Arabic source text

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط المكتب الإسلامي (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আত-তানকীলু বিমা ফী তানীবিল কাওসারী মিনাল আবাতীল - তবাতুল মাকতাবিল ইসলামী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وختم المؤلف كلامه على المأخذين الخلفيين بقوله: «مهما يكن في المأخذين الخلفيين من الوهن فإننا لا نمنع أن يُستَند إليهما فيما ليس من الدين ولا يدفعه الدين، وكذلك لا نرى كبير حرج في الاستئناس بما يوافق المأخذين السلفيين بعد الاعتراف بأنهما كافيان شافيان، وإنما الممنوع الباطل هو زعم أنهما غير وافيين ببيان الحق في الدين».
أما الباب الثاني فقد عقده لبيان تنزيه الله ورسله عن الكذب، قصد به الرد على طوائف المتكلمين الذين يردون نصوص الكتاب والسنة في العقائد، فمنهم من ردها مع تصريحه بأن كثيرًا منها لا يحمل إلا المعاني التي يزعم أنها باطلة، ويزعم أن الشرع أتى بها مجاراةً لعقول الجمهور. ومنهم من زعم أنها غير صالحة للحجة في العقائد مطلقًا. ومنهم من لم يصرح بذلك، ولكنه قدّم غيرها عليها وتعسّف في تأويلها تعسفًا مخرجًا عن قانون الكلام. فتحصل من كلامهم حملهم تلك النصوص على الكذب.
وقد فصَّل الكلام على تنزيه الله والأنبياء عن الكذب، وبين معنى حديث ثلاث كذبات وغيره مما يورَد على هذا الأصل، وللمؤلف رسالة مستقلة بعنوان «إرشاد العامِه إلى الكذب وأحكامه» ، شرح فيها حقيقة الكذب والفرق بينه وبين المجاز، وما هي المعاريض؟ وما هو الذي يصح الترخيص فيه؟ وغير ذلك، وهي مطبوعة ضمن رسائل الأصول في هذه الموسوعة. وقد أشار إليها الشيخ في آخر هذا المبحث.
والباب الثالث في الاحتجاج بالنصوص الشرعية في العقائد، وهو أطول أبواب الكتاب، ذكر فيه أن التعمق في النظر العقلي أدى إلى ترك الاحتجاج بالنصوص وردّها أو تأويلها، وصرح بعضهم بأن أخبار الآحاد إذا

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 22)

خالفت المعقول يجب تأويلها أو ردُّها، ثم نشأ المتوغِّلون في الفلسفة كالفارابي وابن سينا، وكان مما خالفوه من العقائد الإسلامية أمر المعاد، فاحتج عليهم المتكلمون بالنصوص، فغافصهم ابن سينا مغافصة شديدة. وقد نقل المؤلف بعض عباراته، ولخص المقصود منها في عشرة مقاصد، ثم عقد مجلسًا للنظر في هذه المقاصد، حضره متكلم وسلفي وناقد، وأجرى الحوار على لسانهم في هذه الموضوعات، ليبين الحق والصواب فيها ويرد على ابن سينا وأتباعه في إنكار الاحتجاج بالنصوص الشرعية. وتطرق في أثنائها إلى أبحاث وتحقيقات، مثل الكلام على معنى آية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، وبيان معنى اسم الله تعالى الواحد والرد على تفسير ابن سينا له، والرد عليه في زعمه أن ذات الله ليست منفصلة عن العالم ولا متصلة به، وبيان أن حاصل كلامه نسبة الكذب إلى الله والرسول، والموازنة بين كذبات إبراهيم عليه السلام وبين النصوص التي زعم بطلان معانيها من وجوه. وختم المؤلف كلامه في الرد على ابن سينا بمبحث في حشر الأجساد هل هو بجميع أجزائها المتفرقة أم بإنشاء أجساد أخرى؟
بعد الرد على ابن سينا انتقل إلى كلام الفخر الرازي في الاحتجاج بالنصوص الشرعية، ولخصه في ثلاثة مطالب:
الأول: ما يتوقف ثبوت الشرع على ثبوته (كوجود الله وعلمه بالمعلومات كلها، وصدق الرسول) ، فهذا يستحيل أن يعلم بإخبار الشارع.
الثاني: ثبوت أو انتفاء ما يقطع العقل بإمكان ثبوته وإمكان انتفائه، إذا لم يجده الإنسان من نفسه ولا أدركه بحسه، استحال العلم به إلا من جهة الشرع.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 23)

