لَقَدْ دَرَسَ الشَّيخُ رحمه الله القُرْآنَ عَلى يَدِ الشَّيخِ عَبْدِ العَزِيزِ الخيَّالِ رحمه الله فِي الرِّيَاضِ، وَمَكثَ بِهَا أربع سنوات، وَمِنْ ثَمَّ رَجَعَ إِلى حُرَيْمَلاءَ عَام 1324هـ فدرَسَ على علماءِ بلدتِه، ثُمَّ كانَ بعدَ ذلِكَ يتردَّدُ عل الرياضِ للقراءةِ على عُلمائِها.
*‌‌ طلَبَهُ ُلِلعِلْمِ:
حَرِصَ الشَّيخُ رحمه الله مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ عَلى تَلقِّي العِلْمَ وَالجِدِّ فِي تَحْصِيلهِ، وَلَيْسَ هَذا بِغَرِيبٍ؛ فَقَدْ نَشَأَ فِي بَيْتٍ عَرِيقٍ فِي الفَضْلِ وَالكَرَمِ وَالعِلْمِ؛ فَعَمُّهُ الشَّيخُ مُحَمَّدُ بِنُ فَيْصَلَ أَحَدُ العُلَمَاءِ الأَفَاضِلِ فِي حُرَيْمَلاءَ، وَجَدُّهُ لِأُمِّهِ الشَّيخُ نَاصِرُ بِنُ نَاصِرِ بِنِ مُحَمَّدِ بِنِ نَاصِرِ كَانَ مِثْلَ عَمِّهِ مَعْرُوفَاً بِالعِلْمِ وَالخَيْرِ والصَّلاحِ؛ فَالبِيئَةُ الَّتِي عَاشَ فِيْهَا الشَّيخُ بِيئَةً تَبْعَثُ فِي النَّفْسِ الِهمَّةَ عَلى تَحْصِيلِ العِلْمِ والمِيرَاثِ النَّبَوِيِّ.
وَبِفَضْلِ اللهِ عز وجل حَفِظَ القُرْآنَ الكَرِيمَ وَهُوَ فِي سِنِّ الثَّامِنَةَ عَشْرَ مِنْ عُمُرِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَرِصَ عَلى تَلَقِّي الأَهَمِّ فَالمهِمِّ مِنْ العِلْمِ: فَبَدأَ بِالأُصُولِ الثَّلاثَةِ، ثُمَّ كِتَابِ التَّوحِيدِ، ثُمَّ العَقِيدَةِ الوَاسِطِيَّةِ، ثُمَّ أَخَذَ يَتَعَلَّمُ الفِقْهَ والنَّحْوَ والفَرَائِضَ، حَتَّى أَصْبَحَ بِفَضْلِ اللهِ ذَا إِلْمَاٍم كَبِيرٍ بِكَثيرٍ مِنْ عُلومِ الدِّيْنِ.
وتَلَقَّى الشَّيخُ رحمه الله العِلْمَ عَنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ بَلَدِهِ حُرَيْمَلاءَ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلى الرِّيَاضِ لِيُكْمِلَ مِشْوَارَهُ الَّذي قَطَعَهُ فِي تَحْصِيلِ العِلْمِ؛ فَأخَذَ عَنْ عُلَمَائِهَا الأَجِلَّاءِ وَرِجَالِهَا النُّبَلاءِ.
وَبَعْدَ أَنْ تَمَّ فَتُحُ بِلادِ الأَحْسَاءِ عَام 1331هـ ارْتَحَلَ إِليْهَا لِلاسْتِزَادَةِ مِنْ العِلْمِ؛ فَدَرَسَ عَلى الشَّيخِ عِيْسَى بِنِ عَكَّاسٍِ رحمه الله، والشَّيخِ عَبْدِ العَزِيزِ بِنِ بِشْرٍ رحمه الله، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلى قَطَرَ، حَيْثُ دَرَسَ عَلى الشَّيخِ مُحَمَّدِ بِنِ مَانِعٍ رحمه الله ضُرُوبَ العِلْمِ وَفُنُونِهِ (1) .
شيوخه:
تلقَّى الشَّيخُ رحمه الله العِلْمَ عَلى أَيْدِي عُلَمَاءَ عُرِفُوا بِالصَّلاحِ، وَصَفَاءِ العَقِيدَةِ، وَكَانَ مِنْ أَبْرَزِهِمْ:--------------------------------------------
(1) ذكر الشيخُ عبدُ العزيزِ الزَّيرِ حَفِظهُ اللهُ فِي ترجمتِهِ قَال: ((كان الشيخُ رحمه الله يَنوي الرَّحيلَ إلى الهندِ؛ لِدِراسةِ الحديثِ هُنَاك، فَلَمَّا وصلَ إلى قَطر؛ وَجَدَ الشيخَ مُحَمدَ بِنَ مَانِعٍ رحمه الله بِهَا، وكانَ مُتَضَلِّعاً مِنْ عِلْمِ الحدِيثِ؛ فَآثَرَ الجلُوسَ عِنْدَهُ. أفادَهُ الشيخُ نَاصرُ بنُ حمدِ الرَّاشدِ وَفَّقَهُ اللهُ)) تَوفيقُ الرَّحمنِ (1/17) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)