Arabic source text

📘 মুনাজারাাতু ইবনি তাইমিয়্যাহ লি-আহলিল মিলাল ওয়ান নিহাল (আব্দুল আজিজ বিন মুহাম্মদ আল আব্দুল লতিফ)

📘 مناظرات ابن تيمية لأهل الملل والنحل (عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف)

📘 মুনাজারাাতু ইবনি তাইমিয়্যাহ লি-আহলিল মিলাল ওয়ান নিহাল (আব্দুল আজিজ বিন মুহাম্মদ আল আব্দুল লতিফ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌3- مناظرات ابن تيمية للقبوريين:
كان لشيخ الإسلام صولات مع القبوريين، فقد ناظرهم بالدليل والبرهان، وأجاب عن شبهاتهم، ودحض أكاذيبهم بالحجة والبيان، كما كسر المشاهد والأوثان، وسنورد هاتين المناظرتين:
المناظرة الأولى: ساق إبراهيم بن أحمد الغياني هذه المناظرة:
"شرع شيخ الإسلام يعيب تلك الأحجار، التي كان الناس يتبركون بها، وينهى الناس عن إتيانها، أو أن يحسن بها الظن.
فقال بعض الناس: إن قد جاء حديث " لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به"
فقال الشيخ: هذا الحديث كذب مختلق وإفك مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي صحّ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربّه عز وجل أنه قال: "أنا عند ظن عبدي بي " (1) ، وقال " لا يموتن أحدكم إلا هو يحسن الظن بالله " (2) فهو الرب العظيم الكبير المتعال، الذي بيده ملكوت كل شيء، يُحسن العبد به ظنه، لا يحسن ظنه بالأحجار، فإن--------------------------------------------
(1) . أخرجه البخاري ك التوحيد ح (7405) ، ومسلم ك الذكر والدعاة ح (2675) .
(2) . أخرجه مسلم ك الجنة ح (2877) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

الكفار أحسنوا ظنهم بالأحجار فأدخلتهم النار، وقد قال الله تعالى في الأحجار، وفيمن أحسنوا بها الظن حتى عبدوها من دونه " {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} (التحريم: 6) ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجمر من البول بثلاثة أحجار، ما قال أحسنوا ظنكم بها، بل قال استجمروا بها من البول، وقد كسر النبي صلى الله عليه وسلم الأحجار التي أحسن بها الظن حتى عبدت - حول البيت" (1) .
المناظرة الثانية: - ومن ذلك أنه لما بيّن حال أولئك الغلاة الذين يطلبون حاجاتهم عند القبور، وربما كان صاحب القبر كافراً أو منافقاً، ساق المناظرة الآتية:
" وكان بالبلد جماعة كثيرون يظنون في العبيديين (2) أنهم أولياء الله تعالى، فلما ذكرتُ لهم أن هؤلاء كانوا منافقين زنادقة، وخيار من فيهم الرافضة، جعلوا يتعجبون ويقولون: نحن نذهب بالفرس التي بها مغل (3) إلى قبورهم، فتشفى عند قبورهم، فقلت لهم: هذا من أعظم الأدلة على كفرهم، وطلبتُ طائفة من سياس الخيل، فقلت: أنتم بالشام ومصر إذا أصاب الخيل المغل أين تذهبون بهم؟ فقالوا: في الشام نذهب--------------------------------------------
(1) . الجامع لسيرة ابن تيمية ص 89، 80 = باختصار
(2) . وهم الذين يُسمون كذباً بالفاطميين، انظر الكلام عن نسبهم في مجموع الفتاوى لابن تيمية 35/ 128- 132
(3) . المغل: وجع أو داء في البطن. انظر: ترتيب القاموس المحيط للزاوي 4/ 266، والمعجم الوسيط 2/ 886