الثالث: وجوب الواجبات وإمكان الممكنات واستحالة المستحيلات يُعلَم من طريق العقل، فأما العلم به بإخبار الشارع فمشكل، لأن خبر الشارع في هذا المطلب إن وافقه عليه العقل فالاعتماد على العقل، وخبر الشارع فضل، وإن خالفه العقل وجب تقديم العقل وتأويل الخبر، وإن لم يعلم موافقة العقل الخبر ولا مخالفته له كان محتملًا أن يكون العقل مخالفًا له فيجب تأويله، ومع هذا الاحتمال لا يفيد العلم.
ناقش المؤلف رأي الرازي، ورد عليه بتفصيل في منعه الاحتجاج بالنصوص في العقائد، وألزمه بإلزامات لا مفرَّ منها، وذكر أن كثيرًا من النصوص التي ينكر المتعمقون ظواهرها كانت عقول المخاطبين الأولين تقطع بوجوب ما دل عليه بعضها وجواز ما دل عليه الباقي.
ثم ذكر المؤلف كلام العضد وغيره في هذه المسألة، ورد عليه وعلى الشريف الجرجاني والسعد التفتازاني في قولهم: إن الأدلة النقلية لا تفيد اليقين، وتَوصَّل في النهاية إلى أن من تدبر القرآن والسنة وآثار السلف لم يَخْفَ عليه الحق في كثير منها، وأنه لا يمنعه من القطع والاستيقان ــ إن منعه ــ إلا الشبهات المحدثة المبنية على التعمق، فأما من يقوى إيمانه ولا يبالي بتلك الشبهات، فإنه يقطع بدلالة كثير من تلك النصوص ويؤمن بها، وأما من لا إيمان له وهو مفتون بالشبهات فإنه لا يقطع بتلك الدلالة ويكفر بها.
وفي آخر الباب الثالث بحث نفيس عن المحكم والمتشابه، تطرق إليه المؤلف لأن كثيرًا من المتكلمين يسترون تكذيبهم للنصوص بدعوى أن ما يخالفونه منها هو من المتشابه المنهي عن اتباعه. ذكر المؤلف في معنى المحكم والمتشابه قولين عن السلف:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 24)

الأول: أن المحكم كل آية بينة بنفسها، والمتشابهات ما تحتاج إلى أن يبينها غيرها، كالمنسوخ والمجمل.
الثاني: أن المحكمات كل آية يتهيأ للسامع (مع معرفة معناها الذي سيقت لبيانه) أن يعرف ما تتوق إليه نفسه مما يتعلق بما اشتملت عليه، والمتشابهات ما عدا ذلك.
شرح المؤلف ذلك بالأمثلة، وذكر أن القولين يمكن تطبيقهما على سياق الآية، وبين وجه تسمية بعض الآيات متشابهات، وتكلم على جواز الوقوف على قوله تعالى: {إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] وتركه، وتحدث عن معنى التأويل مع ذكر أمثلة من القرآن، ورد على المتكلمين في تعلُّقهم بهذه الآية.
أما الباب الرابع الأخير فهو في بيان عقيدة السلف والكلام على عدة مسائل منها. ذكر فيه أن السلف لم يكن لهم مأخذ لعقائدهم غير المأخذين السلفيين الفطرة والشرع، وأنهم كانوا يقطعون بما يفيدان فيه القطع، وأن كلمة العقل فيها تدليس، فهناك العقل الفطري الصريح الذي لا التباس فيه، وهو الذي كان حاصلًا للأمم التي بعث الله فيها رسله وأنزل فيها كتبه، وهو الذي كان حاصلًا للصحابة ومن بعدهم من السلف، فهذا هو الذي يسوغ أن يقال: إن ما أثبته قطعًا فهو حق. وهناك نظر متعمَّق فيه، مبني على تدقيق وتخرُّص ومقاييس يلتبس فيها الأمر في الإلهيات ويشتبه، ويكثر الخطأ واللغط، فهذا هو الذي اعتمده المتكلمون مع اعترافهم بوهنه ورجوع بعض أكابرهم عنه.
ثم درس المؤلف بعض المسائل من عقيدة السلف التي انتقدها الكوثري،

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 25)

