كتاباً في ذم الكلام، منهم أبو عبد الرحمن - محمد ابن الحسين - السلمي والشيخ أبو إسماعيل الأنصاري، ونقل من كتابيهما نصوصاً عديدة (1) ، كما نقل أقوال غيرهما كابن عبد البر (2) ، وأبي العباس بن سريح (3) ، والخطابي (4) ، وأبي المظفر السمعاني (5) ، بل وعرض أحياناً لحكم الرواية عن أهل البدع (6) ، وحكم شهادتهم (7) ، ومنهج أهل السنة في هجرهم (8) .
وهذا كله يدل على أجماع السلف على ذم الكلام المبتدع، وأن أحداً منهم لم يقل: إن شيئاً مما ابتدعه هؤلاء في باب العقائد موافق للسنة أو ليس كلاماً مذموماً، والمطلع على أحوال المتكلمين بعلم: " أن جميع ما ابتدعه المتكلمون وغيرهم مما يخالف الكتاب والسنة فإنه باطل، ولا ريب أن المؤمن يعلم من حيث الجملة أن ما خالف الكتاب والسنة فهو باطل " (9) .
جـ - أن الأشاعرة قد خالفوا أئمتهم -وأئمة أهل السنة - الذين ثبت عنهم أنهم نهوا عن الكلام، ولابن تيمية في ذلك نص منهم، أظهر فيه غاية الإنصاف حين ضرب المثل بالشافعية والمالكية الحنابلة الذين خالفوا هؤلاء الأئمة الذين ينتسبون إليهم: يقول شيخ الإسلام - بعد كلامه عن الآراء المحدثة والفرق بين البدعة والسنة، وأن الخوارج المارقين هم أول من ضل في هذا الباب، يقول: " وليس المقصود هنا ذكر البدع الظاهرة التي تظهر للعامة أنها بدعة، كبدعة الخوارج والروافض ونحو ذلك، لكن المقصود التنبيه على ما وقع من ذلك في--------------------------------------------
(1) ذكرهما في منهاج السنة (2/490) ، المحققة، وفي درء التعارض (7/145) ، ونقل عن كتاب الهروي في نقض التأسيس المطبوع (1/269-280) ، والسبعينية (ص: 11) ، كما نقل عن كتاب السلمي في التسعينيى (ص: 204-206) .
(2) انظر: التسعينية (ص: 206) .
(3) انظر: المصدر السابق الصفحة نفسها.
(4) انظر: درء التعارض (7/316-317) .
(5) انظر: نقض التأسيس المطبوع (1/132) .
(6) انظر: منهاج السنة (1/40-41) ، المحققة.
(7) انظر: التسعينية (ص: 67) .
(8) انظر: مجموع الفتاوى (10/376-377) .
(9) انظر: النبوات (ص:191) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 776)