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

بها إلى القبور التي ببلاد الإسماعيلية، وأما في مصر فنذهب بها إلى دير هناك للنصارى، ونذهب بها إلى قبور هؤلاء الأشراف، وهم يظنون أن العبيديين شرفاء لما أظهروا أنهم من أهل البيت، فقلت: هل تذهبون بها إلى قبور صالحي المسلمين؟ فقالوا: لا. فقلت لأولئك: اسمعوا إنما يذهبون بها إلى قبور الكفار والمنافقين، وبيّنت لهم سبب ذلك، قلت: لأن هؤلاء يعذبون في قبورهم، والبهائم تسمع أصواتهم، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح، فإذا سمعت ذلك فزعت، فبسبب الرعب الذي يحصل لها تنحل بطونها ـ فتروث، فإن الفزع يقتضي الإسهال، فيتعجبون من ذلك، وهذا المعنى كثيراً ما كنت أذكره للناس.. (1) "
تسترعي هذه المناظرات عدة أمور، نورد منها ما يلي:
1- يعوّل القبوريون على أحاديث مكذوبة، وأخبار مغلوطة، فالنقل الذي يحتجون به " إما كذب أو غلط، أو ليس بحجة " (2) .
ومن ذلك ما قاله شيخ الإسلام: " قدم بعض شيوخ المشرق، وتكلم معي في هذا (3) ، فبينت له فساد هذا، فقال: أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور " فقلت: هذا مكذوب--------------------------------------------
(1) . الرد على البكري ص 309، 310 = باختصار يسير، وانظر الجامع لسيرة ابن تيمية ص 88.
(2) . اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 688
(3) . أي في دعاء الأموات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

باتفاق أهل العلم، لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد من علماء الحديث " (1) .
2- أن غلبة الجهل سبب في ظهور الاستغاثة بالأموات، ووقوع الشرك في توحيد العبادة، فيستغيث أولئك الجهال بأصحاب القبور، وقد تقضي الشياطين حوائجهم، فيظنون ذلك كرامة، وإنما هي أحوال شيطانية ناشئة عن تلك الوثنية (2) .
وقد قال شيخ الإسلام عن هؤلاء القبوريين: " ليس معهم دليل شرعي ولا نقل عن عالم مرضي، بل عادة جروا عليها كما جرت عادة كثير من الناس بأنه يستغيث بشيخه في الشدائد ويدعوه، وكان بعض الشيوخ الذين أعرفهم، وله فضل وعلم وزهد إذا نزل به أمر خطا إلى جهة الشيخ عبد القادر خطوت معدودات، وهؤلاء ليس لهم مستند شرعي من كتاب أو سنة، أو قول عن الصحابة والأئمة.. وكلما كان القوم أعظم جهلاً وضلالاً، كانت هذه الأحوال الشيطانية عندهم أكثر.." (3) .
3- كانت حجة شيخ الإسلام ظاهرة جلية في ردّه على القبوريين، لما احتجوا بحديث " لو أحسن أحدكم بحجر لنفعه "، فقد بيّن أنه كذب مختلق، وأن المتعيّن هو إحسان الظن بالله تعالى، فهو ربّ العالمين، بيده--------------------------------------------
(1) . الرد على البكري ص 302، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 688
(2) . انظر: مجموع الفتاوى 35/ 115، ونظرية العقد لابن تيمية ص 29.
(3) . الرد على البكري ص 250، 251 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

الأمر كله، ولما أحسن الكفار ظنهم بالأحجار، لم تنفعهم بل أدخلتهم النار، فهذه الأحجار لا تستحق إلا الإزالة والاستجمار.
وقد ساق شيخ الإسلام حجة عقلية في إبطال تلك الوثنية فقال: " ثم إنك تجد كثيراً من هؤلاء الذي يستغيثون عند قبر أو غيره، كل منهم قد اتخذ وثناً أحسن به الظن، وأساء الظن بآخر، وكل منهم يزعم أن وثنه يستجاب عنده، ولا يستجاب عند غيره، فمن المحال إصابتهم جميعاً، وموافقة بعضهم دون بعض تحكم، وترجيح بلا مرجح، والتدين بدينهم جميعاً جمع بين الأضداد، فإن أكثر هؤلاء إنما يكون تأثرهم - فيما يزعمون - بقدر إقبالهم على وثنهم، وانصرافهم عن غيره.. (1) "
ولما استدلوا - في المناظرة الأخرى - بأن الخيل تشفى عند قبور العبيديين، قلب شيخ الإسلام الدليل عليهم، وبيّن أن شفاء الخيل بسبب ما تسمعه من العذاب الذي يعقبه الفزع والإسهال.
4- لم يقتصر شيخ الإسلام على الجانب العلمي في تلك المخاطبات والمناظرات، بل اقترن به جانب عملي احتسابي، فعمد إلى تكسير الأوثان، ومن ذلك أنه أزال العمود المخلّق، وكسر بلاطة سوداء زعموا أن عليها كف النبي صلى الله عليه وسلم، كما حطم صخرة كبيرة كان الناس ينذرون لها، ويتبركون بها، إلى غير ذلك من الوقائع التي ساقها الغياني في--------------------------------------------
(1) . اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 688.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