وهي: الأينية أو الفوقية (أو كما يقولون: الجهة) ، والقرآن كلام الله غير مخلوق، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وقول: أنا مؤمن إن شاء الله. وبين ما كان عليه السلف، ورد على الكوثري بنصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف.
وفي آخر الكتاب خاتمة فيما جاء في ذم التفرق، وأنه لا تزال طائفة قائمة بالحق، وما يجب على أهل العلم في هذا العصر. نصح فيها أهل العلم أن يبدأ كل منهم بنفسه فيسعى في تثبيتها على الصراط المستقيم، وإفرادها عن اتباع الهوى، ثم يبحث عن إخوانه، ويتعاون معهم على الرجوع بالمسلمين إلى سبيل الله، ونبذ الأهواء التي فرقوا لأجلها دينهم وكانوا شِيَعًا. وختم المؤلف الكتاب بذكر البرنامج العملي لذلك.

*‌‌ قيمة الكتاب العلمية
تتجلى أهمية هذا الكتاب من بين الكتب التي ألفت في العصر الحديث أنه جمع بين دفتيه بيان منهج أهل الحديث في تقرير العقيدة، وبحث المسائل الفقهية، وتحرير قواعد الجرح والتعديل، ورد المطاعن عن أئمة السنة وثقات رواتها.
وهو فريد في هذا الباب، لا نجد له نظيرًا في منهجه وأسلوبه، سواء في علوم الحديث والجرح والتعديل وتراجم الرجال، أو تحقيق الكلام في المسائل الفقهية، أو تقرير صحة عقيدة أهل الحديث بالحجج الواضحة إجمالًا ثم دراسة عدة مسائل منها. فالكتاب مرجع مهم للباحثين في علوم مختلفة، يجدون نظرات دقيقة، وتنبيهات على نكت وفوائد، واستنباطات لم يُسبق إليها المؤلف.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 26)

وتحتوي الفصول الخمسة التي تعبتر تمهيدًا للكتاب على بيان أن السنة مدارها على النقل، ومدار النقل على أولئك الثقات الذين طعن فيهم الكوثري، وأن الغلوّ في الأفاضل من أوسع أودية الباطل، وأنه يؤدي إلى الطعن في الأئمة الآخرين وبيان حقيقة ما روي من المثالب في الإمام أبي حنيفة، وطريقة نقد الروايات في المدح والقدح، والموقف الحكيم تجاه ما أورده الخطيب من الحكايات في تاريخ بغداد، وبيان أن السنة لا يمكن الإحاطة بها، واجتهاد أصحاب الحديث في جمعها، وتشددهم في قبولها، ومنهج أهل الرأي والمتكلمين في رد الأحاديث الصحيحة التي تخالفهم وتكلفهم في تأويلها، واستنباطهم لأصول بمقابل أهل الحديث.
وقد قصد المؤلف بهذه الفصول بيان المنهج الذي يجب أن يسير عليه كل من يخوض في هذه الموضوعات، فالدفاع عن إمام أو عالم لا يتم بالغلو فيه والقدح في الأئمة الآخرين، وعلى الباحث أن يدرس الروايات وينقدها في ضوء أصول أهل الحديث، ولا يتبع قواعد أهل الرأي وأصول المتكلمين لرد الأحاديث الصحيحة أو تأويلها.
ومن الخصائص التي يتميز بها الكتاب: تحرير قواعد في علوم الحديث والجرح والتعديل بما لا يوجد مثله في عامة المؤلفات، منها: رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي، والتهمة بالكذب وأنها على وجهين، ورواية المبتدع وتفصيل القول فيها مع التحقيق، وبيان أن قدح الساخط ومدح المحب وغير ذلك في كلام العالم على وجهين، وهل يشترط تفسير الجرح؟ وذكر عشرة أمور يجب على من نظر في كتب الجرح والتعديل أن يراعيها، وإذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل؟ ومعنى قولهم:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 27)

من ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، ومباحث في الاتصال والانقطاع وهذه الأبحاث يتكون منها القسم الأول من الكتاب، وفي أثناء الكتاب ضمن الأقسام الأخرى أبحاث أخرى حقق المؤلف الكلام فيها مما يدل أنه من المجددين في علوم الحديث والجرح والتعديل، ولا نجد بعد الحافظين الذهبي وابن حجر من تكلم في هذه الموضوعات مثل المعلمي الذي راعى الجانب النظري والتطبيقي، وتتبع كلام أئمة الحديث والجرح والتعديل وصنيعهم في الحكم على الأحاديث والرجال، وذكر من الأدلة والشواهد على ما قاله ورجحه ما يقنع الباحث المنصف.
ومما يدل على أهمية الكتاب أن فيه ردًّا على شبهات أهل الكلام وأهل الرأي التي يرددونها دائمًا في كتب الكلام والأصول، وقد أطال المؤلف فيه مناقشتهم، ونقل كلام أئمتهم وعقب عليه بما يبطله ويبين وهاءه. وفي القسم الرابع من الكتاب (القائد) وغيره أمثلة من هذه الردود والمناقشات للدفاع عن منهج أهل الحديث لا توجد بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم بمثل هذه القوة إلا عند المؤلف.
وفي الكتاب حل مشكلات في علوم الحديث والفقه والأصول والعقيدة والجرح والتعديل، وتفسير بعض الآيات القرآنية، وتحقيق الكلام على بعض الأحاديث، مما لا يوجد مثله في المصادر المعروفة، وأغلبه من بنات فكر المؤلف واجتهاده. وبعضه استدراك وتعقيب على كلام الآخرين.
ونجد في «القائد» تأصيل منهج أهل الحديث في مسائل الاعتقاد، ونقد مناهج المتكلمين والفلاسفة بسلاحهم، وبيان تناقضهم وتهافتهم، والكلام على مآخذ العقائد ومراتبها، وهي الفطرة والشرع عند السلف وأهل

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 28)

الحديث، والنظر العقلي المتعمَّق فيه والكشف التصوفي عند الخلف من المتكلمين والفلاسفة والصوفية، وموقفهم من الاحتجاج بالنصوص الشرعية في العقائد، ونقد أقطاب الفلسفة والكلام (مثل ابن سينا والغزالي والرازي والعضد وغيرهم) في هذا الباب، والاحتجاج لصحة عقيدة السلف ودراسة بعض المسائل منها.
أما معالجته للقضايا الفقهية فقد توسع في الكلام على بعضها، ودراسة الأحاديث الواردة فيها وتخريجها، ودفع إيرادات الكوثري وغيره عليها، والنظر في أدلة الحنفية والكلام عليها.
وللمؤلف نفس حديثي وفقهي، فكما أنه يتكلم على الأحاديث والآثار الواردة في الباب، ينظر في تعليل وتوجيه المسائل عند الفقهاء ويبين سبب الخلاف بينهم، مع الاحترام للجميع.
والكتاب أكبر شاهد على تعدد معارف المؤلف وسعة اطلاعه على المكتبة الإسلامية في كافة الفنون، وعدم اقتصاره على النقل منها، بل الاستدراك عليها والإضافة إليها من فكره واجتهاده، ويظهر ذلك بمقارنة ما عند المؤلف هنا بغيره من الكتب، فهو يبحث الجوانب التي لم يفصل فيها السابقون، ويناقش المؤلفين فيما ذهبوا إليه ويعقِّب عليهم.
ومن أهمِّ ما يميِّز الكتاب والمؤلف أيضًا: الأسلوب العلمي القائم على الأدلة والبراهين، دون تجريح شخص أو القدح في آخر. وقد كان المؤلف يرد على الكوثري الذي عُرِف بعدائه لأهل الحديث والطعن فيهم بشتى الطرق، ولكن المؤلف التزم المنهج العلمي في مناقشته وبيان تناقضه، ولم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 29)

يقدح في شخصيته، فاحتار الكوثري في «الترحيب» كيف يرد على المعلمي، الذي هدم كل ما بناه في «التأنيب» بإظهار تناقضه وبيان تدليسه وإيهام القراء خلاف الحق والصواب، دون أن يمسَّ ذاته وشخصه.
ومما يتصل بالأمر السابق الإنصاف في البحث، والأمانة العلمية، ونسبة كل قول إلى قائله، وعدم تقويله ما لم يقله، ودون تحوير الكلام وتحريف معناه (كما هو صنيع الكوثري). كان غرض المؤلف دائمًا أن يصل إلى الحق، ويبين ما في كلام الخصم من الخطأ والصواب مع ذكر الأدلة والقرائن على ذلك، وقد يعذره إذا خفي عليه الأمر. والقسم الثاني الخاص بالتراجم شاهد لما ذكرناه، ومن الخير للباحثين في الجرح والتعديل أن يضمُّوا كلام المؤلف على هؤلاء الرجال (الذين عددهم 273 شخصًا) إلى مصادر ترجمتهم، لتتم الفائدة المرجوة، ولا يغتروا ببعض الأقوال فيهم، ويفهموها على حقيقتها.
هذه بعض الجوانب المضيئة للكتاب، تبين أهميته ومكانته بين الكتب التي ألفت في بابه، ويكفي أن المؤلف قَصَد من كتابه هذا بما فيه من تحقيق وتحرير: أن يعين على التبحّر في العلم، كما نص عليه في «الطليعة» وحسبك بهذه الكلمة من مثل المعلمي رحمه الله.

