Arabic source text

📘 মুনাজারাাতু ইবনি তাইমিয়্যাহ লি-আহলিল মিলাল ওয়ান নিহাল (আব্দুল আজিজ বিন মুহাম্মদ আল আব্দুল লতিফ)

📘 مناظرات ابن تيمية لأهل الملل والنحل (عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف)

📘 মুনাজারাাতু ইবনি তাইমিয়্যাহ লি-আহলিল মিলাল ওয়ান নিহাল (আব্দুল আজিজ বিন মুহাম্মদ আল আব্দুল লতিফ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جاهدهم بالسنان، وغزاهم في عقر دارهم، وذلك لما عليه الرافضة من الضلال الشنيع، والمكر الكبّار لأهل الإسلام.
كما قال عنهم: "فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه، وما يقرب من زمانه من الفتن والشرور والفساد في الإسلام، فإنه يجد معظم ذلك من قِبل الرافضة، وتجدهم من أعظم الناس فتناً وشراً، وأنهم لا يقعدون عمّا يمكنهم من الفتن والشر وإيقاع الفساد بين الأمة " (1) .
وتحدث عن نصرتهم لأعداء الله تعالى فقال: "ولهذا الرافضة يوالون أعداء الدين، الذين يعرف كل أحد معاداتهم، من اليهود والنصارى والمشركين، ويعادون أولياء الله الذين هم خيار أهل الدين، وسادات المتقين، ولهذا كان الرافضة من أعظم الأسباب في دخول الترك الكفار إلى بلاد الإسلام.. وهم كانوا أعظم الأسباب في استيلاء النصارى قديماً عل بيت المقدس (2) .."
لقد أفتى شيخ الإسلام بغزوهم، ودعاهم إلى الالتزام بشرع الله تعالى، وذلك سنة 699هـ (3) ، حيث قال: "وقد علم أنه كان بساحل الشام جبل كبير (4) ، فيه ألوف الرافضة يسفكون دماء الناس، ويأخذون--------------------------------------------
(1) . منهاج السنة النبوية 6/ 372
(2) . منهاج السنة النبوية 7/ 414 = باختصار
(3) . انظر: البداية لابن كثير 14/12.
(4) . وهو جبل كسروان. انظر: منهاج السنة النبوية 6/ 418، العقود الدرية ص 120.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

أموالهم، وقتلوا خلقاً عظيماً، وأخذوا أموالهم وباعوا الأسرى للكفار النصارى.. ومع هذا فلما استشار بعض ولاة الأمر في غزوهم، وكتبت جواباً مبسوطاً في غزوهم (1) .
وذهبنا إلى ناحيتهم وحضر عندي جماعة منهم، وجرت بيني وبنيهم مناظرات ومفاوضات يطول وصفها، فلما فتح المسلمون بلدهم (2) ، وتمكّن المسلمون منهم، نهيتهم عن قتلهم، وعن سبيهم، وأنزلناهم في بلاد المسلمين متفرقين لئلا يجتمعوا" (3) .
3- مع أن الرافضة أرباب بدع مغلظة وزندقة مكشوفة " فليس في جميع الطوائف المنتسبين إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شرّ منهم، لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم " (4) .
ومع كيدهم وبغيهم على أهل السنة، إلا أن أهل السنة عاملوهم بكل عدل وإنصاف، كما حققه شيخ الإسلام في غزوه لهم، حيث نهى--------------------------------------------
(1) . من مؤلفات ابن تيمية: الرد على أهل كسروان الرافضة في مجلدين. انظر: الجامع لسيرة ابن تيمية ص 232
(2) . انظر تفصيل ذلك في: العقودية الدرية ص 120 -122، والبداية لابن كثير 14/12
(3) . منهاج السنة النبوية 5/ 158 - 160، وانظر: منهاج السنة النبوية 3/ 367، ومجموع الفتاوى 11/ 474.
(4) . منهاج السنة النبوية 5/ 160.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

