وَزعم أَن نَبِي الله عظم شَأْن الْمَسْأَلَة وَأَنه إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَ أهل الْجَاهِلِيَّة يحملون أوثانهم على ظُهُورهمْ فيسألهم رَبهم مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ فَيَقُولُونَ: رَبنَا لم ترسل إِلَيْنَا رَسُولا وَلم يأتنا امْر
فَيَقُول: أَرَأَيْتُم إِن أَمرتكُم بِأَمْر تطيعوني فَيَقُولُونَ: نعم
فَيَأْخُذ مواثيقهم على ذَلِك فيأمرهم أَن يعمدوا لِجَهَنَّم فيدخلونها فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذا جاؤوها رَأَوْا لَهَا تغيظاً وزفيراً فهابوا فَرَجَعُوا إِلَى رَبهم فَقَالُوا: رَبنَا فرقنا مِنْهَا
فَيَقُول: ألم تعطوني مواثيقكم لتطيعن اعمدوا إِلَيْهَا فادخلوا
فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذا رأوها فرقوا فَرَجَعُوا فَيَقُول: ادخلوها داخرين
قَالَ نَبِي الله صلى الله عليه وسلم: لَو دخلوها أول مرّة كَانَت عَلَيْهِم بردا وَسلَامًا
وَأخرج أَحْمد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك عَن جَابر بن عتِيك قَالَ: جَاءَنَا عبد الله بن عمر وَفِي بني مُعَاوِيَة وَهِي قَرْيَة من قرى الْأَنْصَار فَقَالَ لي: هَل تَدْرِي أَيْن صلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من مَسْجِدكُمْ هَذَا قلت: نعم
وأشرت لَهُ إِلَى نَاحيَة مِنْهُ فَقَالَ: هَل تَدْرِي مَا الثَّلَاث الَّتِي دَعَا بِهن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نعم
فَقَالَ: أَخْبرنِي بِهن
قلت: دَعَا أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ فاعطيها ودعا بِأَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمنعهَا
قَالَ: صدقت لَا يزَال الْهَرج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي نَضرة الْغِفَارِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ سَأَلت رَبِّي أَرْبعا فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلت الله أَن لَا يجمع أمتِي على ضَلَالَة فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أهلك الْأُمَم فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلت الله أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِيهَا
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مردوية عَن أنس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي سفر صلى سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات فَلَمَّا انْصَرف قَالَ إِنِّي صليت صَلَاة رَغْبَة وَرَهْبَة سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة سَأَلته أَن لَا يَبْتَلِي أمتِي بِالسِّنِينَ فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يظْهر عَلَيْهَا عدوهم فَفعل وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا فَأبى عليّ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن مرْدَوَيْه عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ خرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى حرَّة بني مُعَاوِيَة وَاتَّبَعت أَثَره حَتَّى ظهر عَلَيْهَا فصلى الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 286)