*‌‌ الكتب التي لها علاقة بالتنكيل
1 - «تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب»
ألَّف الشيخ محمد زاهد الكوثري (ت 1371 هـ) كتابًا عنونه بـ «تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب» انتقد فيه ما ساقه

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 30)

الحافظ الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) في ترجمة أبي حنيفة من كتابه «تاريخ بغداد» من المثالب عن السالفين. وطبع كتابه في مصر عام 1360 هـ. في 189 صفحة، ثم طبع طبعات أخرى فيها تصحيحات وتعليقات للكوثري كان علّقها على نسخته، وتعليقات لتلميذه أحمد خيري.
فلما اطلع عليه المؤلف بطلب من أحد الأفاضل ــ بعد أن اعتذر أول مرة من عدم النظر فيه ــ رأى أنه بحاجة إلى جوابٍ مفصّل عما وقع فيه الكوثري من الأخطاء العلمية والطعن في أئمة السنة ورواتها، فألف كتابًا ــ وهو في الهند ــ سماه «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» وقسمه إلى أربعة أقسام: قسم القواعد، وقسم الرواة، وقسم الفقهيّات، وقسم العقائد.

2 - «طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»
ولما كان كتاب «التنكيل» على وشك التمام رأى المؤلف أن يقتضب منه نموذجًا يذكر فيه أهم ما وقع فيه الكوثري من الأخطاء، وسماه «طليعة التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل». طُبع لأول مرة بمصر سنة 1368 هـ في نحو 100 ص من القطع المتوسط. بيّن فيه مغالطات الكوثري فيما يتعلّق برواة الحديث خاصةً، وجعلها أنواعًا ثمانية، ذكرناها بالتفصيل عند التعريف بموضوعات الكتاب ص 13 - 14.
وقد طبع الكتاب والمؤلف في الهند فلم يطلع على بروفاته الأخيرة، فوقعت فيه جملة من الأخطاء المطبعية، وتصرف وزاد المعلِّق عليه الشيخُ محمد عبد الرزاق حمزة بعض العبارات القاسية نكاية بالكوثري، فلم يرتضها المؤلف، واستغلّها الكوثري في نقده الآتي ذكره.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 31)

3 - «الترحيب بنقد التأنيب»
فلما اطلع الكوثري على «الطليعة» كتب ردًّا عليها سماه «الترحيب بنقد التأنيب» وهو جزء لطيف، بناه على أمرين:
الأول: الطعن في قصد المؤلف، واتهامه بالطعن في أبي حنيفة، والتعليق على عبارات قاسية وردت في متن الكتاب وتعليقاته.
الثاني: ناقش ما أورده الشيخ من أمثلة وحاول أن يتملّص من عُهدة التغيير والتبديل التي أثبتها المؤلف عليه.
وقد أُلْحِق فيما بعد بكتاب «التأنيب» في طبعة تلميذه أحمد خيري.

4 - «تعزيز الطليعة»
فما كان من المعلمي حين وقف على «الترحيب» إلا أن أردف «الطليعة» برسالتين يجيب فيهما عما أورده الكوثري، وهما: «تعزيز الطليعة» و «شكر الترحيب» ولم يطبعا في حياة المؤلف ولا بعد ذلك.
أما تعزيز الطليعة: فقد شرح المؤلف في أولها سبب تأليفها، وبيَّن الظروف التي طبعت فيها «الطليعة» مما أدى إلى وقوع بعض الأخطاء المطبعية، وزيادات في المتن والتعليقات ليست منه وإنما ممن قام على طبع الرسالة.
وقسّم الرسالة إلى بابين:
الباب الأول: مطالب متفرّقة. وفيه أربعة فصول:
الأول: شرح فيه أمورًا تتعلق بكتاب «التنكيل» وخطورة ما فعله

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 32)