رسالة مفرده (1) .
5- قرر شيخ الإسلام أن النصر على الأعداء إنما يكون بالاستغاثة بالله تعالى واللجأ إليه، وأما الاستغاثة بالأموات فهو سبيل الهزيمة والخنوع للأعداء، فأكّد على أهمية هذا الأصل - وهو دعاء الله تعالى والاستغاثة به - وبيّن أن تحقيقه كان سبب هزيمة التتار آنذاك، فقال: " فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات، لا الأنبياء، ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة، ولا بغيرها..
ولهذا ما بيّنت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الإسلام إلا تفطن، وقال: هذا أصل دين الإسلام، وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين يقول: هذا أعظم ما بينته لنا، لعلم بأن هذا أصل الدين إلى أن قال - ولما قدم العدو - الخارج عن شريعة الإسلام - دمشق، خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم، وقال بعض الشعراء:
يا خائفين من التتر … لوذوا بقبر أبي عمر
فقلت لهم: هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا.. فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله عز--------------------------------------------
(1) . عنوان هذه الرسالة: فصل فيما قام به ابن تيمية وتفرّد به، وذلك في تكسير الأحجار، وهي ضمن الجامع لسيرة ابن تيمية ص 78 - 96، وانظر: البداية لابن كثير 14/34، وإغاثة اللهفان 1/329.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

وجل، والاستغاثة به.. فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستغاثة بربهم، نصرهم على عدوهم نصراً عزيزاً، ولم تنهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك (1) "--------------------------------------------
(1) . الرد على البكري ص 376، 377 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

‌‌4- مناظرات ابن تيمية للأحمدية (الرفاعية البطحائية)
جرت هذه المناظرات في ثلاثة مجالس سنة 705هـ، وقد بسط شيخ الإسلام وقائع المناظرة في رسالة مفردة (1) ونظراً لطولها فسنورد أهم أحداثها كما يلي:
يقول شيخ الإسلام - في مقدمة تلك المناظرة -: " فقد كتبت ما حضرني ذكره في المشهد الكبير بقصر الإمارة، بحضرة الخلق من الأمراء والكتاب والعلماء والفقراء، لتشوف الهمم إلى معرفة ذلك وحرص الناس على الاطلاع عليه.. ولما حصل بها من عز الدين، وظهور كلمته العليا، وظهور زيف من خرج عن ذلك. (2) "
- " وقد تقدمت لي معهم وقائع متعددة، بيّنت فيها لمن خاطبته منهم، ومن غيرهم بعض ما فيهم من حق وباطل، وأحوالهم التي يسمونها الإشارات، وتاب منهم جماعة، وأدب منهم جماعة من شيوخهم، وبينت صورة ما يظهرونه من المخاريق.. وإن عامة ذلك من حيل معروفة، وأسباب مصنوعة.. ولما عارضتهم بأني أدخل معكم النار بعد--------------------------------------------
(1) . كما في مجموع الفتاوى 11/ 445 - 475، كما حكى ابن عبد الهادي وابن كثير هذه المناظرة. انظر العقود الدرية ص 131، والبداية 14/36
(2) . مجموع الفتاوى 11/ 446، 446 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

أن نغتسل بما يذهب الحيلة، ومن احترق كان مغلوباً، فلما رأوا الصدق أمسكوا عن ذلك (1) "
- " فلما نهيتهم عن ذلك، أظهروا الموافقة، ومضت على ذلك مدة، والناس يذكرون عنهم الاصرار على الإبتداع في الدين، وإظهار ما يخالف شرعة المسلمين.. وحضر عندنا منهم شخص فنزعنا الغل من عنقه، فحملهم هواهم على أن تجمعوا تجمع الأحزاب، مظهرين الضجيج والإرعاد، واضطراب الرءوس والأعضاء، وإبراز ما يدعون من الحال والمحال.
فلما رأي الأمير ذلك هاله ذلك المنظر، ثم دخل عليه شيخهم، وأظهر الشكوى عليّ، فأرسل إلىّ الأمير يريد كشف أمرهم..، فلما علمت ذلك أُلقي في قلبي أن ذلك لأمر يريده الله من إظهار الدين، وكشف حال المبتدعين (2) "
"فانتدب شيخهم وقال: نحن لنا أحوال وأمور باطنة لا يوقف عليها.
فقلت له: الباطن والظاهر مردود إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليس لأحد الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا من المشايخ--------------------------------------------
(1) . مجموع الفتاوى 11/447 = باختصار
(2) . مجموع الفتاوى 11/452-454 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