عن قتلهم وسبيهم بعد أن تمكن منهم، مع أنهم قتلوا المسلمين وسبوهم.
وقد اعترف الرافضة بهذا العدل، شهدوا أن أهل السنة ينصفونهم ما لا ينصفهم سائر إخوانهم الرافضة، وكما حكاه شيخ الإسلام قائلاً: " فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف، ولا يظلمونهم، فإن الظلم حرام مطلقاً، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء (1) خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض.
وهذا مما يعترفون هم به، ويقولون: أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضاً. (2)
ويقول - في موضع آخر -: " فما من طائفة من طوائف أهل السنة على - تنوعهم - إلا إذا اعتبرتها وجدتها أعلم وأعدل، وأبعد عن الجهل والظلم من طائفة الرافضة.
وهذا أمر يشهد به العيان والسماع، لمن له اعتبار ونظر، ولا يوجد في جميع الطوائف لا أكذب منهم، ولا أظلم منهم، وشيوخهم يقرون بألسنتهم يقولون: يا أهل السنة أنتم فيكم فُتّوة، لو قدرنا عليكم لما عاملناكم بما تعاملونا به عند القدرة علينا. " (3)--------------------------------------------
(1) . المراد بهؤلاء: أهل الأهواء.
(2) . منهاج السنة النبوية 5/ 157.
(3) . منهاج السنة النبوية 4/ 121، وانظر: 2/342.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

4- نلمس - في المناظرة الثانية - ما عليه شيخ الإسلام من تحقيق لآداب المناظرة، فقد أحسن التعامل مع مخالفه، وترّفق به، فوصفه بأنه من فضلاء شيوخهم، وأجاب طلبه في الخلوة والكلام معه في مسألة الإمامة، كما بيّن شيخ الإسلام مذهب الرافضة بكل إنصاف، حتى أقرّ الرافضي بأن هذا البيان على غاية الكمال، وكان ابن تيمية في غاية التجرد للحق، والنصح لمخالفه، حيث قال: "فأنا وأنت طالبان للعلم والحق "
فالباعث من تلك المناظرة المناصحة والرحمة، لا المغالبة والظهور (1) .
5- تميّز شيخ الإسلام بقوة حجته، وبراعة مناظرته، وتمام درايته بمذهب الرافضة، ولا غرو في تلك الدراية وهو القائل: " أنا أعلم كل بدعة حدثت في الإسلام، وأول من ابتدعها، وما كان سبب ابتداعها" (2) .
لقد طالبهم في مناظرته الأولى بالدليل على دعواهم بعصمة الأئمة، فالعصمة لا تثبت إلا للأنبياء عليهم السلام، وكما قرر شيخ الإسلام في أحد مؤلفاته أنه لا عبرة بكثرة الدعاوى، وإنما العبرة بقوة الأدلة--------------------------------------------
(1) . انظر: الكلام عن مناظرة المناصحة والمغالبة في كتاب الإبانة الكبرى لابن بطة (الإيمان) 2/548.
(2) . مجموع الفتاوى 3/ 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

وتعددها (1) ، والعلم إما نقل مصدّق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم (2) .
وكما جاء في قواعد المناظرات: إن كنت ناقلاً فالصحة، أو مدعياً فالدليل (3) .
كما كشف عن تناقضهم - في المناظرة الثانية - فالإيمان بالإمام الغائب لا يتحقق به لطف، بل هو تكليف بما لا يطاق، فإثباتهم الإمام الغائب وأنه لطف من الله، يبطله نفيهم بتكليف ما لا يطاق، فأظهر شيخ الإسلام أن أقوالهم ينقض بعضها بعضاً.
وصدق رحمه الله إذ يقول: "ما أعلم أحد من الخارجين عن الكتاب والسنة إلا ولابد أن يتناقض.. " (4)--------------------------------------------
(1) . انظر: تنبيه الرجل العاقل 1/ 63.
(2) . انظر: مجموع الفتاوى 13/ 329.
(3) . انظر: منهج الجدل والمناظرة 2/ 687.
(4) . مجموع الفتاوى 13/305 = باختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌6- مناظرات ابن تيمية لنفاة الصفات:
من المعلوم أن مسائل الأسماء والصفات من أهم المسائل التي اشتغل ابن تيمية بتقريرها، والرد على المخالفين، فقد سطّر المصنفات العديدة في هذا الباب، كما كانت سيرته حافلة بمناظرات لنفاة الصفات، كما في الأمثلة الآتية:
المناظرة الأولى: كان موضوع " الرسالة المدنية" (1) ومحتواها: مناظرة ابن تيمية لبعض الناس في مسألة تأويل الصفات، وخلاصة المناظرة: أن شيخ الإسلام قرر لمخالفه مذهب أهل السنة في مسألة الصفات، ومعنى قولهم: ظاهر نصوص الصفات مراد أو ليس مراداً، وأن الظاهر مراد إذا كان المقصود إثبات الصفات لله تعالى، كما يليق بجلاله وعظمته، فأقرّ المناظر على ذلك، ثم ساق ابن تيمية شروطاً في صرف نصوص الصفات عن ظاهرها، فلا يجوز أن يكون في نصوص الوحيين كلام يراد به خلاف ظاهره، إلا وقد نُصِب دليل يمنع من حمله على ظاهره، حيث سلّم ذلك الرجل بهذا التقرير، ثم ساق شيخ الإسلام صفة اليد لله تعالى مثالاً وأنموذجاً لذلك، وحكى تأويلات المخالفين،--------------------------------------------
(1) . طبعت "الرسالة المدنية " مفردة بتحقيق: د. الوليد الفريان، وهي موجود ضمن مجموع الفتاوى 6/ 351 - 373