الكوثري على السنة.
الثاني: تعليقه على محاولة الكوثري التبرُّؤ مما نسبه إليه.
الثالث: تكلم على مسألة الغلو في الأفاضل.
الرابع: في تفريق الكوثري الأمة إلى حنفية وعامة المسلمين ثم خلص إلى تحرير قاعدة التهمة.
ثم دلف إلى عدة قواعد خلّط فيها الكوثري، ومع أنه لم يعنونها ــ سهوًا كما أظن ــ إلا أنها هي الباب الثاني من الكتاب، وما زال يشير إليها في مواضع عدة بالقواعد، ولذا فقد وضعت لها عنوانًا بين معكوفين هكذا:
[الباب الثاني: في قواعد خلّط فيها الكوثري]، وذكر فيه أربع قواعد:
1 - رمي الراوي بالكذب في غير الحديث النبوي.
2 - التهمة بالكذب.
3 - رواية المبتدع.
4 - قدح الساخط ومدح المحب.
ويلاحظ هنا أن المؤلف قد ذكر جميع هذه القواعد في التنكيل، لكنه صرح بأنه أعادها هنا للحاجة إليها، قال (ص 33): «فالنظر في شأنهم يتوقف على تحرير قاعدة التهمة، وقد كنت بسطته في «التنكيل» ثم دعت الحاجة إلى تلخيصه هنا». وكذلك في (ص 38) وضرب عليها.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 33)

5 - «شكر الترحيب».
وقد بدأه المؤلف بمقدمة شرح فيها سبب تأليف «التنكيل»، وأنه لخص نموذجًا منه وطبعَه، ثم رأى رسالة الكوثري في الرد عليها، ثم شرح ما وقع من ملاحظات على طبعة «الطليعة» في ثلاث نقاط.
وقد جعل الرسالة في بابين:
[الباب الأول](1): النظر في خطبة الكتاب وما للكوثري فيها من الوهم.
الباب الثاني: النظر في أجوبة الكوثري على ما أورده في الطليعة، وذكر ما وقع في كل فرع على حدة.
6 - «حول ترحيب الكوثري بنقد تأنيبه»
وهو كتاب لطيف ألفه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله رد فيه على كتاب الكوثري «الترحيب … »، وناقشه في عشر مسائل رئيسة، غالبها في قضايا الاعتقاد، أو ما أخذَه الكوثريُّ على الشيخ المعلمي في «الطليعة». وقد طبعت طبعته الأولى في حياة مؤلفه، ثم طبعها وعلق عليها تلميذه عبد الله بن صالح المدني بعد وفاته سنة 1393 هـ، عن مكتبة العلوم. واختار لها أحد العنوانين اللَّذين اختارهما المؤلف، وهو «المقابلة بين الهدى والضلال (ثم بخط أصغر) حول ترحيب الكوثري بنقد تأنيبه».
فائدة: صرح مؤلف الكتاب (ص 85 - 87) أن الألفاظ الجارحة الواقعة--------------------------------------------
(1) ذهل المؤلف عنه فأضفناه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 34)

في الطبعة الأولى من «الطليعة» هو الذي زادها وليست من المؤلف ولا من الطابع، وذَكَر أن غرضه من ذلك: أن يلفتَ الكوثري عن أعراض الأئمة الكبار الحفاظ، فيشتغل الكوثري بالرد عليه وتتوفّر أعراض الأئمة التي يبيح فيها عرضَه من أجل أن تُصان أعراضُهم.

*‌‌ مبيضة الكتاب ومسوَّداته
طُبع الكتاب بالاعتماد على مبيضة المؤلف التي كانت شاملةً للأقسام الأربعة، والتي قرأ القسم الرابع منها الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة وعلَّق على مواضع منه، وفرغ من قراءته بالطائف في 25 ذي الحجة سنة 1370، كما هو مثبت في آخر المطبوع (2/ 393). ثم نظر المؤلف في تعليقاته، وعقَّب عليه في مواضع لتوضيح المراد. وهذه المبيضة هي التي اعتمد عليها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سنة 1386 في إخراجه للكتاب والتعليق عليه برغبة من فضيلة الشيخ محمد نصيف. ولم نعرف مصير هذه النسخة (الأصل) بعد طباعة الكتاب، فلا وجود لها في مكتبة الشيخ محمد نصيف التي آلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز بجدة، ولا في مكتبة الشيخ الألباني التي آلت إلى مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولا عند الشيخ زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي الذي قام بنشره لأول مرة، وكنّا قد راسلنا الشيخ زهير الشاويش عن مصير هذه النسخة، فأجاب بأنه أعادها إلى الشيخ محمد نصيف ولم يدرِ مِن خبرها بعد ذلك شيئًا، فالله أعلم أين وُضِعت هذه النسخة فاختفت عن الأنظار.
وقد بقي من الكتاب مسوَّدات وقِطع بخط المؤلف في مكتبة الحرم