والفقراء، ولا من الملوك والأمراء..
فقال: نحن لنا أحوال خارقة - كالنار وغيرها -.
فقلت: أنا أخاطب كل أحمدي أي شيء فعلوه في النار، فأنا أصنع مثل ما تصنعون، ومن احترق فهو مغلوب، ولكن بعد أن نغسل جسومنا بالخل والماء الحار، فسألني الناس عن ذلك؟ فقلت: لأن لهم حيلاً في الاتصال بالنار يصنعونها من أشياء..
فأخذ شيخهم يدّعي القدرة على ذلك، ويظهر التحايل.. فقلت: هذا تطويل وتفريق للجمع، ولا يحصل به مقصود، بل قنديل يوقد وأدخل إصبعي وإصبعك فيه بعد الغسل، ومن احترقت إصبعه فهو مغلوب، فلما قلت ذلك تغيّر وذلّ.
ثم قلت لهم: ومع هذا فلو دخلتم النار، وخرجتم مها سالمين، لم يكن في ذلك ما يدل على صحة ما تدعونه من مخالفة الشرع.
ومشايخهم يتضرعون عند الأمير في طلب الصلح، وجعلتُ ألح عليه في إظهار ما ادعوه من النار مرة بعد مرة، وهو لا يجيبون.
فلما ظهر للحاضرين عجزهم وكذبهم، طلبت منهم متابعة الكتاب والسنة وأن يلتزموا هذا التزاماً عاماً، ومن خرج عنه ضربت عنقه. " (1) .
- "فلما أظهروا التزام الكتاب والسنة، وجموعهم بالميدان بأصواتهم--------------------------------------------
(1) . مجموع الفتاوى 11/464-468 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

وحركاتهم الشيطانية يظهرون أحوالهم، قلت لشيخهم،: أهذا موافق للكتاب والسنة؟ فقال: هذا من الله حال يَرِد عليهم، فقلت: هذا من الشيطان الرجيم.. فقال: ما في السموات والأرض حركة إلا بمشيئة الله تعالى، فقلت له: هذا من باب القدر، وهكذا كل ما في العالم من كفر وفسوق هو بمشيئته، وليس ذلك بحجة لأحد في فعله.." (1) .
- "فلما ظهر قبح البدع في الإسلام، وأنهم مبتدعون بدعاً منكرة، فيكون حالهم أسوأ من حال الزاني والسارق، فقال شيخهم: لا تتعرض لهذا الجناب العزيز - يعنى الأحمدية - فقلت: ويحك، أي شيء هو الجناب العزيز، وجناب من خالفه أولى بالعز، تريدون أن تبطلوا دين الله ورسوله.. وقلت لهم: يا شبه الرافضة، يا بيت الكذب - حتى قيل فيهم، لا تقولوا أكذب من اليهود على الله، ولكن قولوا أكذب من الأحمدية على شيخهم -.
ولما رددتُ عليهم الأحاديث المكذوبة، أخذوا يطلبون مني كتباً صحيحة ليهتدوا بها، فبذلت لهم ذلك، وأعيد الكلام أنه من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه وأعاد الأمير هذا الكلام، واستقر الكلام على ذلك، والحمد لله (2) .."--------------------------------------------
(1) . مجموع فتاوى 11/470 = باختصار
(2) . مجموع الفتاوى 11/474، 475 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

