فلان، فواللَّه إني لأُرَاه مؤمنًا. فقال: "أو مسلمًا" فسكتُّ قليلًا، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثم قال "يا سعدُ! إني لأعطي الرجل (1)، وغَيْرُهُ أَحَبُّ إليَّ منه خشيةَ أن يَكُبَّهُ اللَّه في النار".
"أُراه": بضم الهمزة، ومعناها: أظنه.
* * *

‌‌(7) باب المعاصي من أمر الجاهلية. ولا يَكْفُر صاحبها إلا بالشرك
22 - عن المَعْرُور بن سُوَيْدٍ قال: لقيتُ أبا ذر بالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ،--------------------------------------------
(1) (إني لأعطي الرجل وغيره أحبّ إليّ. . . إلخ) محصل القصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام تألُّفًا، فلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة، وترك رجلًا -وهو من المهاجرين- مع أن الجميع سألوه، خاطبه سعد في أمره، لأنه كان يرى أنه أحق منهم لما اختبره منه دونهم؛ ولهذا راجع فيه أكثر من مرة، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمرين: أحدهما: إعلامه بالحكمة في إعطاء أولئك وحرمان هذا مع كونه أحب إليه ممن أعطى؛ لأنه لو ترك إعطاء المؤلَّف، لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار. ثانيهما: إرشاده إلى التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر.
_________
22 - خ (1/ 26)، (2) كتاب الإيمان، (22) باب: المعاصي من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنك امرؤ فيك جاهلية"، وقول اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.
من طريق شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور به، رقم (30)، طرفه في (6050، 2545).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)