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 35)

المكي، تختلف عن المطبوع اختلافًا كثيرًا في السياق والترتيب والزيادة والنقص، وفيما يلي وصفها وبيان محتوياتها:
1) قطعة في دفتر كبير في 194 ورقة برقم [4710]، تمثّل الإخراج الأول للكتاب، وقد كشفت لنا هذه المسودة أمرًا مهمًّا عن الكتاب، وهو أن المؤلف كان قد قسم «التنكيل» إلى خمسة أقسام، الأقسام الأربعة المعروفة، أما القسم الخامس (وهو الأول في هذه المسودة) فهو ما طبعه المؤلف في حياته كمقدمة وتمهيد وسماه «طليعة التنكيل». وهذه القطعة تحتوي على ثلاثة أقسام من خمسةٍ كان المؤلف قد قسّم الكتابَ إليها على هذا النحو:
الباب الأول: في تقييد أبوابده من المغالطة والتجاهل ونحوهما. (ق 1 - 57). وقد تبيّن بالمقارنة أن هذا الباب هو ما أفرده المؤلف وطبعه باسم «طليعة التنكيل».
الباب الثاني: في تحرير القواعد التي بنى عليها الكلام في جماعة منهم. (ق 49 - 110). ذكر في هذا الباب سبع قواعد، وفي المبيضة ذكر تسع قواعد، وقد توسّع في المسوّدة في مسألة الاتصال والانقطاع أكثر من المبيضة.
الباب الثالث: في المسائل الفقهية التي تعرّض الأستاذ للبحث فيها. (ق 111 - 194) وهذا القسم أكثر الأقسام ضربًا وتغييرًا.
الباب الرابع: في نظم فرائد التراجم على ترتيب الحروف.
ثم ختم بتقرير العقائد التي طعن باعتقادها في جماعة من أئمة السنة.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 36)

2) قطعة من قسم التراجم برقم [4661] في 173 ورقة، كتب عليها المفهرس «تحقيقات في بعض مرويات الأحاديث»! في أولها ثلاث صفحات تحتوي على فهرس للرجال المتكلم فيهم مع ذكر الصفحة، ثم شطب الشيخ على كل واحدٍ منها.
ولما تأملنا فيها وجدنا أنها إشارة إلى صفحات «تأنيب الخطيب»، والشطب يدلُّ على أن الشيخ فرغ من الكلام على ذلك الرجل ومناقشة الكوثري فيه في هذه المسوَّدة.
وفي هذه الصفحات إشارة أيضًا إلى موضوعات أخرى غير التراجم، مثل:
- ص 53 مسألة القرآن وزعم تحقيقها (لم يشطب عليها الشيخ لأنه لم يكتب في هذا الموضوع في هذه المسودة، وتكلم عليها في «القائد»).
- ص 181 حملة شديدة على الخطيب.
- نسب الشافعي ص 101.
وفيها ذكر بعض الأعلام الذين تكلم فيهم الكوثري في صفحات مختلفة من «التأنيب»، ولم يكتب الشيخ فيهم شيئًا في هذه المسودة، ولذا لم يشطب على أسمائهم، مثل:
- الشافعي 3، 4، 21، 26، 27، 101، 139.
- أحمد 6، 76، 141.
- مالك 27، 100، 105، 117.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 37)