ونورد بعد هذا العرض المختصر الأمور التالية:
1 - مما كان يقرره شيخ الإسلام: وجوب العدل مطلقاً، فكان يقول: " أوجب الله العدل لكل أحد، على كل أحد، في كل حال. " (1) .
ويتجلى من هذه المناظرات ما تحلّى به شيخ الإسلام من العدل والإنصاف في جميع الأحوال، فمع خصومته للأحمدية، لما تلبّسوا به من بدع شنيعة، وأحوال شيطانية، إلا أنه أنصفهم فأثبت ما لبعضهم من التعبد والزهد ولين الجانب (2) ، وخاطب الأحمدية قائلاً: فالتتري وأمثاله سود، وأهل الإسلام المحض بياض، وأنتم بلق فيكم سواد وبياض " (3) .
وما أروع مقالة بعض العلماء - عن ابن تيمية -: "وددتُ أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه (4) "
2- نلحظ في ثنايا هذه المناظرة ما أصاب شيخ الإسلام من المحن والابتلاء، فالأحمدية قد أجلبوا عليه بأحوالهم وخوارقهم، وحرّضوا الأمراء عليه، والكثير من الصوفية والفقهاء مع أولئك الأحمدية، بل إن بعضهم طعن في شيخ الإسلام لأجل رده على الأحمدية، فانتصر له--------------------------------------------
(1) . الرد على المنطقيين ص 425، وانظر: جامع المسائل 5/166
(2) . انظر: مجموع الفتاوى 11/446
(3) . مجموع الفتاوى 11/448.
(4) . مدارج السالكين 2/345.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

العلامة أحمد بن إبراهيم الواسطي (1) قائلاً: "أما ردّه على الطائفة الفلانية (2) أيها المُفرِط التائه، الذي لا يدري ما يقول، أفيقوم دين محمد بن عبد الله الذي أنزل من السماء، إلا بالطعن على هؤلاء؟ (3) وكيف يظهر الحق إن لم يُخذل الباطل؟ لا يقول هذا إلا تائه، أو حاسد. " (4) .
3- تبدو شجاعة ابن تيمية ظاهرة جلية، فقد كان قوي القلب ثابت الفؤاد، فلم تفزعه تلك الأحوال والمخاريق، فتحدى الأحمدية، وعارضهم، في مستهل المناظرة، وقال: " أنا معارض لكم مانع لكم؛ لأنكم تقصدون بذلك إبطال شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان لكم قدرة على إظهار ذلك فافعلوا. فانقلبو صاغرين (5) "
وصاح بهم في آخرها - قائلاً: "يا شبه الرافضة يا بيت الكذب.. أنا كافر بكم وبأحوالكم، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون" (6) .--------------------------------------------
(1) . وهو المعروف بابن شيخ الحزّامين، كان شافعي المذهب صوفي المسلك، فلما قدم الشام تتلمذ على يد ابن تيمية فانتقل إلى مذهب أحمد وترك التصوف، له مؤلفات، توفي سنة 711هـ. انظر: الدرر الكامنة 1/91، وشذرات الذهب 6/24.
(2) . يعنى: الأحمدية، كما صرّح بذلك في كلام سابق، انظر الجامع لسيرة ابن تيمية ص 75.
(3) . كان العلامة الواسطي عارفاً بهم، فقد كان أبوه شيخ الأحمدية، ونشأ بينهم. انظر: شذرات الذهب 6/ 24.
(4) . الجامع سيرة ابن تيمية ص 76.
(5) . مجموع الفتاوى 11/ 448
(6) . مجموع الفتاوى 11/474، 475 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

ولقد اعترف خصومه بشجاعته، فقالوا عنه: "هذا رجل محجاج خصِم، وماله قلوب يفزع من الملوك، وقد اجتمع بقازان ملك التتر وكبار دولته، وما خافهم (1) .
وكثيراً ما يقرر شيخ الإسلام أن صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلا بالشجاعة والكرم (2) ، وكان يقول أيضاً: " فلا تتم رعاية الخلق وسياستهم إلا بالجود الذي هو العطاء، والنجدة التي هي الشجاعة، بل لا يصلح الدين والدنيا إلا بذلك " (3) .
4- أكّد ابن تيمية - في غير موضع - على أصل الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذّر من البدع والمحدثات، ومن ذلك: تطويق أغلال الحديد في أعناقهم على سبيل التعبد، فلا يصح التقرّب بذلك إلى الله تعالى، لأن عبادة بما لم يشرعه ضلالة (4) .
يقول شيخ الإسلام - في هذا الشأن -: " فهذا أصل عظيم تجب معرفته والاعتناء به وهو أن المباحات إنما تكون مباحة إذا جعلت مباحات، فأما إذا اتخذت واجبات أو مستحبات كان ذلك ديناً لم يشرعه الله، ولهذا عظم ذم الله في القرآن لمن شرع ديناً لم يأذن الله به (5) ".--------------------------------------------
(1) . الجامع لسيرة ابن تيمية ص 92
(2) . انظر: الاستقامة 2/ 269
(3) . مجموع الفتاوى 28/291
(4) . انظر: مجموع الفتاوى 11/450
(5) . مجموع الفتاوى 11/ 451 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

