وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه قَالَ: أَن مُوسَى عليه السلام لما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون فَلَمَّا فرغوا أعادوا الصَّخْرَة على الْبِئْر وَلَا يُطيق رَفعهَا إِلَّا عشرَة رجال فَإِذا هُوَ بامرأتين {قَالَ مَا خطبكما} فحدثتاه
فَأتى الصَّخْرَة فَرَفعهَا وَحده ثمَّ استقى فَلم يستق إِلَّا دلواً وَاحِدًا حَتَّى رويت الْغنم
فَرَجَعت الْمَرْأَتَانِ إِلَى أَبِيهِمَا فحدثتاه وَتَوَلَّى مُوسَى عليه السلام إِلَى الظل {فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير} قَالَ: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا تمشي على استحياء} وَاضِعَة ثوبها على وَجههَا لَيست بسلفع من النَّاس خراجة ولاجة {قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا سقيت لنا} فَقَامَ مَعهَا مُوسَى عليه السلام فَقَالَ لَهَا: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَإِنِّي أكره أَن تصيب الرّيح ثِيَابك فتصف جسدك
فَلَمَّا انْتهى إِلَى أَبِيهَا قصّ عَلَيْهِ فَقَالَت احداهما {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت القوى الْأمين} قَالَ: يَا بنية مَا علمك بأمانته وقوته قَالَت: أما قوّته
فرفعه الْحجر وَلَا يطيقه إِلَّا عشرَة رجال وَأما أَمَانَته فَقَالَ: امشي خَلْفي وانعتي لي الطَّرِيق فَإِنِّي أكره أَن تصيب الرّيح ثِيَابك فتصف لي جسدك
فزاده ذَلِك رَغْبَة فِيهِ فَقَالَ {إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين} إِلَى قَوْله {ستجدني إِن شَاءَ الله من الصَّالِحين} أَي فِي حسن الصُّحْبَة وَالْوَفَاء بِمَا قلت قَالَ مُوسَى عليه السلام {ذَلِك بيني وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ} قَالَ: نعم
{قَالَ الله على مَا نقُول وَكيل} فزوّجه وَأقَام مَعَه يَكْفِيهِ وَيعْمل لَهُ فِي رِعَايَة غنمه وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وزوّجه صفورا وَأُخْتهَا شرفا وهما الَّتِي كَانَتَا تذودان
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَوْله {وَلما ورد مَاء مَدين} قَالَ: ورد المَاء حَيْثُ ورد وَأَنه لتتراءى خضرَة البقل من بَطْنه من الهزال
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: خرج مُوسَى عليه السلام من مصر إِلَى مَدين وَبَينه وَبَينهَا ثَمَان لَيَال
وَلم يكن لَهُ طَعَام إِلَّا ورق الشّجر وَخرج إِلَيْهَا حافياً فَمَا وصل حَتَّى وَقع خف قدمه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 405)