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

واعترف الرجل بها، ثم أجاب شيخ الإسلام عن تأويلاتهم بحجج من القرآن والسنة واللغة والعقل، ثم اعترض المخالف بأن إضافة اليد لله كناقة الله وبيت الله، فأجاب ابن تيمية عن الاعتراض، ثم ختم مناظرته بإيراد أحاديث في إثبات صفة اليد لله تعالى، ثم خاطب مناظره قائلاً: " هل تقبل هذه الأحاديث تأويلاً؟ أو هي نصوص قاطعة؟ وهذه أحاديث تلقتها الأمة بالقبول والتصديق " (1)
"فأظهر الرجل التوبة، وتبيّن له الحق " (2)
المناظرة الثانية: كتب شيخ الإسلام مناظراته بشأن العقيدة الواسطية، ونظراَ لطولها فسنوردها بتصرف وإيجاز شديد على النحو الآتي:
جرت هذه المناظرات في ثلاثة مجالس سنة 705هـ (3) ، حيث أُحضرت العقيدة الواسطية، وقرئت بتمامها على الحاضرين (4) ، وبين الشيخ سبب تأليفها، وأجاب عما أورده الحاضرون من إشكالات واعتراضات.
وبيّن أن هذه عقيدة السلف الصالح جميعاً، فليس للإمام أحمد--------------------------------------------
(1) . الرسالة المدنية ص 66
(2) . الرسالة المدنية، وانظر تفصيل المناظرة في الرسالة المدنية ص 28 -66
(3) . انظر: مجموع الفتاوى 3/ 161.
(4) . انظر: مجموع الفتاوى 3/ 164.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

اختصاص بها (1) ، وأزال شيخ الإسلام اللبس عند الحاضرين في مسألة الحرف والصوف، والفرق بين تكلم الله بصوت، وبين صوت العبد (2) ، فأسكت بهذا التفصيل طائفة من المعاندين المتجهمة (3) .
ولما قرر ابن تيمية أن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً، لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً، استحسن الحاضرون هذا الكلام وعظموه، واعترفوا بزوال الشبهة عنهم (4) .
ثم ساق مجموع اعتراضاتهم، وأجاب عنها (5) .
وافتتح شيخ الإسلام المجلس الثاني بأهمية الجماعة، والنهي عن الفرقة (6) ، ثم قال الشيخ المقدم من المعترضين: "لا ريب أن الإمام أحمد إمام عظيم القدر، لكن قد انتسب إليه أناس ابتدعوا أشياء" (7) .
فقال ابن تيمية: "أما هذا فحق، وليس هذا من خصائص أحمد، بل ما من إمام إلا وقد انتسب إليه أقوام هو منهم بريئ " (8) .--------------------------------------------
(1) . انظر: مجموع الفتاوى 3/169.
(2) . انظر: مجموع الفتاوى 3/170.
(3) . انظر: مجموع الفتاوى 3/172.
(4) . انظر: مجموع الفتاوى 3/176.
(5) . انظر: مجموع الفتاوى 3/177-180.
(6) . انظر: مجموع الفتاوى 3/181.
(7) . مجموع الفتاوى 3/ 184.
(8) . مجموع الفتاوى 3/185