كما قرر - في ثنايا المناظرة - أن البدعة شرّ من المعصية، وساق أدلته على ذلك (1) .
5- طلب الأحمدية من شيخ الإسلام أن يسلّم إليهم حالهم، فلا يعارضهم ولا ينكر عليهم (2) ، فامتنع عن ذلك، وأمرهم باتباع الشريعة، وأما مسألة فلان يسلّم إليه حاله، أو لا يسلّم إليه حاله، فمن المسائل التي تنازع الناس فيها بين إفراط وتفريط.
وقد حقق شيخ الإسلام هذه المسألة في أحد أجوبته، وبيّن أن قولهم: يسلّم له حاله، له معنى سائغ إذا أريد به رفع اللوم عن صاحب الحال، فلا يؤثّم ولا يعاقب، وإن أريد بتسليم حاله أن يكون صنيعه صواباً أو صحيحاً، فلا يجوز، ولا يسلّم حاله بهذا المعنى (3) .
6 - تميّز شيخ الإسلام بالثقة بالله تعالى وحسن الظن به عز وجل، كما هو بيّن في مناظراته وتقريراته، فإن الأحمدية لما اجتمعوا تجمع الأحزاب، وتكالبوا تكالب الأعداء، وأظهروا خوارقهم، وطالبوا بحضور ابن تيمية، قال حينئذ: "فلما علمت ذلك، ألقى في قلبي أن ذلك لأمر يريده الله من إظهار الدين، وكشف حال أهل النفاق المبتدعين" (4) .--------------------------------------------
(1) . انظر: مجموع الفتاوى 11/ 472
(2) . انظر: مجموع الفتاوى 11/ 454، 465
(3) . انظر: مجموع الفتاوى 10/ 378 - 386.
(4) . مجموع الفتاوى 11/ 454

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وقرر هذا المعني في أكثر من موضع، ومن ذلك قوله: " ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين، وبيان حقيقة أنباء المرسلين: ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين.. وذلك أن الحق إذا جحد وعورض بالشبهات، أقام الله تعالى له مما يحق به الحق، ويبطل به الباطل من الآيات والبينات بما يظهره من أدلة الحق وبراهنيه الواضحة، وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة " (1) .
7- لما أبطل شيخ الإسلام أحوالهم، وبيّن مخالفتهم الشرع المنزّل، احتجوا بالقدر قائلين:
" ما في السموات والأرض حركة إلا بمشيئته "، فأجابهم بقوله: " هذا من باب القدر، وهكذا كل ما في العالم من كفر وفسق هو بمشيئته، وليس ذلك بحجة لأحد في فعله، بل ذلك مما زيّنه الشيطان وسخطه الرحمن " (2) .
وقد ساق شيخ الإسلام جواباً آخر على المحتجين بالقدر في فعل المصايب، كما جاء في مناظرته التي حكاها ابن القيم بقوله: "وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: لمتُ بعض الإباحية، فقال لي: المحبة نار في القلب، تحرق ما سوى مراد المحبوب، والكون كله--------------------------------------------
(1) . الجواب الصحيح 1/ 13، 14 = باختصار، وانظر: مجموع الفتاوى 28/ 57 - 59
(2) . مجموع الفتاوى 11/ 470

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

مراده فأي شيء أبغض فيه؟ قال الشيخ: فقلت له: إذا كان المحبوب قد أبغض أفعالاً وأقوالاً، وأقواماً، وعاداهم فطردهم ولعنهم، فأحببتهم، تكون موالياً للمحبوب أو معادياً له؟ قال: فكأنما ألقم حجراً، وافتضح بين أصحابه، وكان مقدماً فيهم مشاراً إليه " (1) .--------------------------------------------
(1) . مدارج السالكين 3/14، وانظر: مجموع الفتاوى 10/ 210، وطريق الهجرتين ص 303

