{وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم} فَهُوَ كثير لكم لقولكم قَلِيل عِنْدِي
وَأخرج ابْن جرير عَن عِكْرِمَة رضي الله عنه قَالَ: سَأَلَ أهل الْكتاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن الرّوح
فَأنْزل الله {ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا} فَقَالُوا: تزْعم أَنا لم نُؤْت من الْعلم إِلَّا قَلِيلا وَقد أوتينا التَّوْرَاة: وَهِي الْحِكْمَة {وَمن يُؤْت الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا} فَنزلت {وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام}
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن قَتَادَة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّمَا هَذَا كَلَام يُوشك أَن ينْفد فَنزلت {وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام} يَقُول: لَو كَانَ شجر الأَرْض أقلاماً وَمَعَ الْبَحْر سَبْعَة أبحر مداد لتكسرت الأقلام ونفد مَاء البحور قبل أَن تنفد عجائب ربين وحكمته وَعلمه
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رضي الله عنه قَالَ: قَالَ حَيّ بن أَخطب: يَا مُحَمَّد تزْعم أَنَّك أُوتيت الْحِكْمَة {وَمن يُؤْت الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا} وتزعم أَنا لم نُؤْت من الْعلم إِلَّا قَلِيلا فَكيف يجْتَمع هَاتَانِ فَنزلت هَذِه الْآيَة {وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام} وَنزلت الَّتِي فِي الْكَهْف {قل لَو كَانَ الْبَحْر مداداًَ لكلمات رَبِّي}
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو نصر السجْزِي فِي الإِبانة عَن أبي الجوزاء رضي الله عنه فِي قَوْله {وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام} يَقُول: لَو كَانَ كل شَجَرَة فِي الأَرْض أقلاما والبحرا مداد لنفد المَاء وتكسرت الأقلام قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن عمر رضي الله عنهما عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنه قَرَأَ (وَالْبَحْر يمده) رفع

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 528)