وهذه القطعة هي المسوَّدة الأولى للكتاب، تُبين لنا طريقة تأليف الشيخ له، وقد بدأها بترجمة الدارقطني، ثم أحمد بن الحسن بن خيرون، ثم عثمان بن سعيد الدارمي، ثم ابن أبي داود … وهكذا بدون ترتيب في الغالب، وأحيانًا بشيء من الترتيب بداخل حرف معين، وآخر ترجمة فيها: ترجمة عمرو بن سعيد بن سالم. وكأن الشيخ كان ينشط للبحث في ترجمة معينة ومراجعتها في المصادر ثم الكتابة عنها، وينتقل إلى ترجمة أخرى، وكلما انتهى من ترجمة رجلٍ شطب على اسمه في فهرس الرجال المتكلم فيهم في «التأنيب». ثم رأى الشيخ أن الكشف عن ترجمة شخص معين في هذه المسوَّدة يصعب، ويحتاج إلى تقليب كثير من الصفحات فيها، فصنع فهرسًا للتراجم على الحروف بقيد الصفحات في آخرها (في تسع صفحات).
ولما أراد تبييض هذه المسوَّدة استفاد منها في الترتيب، وزاد ونقص في كل ترجمة، وصاغها صياغةً جديدة، وأدمج بعض التراجم في بعض، وكتب التراجم التي كان يريد أن يطيل فيها أكثر، مثل ترجمة الإمام الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك بن أنس، والخطيب البغدادي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ومسعود بن شيبة، وغيرهم، فليس في المسوَّدة من تراجمهم شيء، وكأنه أرجأ الكتابة فيها إلى وقت آخر.
وبعد مقابلة الفهرس الذي صنعه الشيخ بالفهرس في النسخة المطبوعة نجد أن هناك تراجم ذُكرت في المسوَّدة لا توجد في المطبوع، فإما أنها أُدمجت في تراجم أخرى، أو حذفها الشيخ ولم يَرَ داعيًا للكلام فيها عند تبييض المسوَّدة. وهذه التراجم فيما يلي مع ذكر الصفحات:

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 38)

34 سعد بن مرزوق.
148 سلم بن سالم.
148 سلم بن عبد الله.
41 سليم بن عيسى.
38 سليمان بن الحسان الحلبي.
43 سوَّار بن عبد الله.
154 عبد الرحمن بن داور.
154 عبد الملك بن محمد.
154 عتيبة الدباب.
155 عمر بن مطرف.
155 عمر بن الهيصم.
44 عمرو بن أبي عثمان الشمري.
87 القاسم بن أبي صالح.
149 محمد بن أحمد بن إبراهيم الحليمي.
89 محمد بن أحمد بن سهل.
162 محمد بن إسماعيل التمار.
162 محمد بن أيوب الذارع.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 39)

90 محمد بن بشر الرقي.
92 محمد بن حيويه.
162 محمد بن جعفر الخزاعي.
96 محمد بن سعيد الباهلي.
98 محمد بن شجاع ابن الثلجي.
43 محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو بكر الشافعي.
99 محمد بن عبد الوهاب الفراء الحافظ.
76 محمد بن علي البلخي.
102 محمد بن مسلمة.
57 محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني.
170 نوح بن أبي مريم.
172 الهيثم بن خلف الحافظ.
50 أبو عاصم العباداني.
107 أبو محمد.
34 ابن سختويه.
130 ابن أبي يعلى.
73 البربهاري.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 40)

وعلى كلٍّ فهذه المسوَّدة تفيدنا كيف بدأ الشيخ كتابة قسم التراجم، وما هي التعديلات والزيادات التي قام بإدخالها في المبيضة، وما هي التراجم التي حذفها أو أدمجها في تراجم أخرى. ويمكن الاستئناس بكلامه فيها، والاستفادة منها عند دراسة هذه التراجم، ولا يغني المطبوع عنها.
3) دفتر برقم [4681] كتب عليه أحد المفهرسين «بعض المسائل الفقهية الجنائية»! وهو في الواقع مسوَّدة القسم الثاني من «التنكيل» (البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضية) في 115 ورقة، ويختلف ترتيبها ومادتها عن النسخة المطبوعة، وفيما يلي ذِكْر عناوين المسائل من المسودة ورقمها في المطبوع:
1 - أقل ما يقطع سارقه: الورقة 1 - 73 (= رقم 14).
2 - القتل بالمثقّل: الورقة 9 ب- 23 ب (= رقم 12) كتب في صفحات (ب) منها فقط، أما (أ) فالكلام فيها مستمر على المسألة السابقة.
3 - المحرم لا يجد إزارًا أو نعلين يلبس السراويل والخف، ولا فدية عليه: الورقة 74 (= رقم 5).
4 - العقيقة: الورقة 74 (= رقم 10).
5 - الطلاق قبل النكاح: الورقة 76 (= رقم 9).
6 - درهم وجوزة بدرهمين: الورقة 79 (= رقم 6)، وفي آخر الدفتر صفحتان في هذه المسألة، وقد شطب على كثير منهما.
7 - القضاء بشاهد ويمين: الورقة 82 - 111 (= رقم 15).
8 - لا تعقل العاقلة عبدًا: الورقة 112 - 115 (= رقم 13).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 41)