الله صلى الله عليه وسلم على أَن يجْعَلُوا هذَيْن السهمين فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَكَانَ كَذَلِك فِي خلَافَة أبي بكر وَعمر رضي الله عنهما
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا بعث سَرِيَّة فغنموا خمس الْغَنِيمَة فَضرب ذَلِك الْخمس فِي خَمْسَة ثمَّ قَرَأَ {وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ} قَالَ: قَوْله {فَأن لله خمسه} مِفْتَاح كَلَام (لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض) (الْبَقَرَة الْآيَة 284) فَجعل الله سهم الله وَالرَّسُول وَاحِدًا {وَلِذِي الْقُرْبَى} فَجعل هذَيْن السهمين قُوَّة فِي ال خيل وَالسِّلَاح وَجعل سهم الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل لَا يُعْطِيهِ غَيره وَجعل الْأَرْبَعَة أسْهم الْبَاقِيَة للْفرس سَهْمَيْنِ ولراكبه سهم وللراجل سهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْله {فَأن لله خمسه} يَقُول: هُوَ لله ثمَّ قسم الْخمس خَمْسَة أَخْمَاس {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: كَانَت الْغَنِيمَة تقسم على خَمْسَة أَخْمَاس
فَأَرْبَعَة مِنْهَا بَين من قَاتل عَلَيْهَا وَخمْس وَاحِد يقسم على أَرْبَعَة أَخْمَاس فربع لله وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى - يَعْنِي قرَابَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَمَا كَانَ لله وَلِلرَّسُولِ فَهُوَ لقرابة النَّبِي وَلم يَأْخُذ النَّبِي من الْخمس شَيْئا وَالرّبع الثَّانِي لِلْيَتَامَى وَالرّبع الثَّالِث للْمَسَاكِين وَالرّبع الرَّابِع لِابْنِ السَّبِيل وَهُوَ الضَّيْف الْفَقِير الَّذِي ينزل بِالْمُسْلِمين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة رضي الله عنه فِي قَوْله {وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء} الْآيَة
قَالَ: كَانَ يجاء بِالْغَنِيمَةِ فتوضع فَيقسمهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم على خَمْسَة أسْهم فيعزل سَهْما مِنْهُ وَيقسم أَرْبَعَة أسْهم بَين النَّاس - يَعْنِي لمن شهد الْوَقْعَة - ثمَّ يضْرب بِيَدِهِ فِي جَمِيع السهْم الَّذِي عَزله فَمَا قبض عَلَيْهِ من شَيْء جعله للكعبة فَهُوَ الَّذِي سمى لله تَعَالَى: لَا تجْعَلُوا لله نَصِيبا فَإِن لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ يعمد إِلَى بَقِيَّة السهْم فيقسمه على خَمْسَة أسْهم
سهم للنَّبِي صلى الله عليه وسلم وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 66)