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وذبّ عن أئمة الحنابلة، وبيّن كذب ما ادّعاه ابن الخطيب (1) عنهم (2) ، وأكّد أن هذه العقيدة لا تختص بالإمام أحمد، وإنما هذا اعتقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة، وخاطب أكابر الشافعية بأن ما قرره في هذه العقيدة هو قول أئمة أصحاب الشافعي (3) .
ولما عزم بعضهم على الطعن في حديث الأوعال (4) ، بادر ابن تيمية بإثبات الحديث وقبوله، ولما أحضر بعضهم كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، وأن فيه تأويل الوجه، فعاجله الشيخ بالجواب وبيّن جواز تأويل الوجه بالجهة والقبلة في قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} (البقرة: 115) فلا محذور فيه، وكما جاء عن مجاهد والشافعي في تفسير الآية، ولكن هذه الآية ليست من آيات الصفات (5) .--------------------------------------------
(1) . ابن الخطيب هو الفخر الرازي
(2) . انظر: مجموع الفتاوى 3/ 184-186
(3) 1839. انظر: مجموع الفتاوى 3/191
(4) . وهو حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.. ومنه " ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك " أخرجه أبو داود ك السنة ح (4723) ، والترمذي ك التفسير ح (3320) ، وأحمد 1/260، وحسّنه ابن تيمية في مجموعة الفتاوى 3/139، وابن القيم في تهذيب سنن أبي داود 7/91.
(5) . انظر: مجموع الفتاوى 3/193

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

هذه خلاصة تلك المناظرة (1) ، كما دوّنها شيخ الإسلام، كما حكيت المناظرة في مواضع أخرى بشيء من الزيادات (2) .
ج) ومن مناظراته نفاة الصفات ما حكاه قائلاً: " وقد ناظرت غير واحد من هؤلاء من نفاة الصفات ومحرّ فيها من شيعي ومعتزلي وغيرهما، وذكرت لهم الشبهة التي تذكرها نفاة الرؤية، فقلت هي كلها مبنية على مقدمتين:
إحداهما: أن الرؤية تستلزم كذا وكذا كالمقابلة والتحيز وغيرهما.
والثاني: أن هذه اللوازم منتفية عن الله تعالى، فكل ما يذكره هؤلاء فأحد الأمرين فيه لازم، إما أن لا يكون لازماً بل يمكن الرؤية مع عدمه، وهذا المسلك سلكه الأشعري وغيره، لكن أكثر العقلاء يقولون: إن من ذلك ما هو معلوم الفساد بالضرورة.
وإما أن يكون لازماً، فلا يكون محالاً، فليس في العقل، ولا في السمع ما يحيله، بل إذا قّدر أنه لازم للرؤية فهو حق؛ لأن الرؤية حق، قد علم ذلك بالاضطرار عن خير البرية، أهل العلم بالأخبار النبوية (3) .
وحكى - في موطن آخر - مقالة نفاة الرؤية، واحتجاجهم بانتفاء--------------------------------------------
(1) . انظر: البداية لابن كثير 14/36، والعقود الدرية ص 140 -164
(2) . انظر: مجموع الفتاوى 3/ 194- 210، 202-210
(3) 1889. السبعينية ص 476 = باختصار يسير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

لازمها وهو الجهة، وأتبعه بجواب مفصّل (1) ، ثم قال: "هذا مما خاطبت به غير واحد من الشيعة والمعتزلة، فنفعه الله به، وانكشف بسبب هذا التفصيل ما وقع في هذا المقام من الاشتباه والتعطيل. " (2) .
د) ومن تلك المناظرات ما أورده بقوله:
" وقد يحكى عن بعضهم أن سُمع كلام لا معنى له في نفس الأمر، كما حكى الرازي في "محصوله" عمّن سماهم بحشوية، أنهم قالوا: يجوز أن يتكلم الله بكلام ولا يعنى به شيئاً، لكن هذا القول لا أعرف به قائلاً، بل لم يقل هذا أحد من طوائف المسلمين.
ولهذا كنا مرة في مجلس، فجرت هذه المسألة، فقلت: هذا لم يقله أحد من طوائف المسلمين، وإن كان أحد ذكره فليس فيما ذكره حجة على إبطاله، فقال بعض الذابين عنه: هذا قالته الكرامية، فقلت: هذا لم يقله لا كرّامي ولا غير كرّامي، ولا أحد من أهل المذاهب الأربعة ولا غيرهم، وبتقدير أن يكون قولاً، فإنما احتج على فساده بأن هذا عبث، والعبث على الله محال، وهذه الحجة فاسدة على أصله، لأن النزاع إنما هو في الحروف المؤلفة، هل يجوز أن ينزل حروفاً لا معنى لها، والحروف عنده من المخلوقات، وعنده يجوز أن يخلق الله كل شيء؛ لأنه فعله لا يتوقف على الحكمة والمصلحة، فليس فيما ذكره حجة على بطلان هذا، وإنما--------------------------------------------
(1) . منهاج السنة والنبوية 2/348، 559
(2) . منهاج السنة النبوية 2/ 349