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌5- مناظرات ابن تيمية للرافضة:
مع أن شيخ الإسلام أخبر بوقوع مناظرات ومفاوضات مع الرافضة يطول وصفها، إلا أنه لم يتيسر الوقوف إلا على هاتين المناظرتين:
المناظرة الأولى: جادل ابن تيمية أحد شيوخ الرافضة، وكان الجدل والبحث في مسألة دعوى عصمة الإمام، وأن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه معصوم من الصغائر والكبائر فحاجّه شيخ الإسلام في أن العصمة لم تثبت إلا للأنبياء عليهم السلام، وأن علياً وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما اختلفا في مسائل وقعت، وأن تلك المسائل عُرضت على النبي صلى الله عليه وسلم، فصوّب فيها قول ابن مسعود رضي الله عنه (1) .
المناظرة الثانية: ساق ابن تيمية مناظرته لشيخ رافضي في إحدى مسائل الإمامة فقال:
"ولقد طلب أكابر شيوخهم الفضلاء أن يخلو بي، وأتكلم معه في ذلك، فخلوتُ به وقررت له ما يقولونه في هذا الباب، كقولهم: إن الله أمر العباد، ونهاهم، فيجب أن يفعل بهم اللطف الذي يكونون عنده أقرب إلى فعل الواجب وترك القبيح.. وهذا أخذوه من المعتزلة.--------------------------------------------
(1) . انظر: العقود الدرية ص 122 = باختصار

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

ثم قالوا: والإمام لطف؛ لأن الناس إذا كان لهم إمام يأمرهم بالواجب وينهاهم عن القبيح، كانوا أقرب إلى فعل المأمور، وترك المحظور، فيجب أن يكون لهم إمام، ولابد أن يكون معصوماً، لأنه إذا لم يكن معصوماً لم يحصل به المقصود، ولم تدع العصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا لعليّ، فتعيّن أن يكون هو إياه للإجماع على انتفاء ما سواه، وبسطت له العبارة في هذه المعاني.
ثم قالوا: وعليّ نصّ على الحسن، والحسن على الحسين، إلى أن انتهت النوبة إلى المنتظر محمد بن الحسن فاعترف بأن هذا تقرير مذهبهم على غاية الكمال.
قلت له: فأنا وأنت طالبان للعلم والحق، وهم يقولون: من لم يؤمن بالمنتظر فهو كافر، فهذا المنتظر هل رأيته؟ أو رأيت من رآه؟ أو تعرف شيئاً من كلامه الذي قاله هو؟ أو ما أمر به أو ما نهى عنه مأخوذاً كما يؤخذ عن الأئمة؟.
قال: لا.
قلت: فأي فائدة في إيماننا هذا؟ وأي لطف يحصل لنا بهذا؟ ثم كيف يجوز أن يكلفنا الله بطاعة شخص، ونحن لا نعلم ما يأمرنا به، ولا ما ينهانا عنه، ولا طريق لنا إلى معرفة ذلك بوجه من الوجوه؟ وهم من أشد الناس إنكاراً لتكليف ما لا يطاق، فهل يكون في تكليف ما لا يطاق أبلغ من هذا؟ (1) "--------------------------------------------
(1) . منهاج السنة النبوبة 1/101-103 = باختصار، وانظر: التسعينية 2/ 628.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وبالنظر إلى هاتين المناظرتين وما يحتف بهما، نسوق الجمل الآتية:
1- الإمامة أهم أصول الرافضة " فهي الأصل الذي تدور عليه أحاديثهم، وترجع إليه عقائدهم، وتلمس أثره في فقههم وأصولهم، وتفاسيرهم وسائر علومهم " (1) .
والإمامة مما شذّ به الرافضة عن سائر الطوائف، ولذا قال شيخ الإسلام: "خاصة مذهب الرافضة الإمامية من الاثني عشرية ونحوهم هو إثبات الإمام المعصوم، وادعاء ثبوت إمام عليّ بالنص عليه،
ثم على غيره واحداً بعد واحد " (2) .
وأما أصولهم الأخرى كالتوحيد والعدل والنبوة، فيشتركون مع سائر أهل الأهواء.
فلا عجب أن يعنى شيخ الإسلام بنقض أصل الإمامة، وبيان ما يحويه من فساد (3) ، كدعواهم بالنص على الأئمة الاثنى عشر، وعصمتهم، وأن الإمام المنتظر لطف من الله، فإنه إذا انتقض هذا الأصل، انتقض ما يبنى عليه من عقائدهم وآرائهم.
2- لم يكتف شيخ الإسلام بمناظرة الرافضة ومجادلتهم، بل--------------------------------------------
(1) . أصول مذهب الشيعة للقفاري 2/653
(2) . التسعينية 2/ 625
(3) . انظر: منهاج السنة النبوة: 1/ 100، 3/378، 487، 5/163، 6/384 -442.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)