شَيْء فَكَتَمُوهُ إِيَّاه وَأَخْبرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرجُوا وَقد أروه أَن قد أَخْبرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنهُ وَاسْتحْمدُوا بذلك إِلَيْهِ وفرحوا بِمَا أَتَوا من كتمان مَا سَأَلَهُمْ عَنهُ
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجَالًا من الْمُنَافِقين كَانُوا إِذا خرج رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْغَزْو تخلفوا عَنهُ وفرحوا بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَإِذا قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من الْغَزْو اعتذروا إِلَيْهِ وحلفوا وأحبوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا
فَنزلت {لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا} الْآيَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن أسلم أَن رَافع بن خديج وَزيد بن ثَابت كَانَا عِنْد مَرْوَان وَهُوَ أَمِير بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مَرْوَان: يَا رَافع فِي أَي شَيْء نزلت هَذِه الْآيَة {لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا} قَالَ رَافع: أنزلت فِي نَاس من الْمُنَافِقين كَانُوا إِذا خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم اعتذروا وَقَالُوا: مَا حبسنا عَنْكُم إِلَّا الشّغل فلوددنا أَنا كُنَّا مَعكُمْ فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة فَكَأَن مَرْوَان أنكر ذَلِك فجزع رَافع من ذَلِك فَقَالَ لزيد ين ثَابت: أنْشدك بِاللَّه هَل تعلم مَا أَقُول قَالَ: نعم
فَلَمَّا خرجا من عِنْد مَرْوَان قَالَ لَهُ زيد: أَلا تحمدني شهِدت لَك قَالَ: أحمدك أَن تشهد بِالْحَقِّ قَالَ: نعم
قد حمد الله على الْحق أَهله
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ المُنَافِقُونَ يَقُولُونَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم لَو قد خرجت لخرجنا مَعَك فَإِذا خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم تخلفوا وكذبوا ويفرحون بذلك ويرون أَنَّهَا حِيلَة احْتَالُوا بهَا
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: يَعْنِي فنحَاص وَأشيع وأشباههما من الْأَحْبَار الَّذين يفرحون بِمَا يصيبون من الدُّنْيَا على مَا زَينُوا للنَّاس من الضَّلَالَة {وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا} أَن يَقُول لَهُم النَّاس عُلَمَاء وَلَيْسوا بِأَهْل علم لم يحملوهم على هدى وَلَا خير وَيُحِبُّونَ أَن يَقُول لَهُم النَّاس قد فعلوا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هم أهل الْكتاب أنزل الله عَلَيْهِم الْكتاب فحكموا بِغَيْر الْحق وحرفوا الْكَلم عَن موَاضعه وفرحوا بذلك وأحبوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا
فرحوا أَنهم كفرُوا بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم وَمَا أنزل الله إِلَيْهِ وهم يَزْعمُونَ أَنهم يعْبدُونَ الله وَيَصُومُونَ وَيصلونَ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 404)