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

النزاع المشهور: هل يجوز أن ينزِّل الله تعالى ما لا يُفهم معناه، والرازي ممن يجوّز هذا في أحد قوليه " (1) .
نخلص بعد هذا العرض الموجز إلى الأمور التالية:
1- نلحظ في المناظرة الأولى أن شيخ الإسلام اهتم بمسألة تأويل الصفات، والتي خالف فيها الأشاعرةُ أهلَ السنة، وعلل ذلك قائلاً: "بأنها الأم وسائر المسائل فرع عنها" (2) .
ومن المعلوم أن شيخ الإسلام يعني في التقرير بالقواعد والأصول، كما يعنى بها في الردّ والمناقشة.
ولذا يقول: " لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات، ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت؟ وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم " (3) .
كما نلحظ أن شيخ الإسلام - في تلك المناظرة - كان يتدرج مع المخالف في تقرير مذهب أهل السنة، ويورد ذلك مسألة تلو مسألة، حتى سلّم المناظر، وأظهر التوبة.--------------------------------------------
(1) . الصفدية 1/287، 288
(2) . الرسالة المدنية ص 29
(3) . انظر: مجموع الفتاوى 19/203

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وبرع أيضاً في التطبيق لما يقرره ويحرره، فما قرره من الشروط في صرف نصوص الصفات عن ظاهرها، قد حققه عبر مثال ظاهر، وأنموذج بيّن.
2- مع أن ابن تيمية عرض له في المناظرة بشأن الواسطية - صنوف الأذى والوشاية، والكيد والكذب من قبل مخالفية، إلا أنه عاملهم بالرحمة، والعفو، والإحسان (1) ، والسعي إلى الاجتماع والنهي عن الفرقة - كما جاء مبسوطاً في ثنايا المناظرة.
ومن ذلك قوله - في المجلس الثاني من المناظرة - " إن الله تعالى أمرنا بالجماعة والائتلاف، ونهانا عن الفرقة والاختلاف.. وربنا واحد، وكتابنا واحد، ونبينا واحد، أصول الدين لا تحتمل التفرق والاختلاف، وأنا أقول ما يوجب الجماعة بين المسلمين" (2) .
ويقول - في موضع آخر - " أنا كنت من أعظم الناس تأليفاً لقلوب المسلمين، وطلباً لاتفاق كلمتهم، واتباعاً لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة" (3) .
3- التزام ابن تيمية في العقيدة الواسطية بالدليل والأثر، وقرر أن الاعتقاد يؤخذ عن الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه--------------------------------------------
(1) . انظر: مجموع الفتاوى 3/ 161، 162، 164، 169، 210
(2) . مجموع الفتاوى 3/ 181، 182 = باختصار يسير
(3) . مجموع الفتاوى 3/227

