أنني (2) لا أرى إلَّا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذر اللَّه من الضعفاء، ولم يذكرني رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم في تبوك (3): "ما فعل كعب؟ " فقال رجل من بني سَلِمَةَ: يا رسول اللَّه! حبسه بُرْداهُ ونظره في عِطفيه (4)، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، واللَّه يا رسول اللَّه ما علمنا عليه إلَّا خيرًا، فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنَّه توجه قافلًا، حضرني همي، وطَفِقْتُ أتذكر الكذب، وأقول: بماذا أخرج من سَخَطِه هذا؟ (5)، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قد أَظَلَّ قادمًا، زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صِدْقَهُ، وأصبح رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلَّفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له -وكانوا بضعة وثمانين رجلًا- فقبل منهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، وَوَكَلَ سرائرهم إلى اللَّه عز وجل (6)،--------------------------------------------
(1) في "صحيح البخاري": "فطفقت فيهم".
(2) في "صحيح البخاري": "أني".
(3) في "صحيح البخاري": "بتبوك".
(4) في "صحيح البخاري": "في عِطْفِه".
(5) في "صحيح البخاري": "غدَا".
(6) "عز وجل" ليست في "صحيح البخاري".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 396)