مأمون، يشرب الخمر، ويأخذ دراهم الناس ويكابرهم عليها حتى يصالحوه». فوقع في نفس ابن عدي أن الحسين أراد الانتقام لأبيه من يحيى.
وأقول: هذا وحده لا يوجب اتهام الحسين باختلاق الحكاية، بل يكفي اتهامه بأنه أبرزها في ذاك المعرض: «يتكلم في يحيى بن معين». وليس هذا بالكذب المُسقِط، على أنه قد يكون فهم ذلك ولم يتنبه لمقصود أبي بكر. والحسين مكثر عارف. قال الخطيب: «روى عن أبي نعيم، ومسلم بن إبراهيم، ومحمد بن طريف البَجَلي، وأحمد بن يونس وغيرهم … وكان فهِمًا عارفًا، له كتاب مصنَّف في التاريخ». فإذا كانت هذه حاله، ولم يُنكَر عليه شيء إلا تلك الحكاية، فلا أرى اتهامه بالكذب لأجلها إلا ظلمًا. والله أعلم.

‌‌83 - الحسين بن عبد الأول:
في «تاريخ بغداد» (13/ 379 [386]) من طريقه: «أخبرني إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال: هو قول أبي حنيفة: القرآن مخلوق».
قال الأستاذ (ص 56): «قال أبو زرعة: لا أحدِّث عنه. وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه. وقال الذهبي: كذَّبه ابن معين».
[1/ 241] أقول: ذكر الخطيب هذه الحكاية في أثناء الروايات عن أبي حنيفة في تلك المسألة، فذكر أولًا: رواياتٍ تبرِّئ أبا حنيفة عن تلك المقالة، ثم قال: «ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القولَ بخلق القرآن … ». فساق رواياتٍ هذه واحدة منها، فلم يعتمد الخطيب على رواية الحسين هذه، ولا جزم بما تضمَّنَتْه هي والروايات القوية التي معها، بل قدَّم الروايات

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 401)