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

سلف الأمة (1) .
وقال رحمه الله: " كل لفظ قلته فهو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم " (2) .
لقد كان شيخ الإسلام وقّافاً على نصوص الوحيين نفياً وإثباتاً، ومن ذلك قوله: " إني عدلت عن لفظ التأويل إلى لفظ التحريف، لأن التحريف اسم جاء في القرآن بذمه، وأنا تحريت في هذه العقيدة اتباع الكتاب والسنة، وفنفيت ما ذمه الله من التحريف (3) .
وقلت لهم ذكرتُ في النفي التمثيل، ولم أذكر التشبيه، لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه حيث قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى: 11) .
وقلت: من غير تكييف ولا تمثيل، لأن التكييف مأثور نفيه عن السلف، وهو أيضاً منفي بالنص، فإن تأويل آيات الصفات يدخل فيها حقيقة الموصوف، وحقيقة صفاته غير معلومة (4) .."
4- يبدو جلياً من خلال المناظرة بشأن الواسطية قوة حجة ابن تيمية، ورسوخ علمه، وحدة فهمه، ودقة تحقيقه، ودرايته بالمقالات والمذاهب،--------------------------------------------
(1) . انظر: مجموع الفتاوى 3/ 161.
(2) . مجموع الفتاوى 3/179.
(3) . في قوله: "ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، من غير تكييف ولا تمثيل " انظر: العقيدة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى 3/129.
(4) . مجموع الفتاوى 3/ 195، 196 = باختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وحضور حجته، ومسارعته بإيراد الجواب عن كل إشكال.
فالعقيدة الواسطية كتبها في قعدة بعد العصر، ومع ذلك قال لمخالفيه: "كل من خالفني في شيء مما كتبته فأنا أعلم بمذهبه منه " (1) .
وقال أيضا: " قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك، وعليّ أن آتي بنقول جميع الطوائف - عن القرون الثلاثة - توافق ما ذكرته.. " (2) .
كما ردّ على أولئك الشافعية الذي ناظروه بكلام أئمتهم المقدمين (3) ، وأنصف الحنابلة بالرد على ما ادعاه الفخر الرازي " (4) .
ومع أن المجلس الأول من المناظرة كان بغتةً لابن تيمية (5) ، إلا أن خيره عظيم كما قال رحمه الله " أظهر الله من قيام الحجة، وبيان المحجة، ما أعز الله به السنة والجماعة، وأرغم به أهل البدعة والضلالة. " (6) .--------------------------------------------
(1) . مجموع الفتاوى 3/163
(2) . مجموع الفتاوى 3/169
(3) . انظر: مجموع الفتاوى 3/172، 150
(4) . انظر: مجموع الفتاوى 3/186
(5) . انظر: مجموع الفتاوى 3/181
(6) . مجموع الفتاوى 3/180

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

5 - كان شيخ الإسلام مراعياً عوارض الأهلية - كالجهل والتأوّل ونحوهما - كما في حكاية مناظرة الواسطية، فلما اعترض الخصوم بأن من خالف شيئاً من عقيدة الفرقة الناجية يلزم هلاكه.
فأجاب قائلاً: " ليس من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً، فإن المنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته" (1) .
ويقول - في موطن آخر - " كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة، والذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش، لما وقعت محنتهم، أنا لو وافقتكم كنت كافراً؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون؛ لأنكم جهال، وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم. " (2) .
وبالجملة فإن المناظرة بشأن الواسطية تستحق أن تفرد بمصنّف نظراً لطولها، ولما تحويه من معالم مهمة، وفوائد جمة في تقرير الاعتقاد، وشرح العقيدة الواسطية، والردّ على المخالفين، وجوانب عملية تطبيقية في المناظرات وآدابها.--------------------------------------------
(1) . مجموع الفتاوى 3/179، وانظر: 3/230، 231
(2) . الرد على البكري ص 259.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

6- لخّص ابن تيمية في المناظرة الثالثة: شبهة نفاة الرؤية في مقدمتين، ثم نقضها، وأشار إلى ثبوت الرؤية كما جاء في الآثار الصحيحة، فابتدأ بنقض الأصل الفاسد، ثم أتبعه بتقرير الحق، وعلل ابن تيمية هذا المسلك بقوله: " فإن المبتدع الذي بنى مذهبه على أصل فاسد، متى ذكرت له الحق الذي عندك ابتداء أخذ يعارضك فيه، لما قام في نفسه من الشبهة، فينبغي إذا كان المناظر مدعياً أن الحق معه أن يبدأ بهدم ما عنده، فإذا انكسر وطلب الحق فأعطه إياه (1) .."
وساق ابن تيمية جواب الأشاعرة عن شبهة نفاة الرؤية، حيث أثبت الأشاعرة الرؤية مع نفي الجهة والمقابلة، وإن كان قول الأشاعرة بنفي الجهة فاسداً وممتنعاً، إلا أن مقالة المعتزلة والشيعة بنفي الرؤية والجهة أشد فساداً وأعظم امتناعاً من جهة النقل والعقل (2) .
والذي عليه أهل السنة أن تلك اللوازم - كالجهة والمقابلة ونحوها - ليست ممتنعة، فإذا كانت المقابلة لازمة للرؤية فهي حق، فما كان حقاً وصواباً فلازمه كذلك، لذا يقول ابن تيمية: "من ادّعى ثبوت الشيء فقد ادّعى ثبوت لوازمه، ولوازم لوازمه، وهلم جرّاً ضرورة عدم الانفكاك عنه" (3) .--------------------------------------------
(1) . مجموع الفتاوى 17/159
(2) . انظر: منهاج السنة النبوية 2/ 330-348
(3) . تنبيه الرجل العاقل 1/63

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

7- وأما عن مناظرته بشأن من ادّعى أن الله يتكلم بكلام لا معنى له.. فقد تميزت بأجوبة مهمة، منها: تقريره أن هذه المقولة لم يقلها أحد من الطوائف لا حشوية ولا كرامية، ولا غيرهما.
وهذا من درايته التامة بمقالات الفرق، ودقته في نسبة الأقوال إلى أصحابها (1) .
ومن تلك الأجوبة: أنه لو فرض أنه قول، فإنما احتج الرازي على فساده بأنه هذا عبث، والعبث على الله محال، وهذه الحجة مردودة على أصله لأمرين، أحدهما: أن النزاع إنما هو في الحروف، والحروف عند الرازي مخلوقة، فلا تقوم بها حجة.
وثانيها: أنه يجوز عند الرازي أن يخلق الله كل شيء، وأن ينّزل حروفاً لا معنى لها، فلا يوصف الله - عنده - بالحكمة..--------------------------------------------
(1) . انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة 1/ 322

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

‌‌خاتمة
نخلص في نهاية هذا البحث إلى النتائج التالية:
- كثرة مناظرات ومخاطبات شيخ الإسلام لأهل الملل والنحل، لا سيما الاتحادية وأهل وحدة الوجود، والرافضة، فقد جرى بينه وبينهم مناظرات ومخاطبات يطول وصفها.. ومد تضمن هذا البحث سبع عشرة مناظرة، فضلاً عن المناظرات والمخاطبات الواردة في ثنايا التعليقات.
- مشروعية المناظرة وضابطها، مع بيان أحوال المناظرة المشروعية، وأن المناظرة قد تكون ممنوعة إن كان المناظر ضعيف العلم أو معانداً.
- ما تحلى به شيخ الإسلام في تلك المناظرات - وكذا سائر مواقفه العلمية والعملية - من عدل وإنصاف لمخالفيه، وكما شهد بذلك خصومه، ولعل عدله كان سبباً في إفحام مخالفيه، واعترافهم بما معه من الحق.
ويشهد لذلك قوله رحمه الله " إن الإنسان إذا اتبع العدل نُصر على خصمه، وإذا خرج عنه طمع فيه خصمه" (1) .--------------------------------------------
(1) . الدرء 8/409، وانظر: نقض التأسيس 2/344 - 348

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

وتحقيقاً لكمال العدل فإن ابن تيمية يتنزل مع مناظريه - كما سبق في مناظرته للنصارى والاتحادية - وكان يقول: "التنزل في المناظرات من تمام الإنصاف، ومن الداعي للنظر في الأدلة والبراهين المرجحة، وفيه دعوة لطيفة لأهل الانحراف، كما هو معروف بالتأمل " (1) .
- مع ما في هذه المناظرات من صدع بالحق، وإزهاق للباطل، وفضح للمنافقين، ومباهلة (2) ، إلا إنها لا تنفك عن رحمة بالمخالف، ومحبة الخير لهم، والترفق بهم من أجل هدايتهم، ومراعاة عوارض الأهلية كالجهل والتأويل ونحوهما.
- أن ما يورده شيخ الإسلام من تقرير وتأصيل - تبعه - في تلك المناظرات - بالتطبيق والتحقيق، فإذا كان بابن تيمية يقرر - مثلاً - أن أهل السنة يعلمون الحق، ويرحمون الخلق، فقد حقق ذلك والتزمه في تلك المناظرات، ولما ساق في مناظرته المذكورة في الرسالة المدنية، شروط صرف الكلام عن ظاهره، أتبعه بالمثال والتطبيق..
- تميّز شيخ الإسلام بقوة حجته، وظهور أدلته، ووضوح براهنيه.--------------------------------------------
(1) . طريق الوصول إلى العلم المأمول للسعدي ص 251
(2) . جرت مباهلة بين شيخ الإسلام وبين الاتحادية - كما سبق ذكره - وانظر: مجموع الفتاوى 4/82. وعرّف ابن الأثير المباهلة بقوله: "الملاعنة، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء، فيقولوا لعنة الله على الظالم منا " النهاية 1/167

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)